الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : فقه الأسرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
840 - رقم الاستشارة : 3321
18/11/2025
إذا كان الإسلام يبيح للرجل أن يتزوج من الكتابية نصرانية أو يهودية فما حقوق المرأة الكتابية على زوجها المسلم وهل هو ملزم بأن يشتري لها الخمر ولحم الخنزير؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فحقوق المرأة الكتابية على زوجها المسلم مثل حقوق المرأة المسلمة في كثير من المسائل، منها النفقة والسكنى والمعاشرة بالمعروف والمهر وغير ذلك، ويضاف إلى ذلك بعض المسائل التي تنفرد به المرأة الكتابية مثل ترك الحرية لها ممارسة شعائر دينها ولا يجبرها على الإسلام ولكن يدعوها إلى الإسلام بلطف.
وليس على المسلم أن يشتري لزوجته الكتابية الخمر والخنزير والصليب وغيره، خاصة أن هذه الأشياء محرمة في أصول شريعتهم قبل التحريف، لكنها لو أرادت هي أن تشتري هذه الأشياء أو تهدى إليها من أهلها فليس له أن يمنعها إلا إذا كانت الخمر مسكرة تذهب بعقلها ولو لفترة محدودة.
نفس الحقوق الأساسية للزوجة المسلمة
حقوقها كزوجة هي نفس الحقوق الأساسية للزوجة المسلمة، وهي حقوق عظيمة أمر بها الإسلام وأكد عليها النبي ﷺ، ويمكننا تلخيصها في أمرين رئيسيين:
حقوق مادية
1. الحقوق المادية، مثل المهر: وهو حق خالص لها كما نصت الآية الكريمة ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. والنفقة بالمعروف: يجب عليه أن ينفق عليها من مأكل ومشرب وملبس ومسكن، كل ذلك بالمعروف وعلى قدر سعته وحالها. هذا حق لا نقاش فيه، فهي زوجته وهو مسؤول عنها. قال تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ...﴾ (سورة الطلاق: 7).
حقوق معنوية
2. الحقوق المعنوية، منها المعاشرة بالمعروف: هذا هو جوهر العلاقة الزوجية. يجب عليه أن يعاملها بالحسنى، بالرحمة والمودة والكلمة الطيبة والاحترام. قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (سورة النساء: 19)، وهذا الأمر عام يشمل الزوجة المسلمة والكتابية. ومنها حفظ كرامتها وصونها: يجب عليه أن يحميها ويدافع عنها ويصون عرضها، فهي في ذمته وقوامته. ومنها: عدم الإكراه في الدين: وهذا حق أساسي لها. لا يجوز له إجبارها على اعتناق الإسلام. قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (سورة البقرة: 256). بل يجب عليه أن يتركها على دينها وشعائرها الخاصة التي لا تظهرها ولا تؤذي مشاعر المسلمين.
هل يجوز له أن يشتري لها ما هو مُحرّم في الإسلام؟
لا يجوز للمسلم أن يشتري المحرمات لزوجته الكتابية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأن تكون زوجته لا يعني أن يطيعها أو يعينها على ما حرّم الله. الله سبحانه أباح له الزواج منها، لكنه لم يبح له معصيته من أجلها.
1. فلا يجوز له أن يشتري لها الخمر أم الخبائث، وقد لعن رسول الله ﷺ فيها عشرة، ومنهم حاملها وبائعها ومشتريها.. فكيف يعقل أن يقع الزوج تحت لعنة الله من أجل إرضاء زوجته؟ هذا من كبائر الذنوب.
2. ولا يجوز له شراء الصليب: الصليب هو شعار ديني يمثل في العقيدة النصرانية صلب المسيح عليه السلام، وهذا يتناقض بشكل مباشر وصريح مع عقيدة الإسلام التي تنفي ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ...﴾ (سورة النساء: 157). شراء الصليب أو إقراره هو إقرار بشعار الكفر، وهذا لا يجوز للمسلم أبدًا. هو لا يمنعها من أن يكون لها صليبها الخاص الذي تقتنيه بنفسها وتستخدمه في عبادتها الخاصة في مكانها الخاص، لكن أن يكون هو من يشتريه ويعينها على هذا الشعار، فهذا إعانة على ما يخالف أصل عقيدته.
3. ولا يجوز له شراء لحم الخنزير فهو نجس ومُحرّم بنص قطعي في القرآن: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ...﴾ (سورة المائدة: 3). لا يجوز للمسلم أن يشتريه أو يدخله بيته أو يطبخه. كيف له أن يلمس بيده ما حرمه الله، ويُدخله إلى بيته الذي تُذكر فيه آيات الله؟
والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
الزواج من روسية بين القرار والثمن
الزواج من اليهوديات في ظل الاعتداء على أهل فلسطين