الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : قضايا إنسانية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
532 - رقم الاستشارة : 3326
17/11/2025
ماذا نقصد بالتفكير خارج الصندوق؟ وهل هذا النوع من التفكير مفيد للإنسان وكيف يمكن أن نتعلمه؟
أخي الكريم، الكثير من طرقنا في التفكير والنظر للأمور تحتاج إلى تجديد وتطوير؛ لأن العقل مثل النهر، إذا توقفت مياهه فإنه يتحول إلى مستنقع آسن ذي مياه راكدة، قد يكون ضررها أكبر من نفعها.
وفي واقعنا الحديث يكثر تكرار مصطلح التفكير خارج الصندوق، سواء في العلاقات الاجتماعية، أو في بيئة العمل أو حتى في أنشطتها الحياتية، ويرتكز هذا النوع من التفكير على مبدأ أن الحل يبدأ برؤية حدود الصندوق أولًا، ثم إدراك أن الحل يكمن في تجاوز تلك الحدود.
ما هو التفكير خارج الصندوق؟
التفكير خارج الصندوق هو أسلوب إبداعي في التفكير يهدف إلى إيجاد حلول مبتكرة عن طريق الابتعاد عن الأساليب التقليدية والفرضيات المألوفة، والأفكار السائدة، بحيث يتمكن العقل من النظر للمشكلة أو القضية محل التفكير والنقاش من زوايا مختلفة، سعيًا للوصول إلى حلول جديدة تحقق الهدف والغاية.
التفكير خارج الصندوق يعني فهم الواقع بكل تفاصيله، ثم تترك كل تجاربك وأفكارك ومبادئك جانبًا لتتطلع إلى حل جديد لا يعتمد على ما هو موجود بالفعل.
يتميز التفكير خارج الصندوق بالبحث عن حلول مبتكرة للمشكلات، والقدرة على التكيف مع التغيرات، أي استيعاب التغيرات الطارئة والجديدة ومواجهتها بطرق تفكير جديدة مبتكرة، يمنح هذا النوع من التفكير إمكانية اتخاذ القرارات خاصة المعقدة والصعبة، ويطور المهارات العقلية على فهم المشكلات وطرق حلها.
كيف نتعلم التفكير خارج الصندوق
التفكير خارج الصندوق يجمع بين الموهبة والتعلم، وهذا ما يجعل هذا النمط من التفكير قابلاً للتعلم والتدريب والتطوير والاستفادة من خبرات الآخرين، ومن الوسائل التي يمكن الاستفادة منها للوصول إلى هذا النمط:
* الاستفادة من العصف الذهني: وهو إطلاق العنان للأفكار لتناسب حل المشكلة دون وجود قيود أو محاذير عليها، وهذه الطريقة تساهم في توليد أفكار متنوعة، وفي تلك المرحلة يكون التركيز على كم الأفكار وليس جودتها، ولتحقيق ذلك من الضروري تجنب توجيه انتقاد أو توبيخ لمن يطرح الأفكار حتى وإن كان بعضها يبدو ساذجًا؛ لأن حالة بعض العقول تشبه آبار المياه، في البداية قد تكون المياه متعكرة وقليلة لكنها ما تلبث أن تصفو وتتدفق بغزارة.
وقد وضع الإعلامي الأمريكي "فيكني أوزبورن" هذا المفهوم في كتابه "التخيل التطبيقي" عام 1953م ووضع أربع قواعد للعصف الذهني، كان أهمها السماح بتوليد أكبر قدر من الأفكار، مع الابتعاد عن النقد وذلك لتضخيم العملية الابداعية.
* تقنية الهندسة العكسية: بمعنى تفكيك الفكرة أو المشكلة إلى عناصرها أو مكوناتها، وفهم بنيتها ووظيفتها وطريقة عملها، والاستفادة من ذلك لتطوير معرفة جيدة بها تتيح إنتاج حل جدد.
* تغيير نمط التفكير: ويعني ذلك تغيير طريقة استقبال المعلومات والخبرات وتنظيمها والتعامل معها، وذلك عن طريق تحييد الأفكار السلبية أو غير المفيدة واستبدال بها أخرى أكثر إيجابية وعقلانية.
ومن أنماط التفكير التي يجب تحييدها واستبدالها ما يسمى بالتفكير الكارثي، وهو يعني أن الأسوأ سيحدث دومًا وربما بصورة جبرية، وهذه الفكرة السلبية كفيلة بإطباق الصندوق فوق رأس الشخص ووضع الأقفال عليه، ولن يتوفر فرصة للتفكير خارج الصندوق، كذلك تغيير نمط التفكير المعتمد على الإسراف في التعميم لأن هذا يفقد العقل توهجه الإبداعي، كذلك الابتعاد عن التفكير الحدي الذي يقوم على لونين فقط هما الأبيض أو الأسود.
* السؤال: وهذه طريقة تحفز التفكير خارج الصندوق، وخاصة عندما يتم استشارة أو سؤال شخص من خارج المجال أو التخصص فقد يكون لديه قدرة أفضل للتفكير خارج صندوق التخصص وبطريقة مختلفة، أو حتى استشارة شاب صغير فقد يقدم حلاً مبتكرًا لا تستطيعه عقول الكبار، ولعل هذا المبدأ طبقه الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقد كان يُحضر بعض الشباب في مجلس مشورته ويحتفي بأفكارهم، وكان يرى أنهم يمتلكون حدة في الذهن وصفاء في التفكير قد لا يتوفر لكبار السن من أهل مشورته، يقول الإمام الزهري في وصيته للشباب: "لا تُقَلِّلوا من أنفسكم لِحَداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا نزَلَ بهِ الأمرُ المُعضِل دَعَا الفِتيان فاستشارهم، يبتغي حِدّة عقولهم".
روبط ذات صلة:
التفكير الابتكاري.. كيفية الوصول من أقصر طريق؟