حكم هبة المريض مرض الموت

Consultation Image

الإستشارة 28/08/2025

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا صبية أكتب لكم راجيةً النصح. أخي متزوج منذ ستّ سنوات، وزوجته كانت تساعد والدتي يوميًا: ترتّب البيت، تطبخ، وتعطيها دواءها. رغم أن أخي وبعضنا قلنا لها مرارًا إن ذلك ليس من واجبها، إلا أن أمّي كانت ترفض وجود خادمة وتصرّ على أن تبقى زوجة أخي بالقرب منها لأنها مرتاحة لها.

قبل وفاة والدتي بأيام، كانت مريضة مرضًا شديدًا وأعطت زوجة أخي جزءًا من ذهبها (حوالي 200 غرام) كهدية، وأوصتنا جميعًا ألا يأخذ أحد هذا الذهب منها. بعد أسبوع توفيت والدتي رحمها الله. وعندما قسّمنا الميراث، طالبنا نحن الإخوة باعتبار هذا الذهب من ضمن التركة، لأنه وُهب وهي في مرض موت، لكن أخي رفض ذلك واعتبره هبة صحيحة لزوجته. زوجة أخي كانت مستعدّة لإرجاع الذهب، لكن أخي منعها من ذلك.

استشرنا محاميًا فأخبرنا أن القانون لا يلزمها بإرجاعه ما دام تم تسليمه لها في حياة والدتي. أما نحن فنشعر أنّ هذا الذهب حق للورثة، خاصةً وأن المعروف شرعًا أن هبة المريض مرض الموت تعتبر من الميراث إلا بإجازة الورثة. الآن حصل توتر شديد في العائلة، وأخي يرفض النقاش ويهدّد بقطع العلاقة إن فتحنا الموضوع مرة أخرى.

سؤالي لكم: 1. ما الحكم الشرعي في الهبة التي يقدّمها المريض في مرض موته؟ وهل يحق لنا المطالبة بإرجاع الذهب ليُقسّم كجزء من التركة؟

الإجابة 28/08/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فمن المروءة رد الجميل لهذه الأخت الفاضلة التي خدمت والدتكم ست سنوات دون أن تتأفف، ولا تتضجر وكنتم جميعًا في بيوتكم منعمين مكرمين، ألا تأخذوا منها شيئًا بل تكرموها إن استطعتم؛ إكرامًا لأمكم التي كانت تستريح إليها وتأنس بها، وقد أوصتكم بها خيرًا.

 

وهذه الأخت لم تخدم والدتكم إلا حسبة لله، بدليل أنها لا تريد الاحتفاظ بهذه الهدية، فهذه المرأة تُكرم لأجل خلقها ودينها، واحترامًا وتقديرًا لوصية والدتكم.

 

أما عن الحكم الفقهي فالهبة في مرض الموت -ومرض الموت هو أن يكون مرضًا مخوفًا يتصل به الموت عادة في قول الأطباء، فإن كان مرضًا عاديًّا فليس بمرض موت- نقول الهبة في مرض الموت وصية، والوصية واجبة التنفيذ ما دامت في حدود الثلث، فإن زادت عن الثلث فلا تنفذ إلا بموافقة الورثة.

 

جاء في كتاب المغني لابن قدامة: (… عطيته في مرض موته لبعض ورثته لا تنفذ؛ لأن العطايا في مرض الموت بمنزلة الوصية في أنها تعتبر من الثلث إذا كان لأجنبي إجماعًا، فكذلك لا تنفذ في حق الورثة، قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن حكم الهبات في المرض الذي يموت فيه الواهب حكم الوصايا، هذا مذهب المديني والشافعي والكوفي) أ .هـ.

 

والمرأة هنا ليست من الورثة فتجوز لها الوصية في حدود الثلث، وما زاد عن الثلث فلا ينفذ إلا بموافقة الورثة.

 

أما إن كان مرضًا عاديًّا كأمراض الشيخوخة وليس مرضًا يعقبه الموت عادة فهي هبة، والهبة تملك بالقبض، وقد قبضت زوجة أخيكم الذهب في حياة والدتكم، وأوصتكم بعدم أخذ شيء منه، فإن كان هبة جاز في غير مرض الموت مهما بلغت قيمته وقدره؛ لأن المسلم حر في ماله ما دام ينفقه في غير ما حرم الله.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

الرابط المختصر :