الإستشارة - المستشار : أ. فتحي عبد الستار
- القسم : روح العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
1994 - رقم الاستشارة : 3893
20/01/2026
السلام عليكم ورحمة الله، وكل عام وأنتم بخير.
هل لشهر شعبان فضل عن غيره من الشهور؟ وغن كان فما هو؟
وهل هناك أعمال يستحب للمسلم والمسلمة القيام بها فيه؟ وما هي؟
وشكر الله لكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بك أخي الفاضل، وكل عام
وأنت وأهلك وذووك بخير وعافية، وأسأل الله أن يبلغنا وإياكم رمضان ونحن في أحسن حال،
وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وبعد...
فإن شهر شعبان محطة إيمانية فريدة، وكنز يغفل عنه كثير من الناس،
فهو الجسر الذي يعبر بنا من سكينة رجب إلى روحانية رمضان. وهو شهر ترويض النفس
وتهيئة القلوب لتلقي فيوضات رمضان.
وقد اختص الله -سبحانه وتعالى- هذا الشهر بكرامات وفضائل تجعله
موسمًا حافلًا بالطاعات، ومن أبرز هذه الفضائل:
1- شهر رفع الأعمال إلى الله
هذه هي المزية الكبرى لشعبان، ففيه يرفع «التقرير السنوي» لأعمال
العبد. فقد روى أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- أنه سأل النبي ﷺ: يا رسولَ اللهِ، لم أرَك تصومُ شهرًا من الشهورِ ما تصومُ من
شعبانَ؟ فقال ﷺ: «ذلِكَ شهرٌ يغفلُ
الناسُ عنه بين رجبٍ ورمضانَ، وهو شهرٌ تُرفَعُ فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمينَ،
فأحبُّ أن يُرْفَعَ عملي وأنا صائمٌ» [رواه النسائي].
تخيل يا أخي أن صحيفتك تُعرض على الله –تعالى- في هذا الشهر؛ فما
أجمل أن تُختم هذه الصحيفة بطاعة كالصيام والذِّكر!
2- فضيلة ليلة النصف منه
في هذه الليلة المباركة، يطَّلع الله -جل جلاله- برحمته على عباده
ليغفر لهم. قال النبي ﷺ: «إن الله ليطلع في
ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» [رواه ابن ماجة]. وهذا
يدفعنا لتنقية القلوب وتصفية النفوس من أي شقاق أو خصومة قبل هذه الليلة.
3- العبادة في الغفلة
أشار النبي ﷺ في حديث سبق ذكره إلى
أن الناس يغفلون عنه بين رجب (الشهر الحرام) ورمضان (شهر الصيام)، والعبادة في وقت
غفلة الناس لها أجر عظيم ومكانة خاصة عند الله؛ لأنها تدل على إخلاص العبد وتعلقه
بخالقه حين ينشغل الآخرون.
الأعمال المستحبة في شهر شعبان
ينبغي للمسلم والمسلمة في هذا الشهر أن يكون لهما «خطة عمل»
إيمانية، يمكن تلخيص معالمها في النقاط التالية:
1- الإكثار من الصيام
كان الصيام هو السمة الغالبة على حال النبي ﷺ في شعبان. تقول السيدة عائشة رضي الله عنها:
«فما رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ استكمل صيامَ شهرٍ إلا
رمضانَ، وما رأيتُه أكثرَ صيامًا منه في شعبانَ» [متفق عليه]. فالصيام في شعبان
تمرين بدني وروحي قبل رمضان، حتى لا يدخل المسلم في رمضان وهو غير معتاد على
الصيام فيثقل عليه.
2- الإقبال على القرآن الكريم
كان بعض السلف يسمون شهر شعبان «شهر القُرَّاء»، ويتفرغون فيه
لقراءة القرآن. فابدأ بورد يومي ثابت من الآن، ليكون لسانك رطبًا بذكر الله
وبكلامه عند دخول رمضان، فلا تجد صعوبة في ختم القرآن مرات عدَّة.
3- سلامة الصدر والمصالحة
بناءً على حديث ليلة النصف من شعبان الذي ذكرناه سابقًا، فإن من
أعظم الأعمال في شعبان تطهير القلب. فلا تدع في قلبك غلَّا ولا حقدًا على أحد حتى
تستحق غفران الله ورحمته في هذه الليلة. بادر بالاتصال بمن بينك وبينه جفاء، وقل:
«اللهم إني عفوت عمن ظلمني»، لكي يعفو الله عنك.
4- قضاء الفوائت
شعبان هو الفرصة الأخيرة لمن عليه أيام من رمضان الماضي، خصوصًا
للنساء. فقد كانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- تقول: «كان يكونُ عليَّ الصومُ من
رمضانَ، فما أستطيعُ أن أقضيَه إلا في شعبانَ» [رواه البخاري].
وختامًا أيها الأخ الكريم، يُروى عن أحد السلف قوله: «رجب شهر
الزرع، وشعبان شهر السقي، ورمضان شهر الحصاد». فشعبان مثله كمثل من يريد استقبال
ضيف عزيز (رمضان) في بيته؛ فهل ينتظر حتى يدخل الضيف ليبدأ التنظيف والترتيب؟ إنه
ينظف البيت ويجمِّله قبل وصول الضيف بمدة، وشعبان هو وقت تطهير البيت (القلب
والجوارح) لاستقبال الضيف الكريم.
فاستعن بالله، ولا تعجز، واجعل لك نصيبًا من الصيام والقيام
والقرآن، وطهِّر قلبك ليقبل الله عملك.
اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان، اللهم سلِّمنا لرمضان وسلِّم
رمضان إلينا وتسلَّمه منا متقبلًا، واجعلنا فيه من عتقائك من النار، ومن المقبولين
الفائزين. اللهم أعنَّا فيه على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم آمين.
روابط ذات صلة:
ما صح من فضائل في شهر شعبان وحكم الصيام فيه وحكمته