الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
57 - رقم الاستشارة : 4647
23/04/2026
السلام عليكم .. ابني مسافر السعودية له 3 سنوات لم ينزل فيهم إجازة.. أرسل لي زيارة مرة واحدة عملي فيها عمرة لكن كل شوية يبعت لمراته تروحله زيارات ومش عارفة اشمعنى هيا، وكل مرة تسافر تجيب لينا هدايا رخيصة ذوقها حلو بس رخيصة، وطبعا أنا معرفش هي بتجيب لنفسها إيه مش بتوريني، أنا عندي معاشي ومش محتاجة حاجة من حد بس حاسة بقلة التقدير.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، أختي الكريمة، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أنا
مقدرة مشاعرك كأم لم تر ابنها منذ ثلاث سنوات إلا مرة واحدة، وواضح أنك تشعري
بالاشتياق له.. المشكلة أنك تقارنين نفسك كأم تعبت وربت سنوات طويلة ولها واجب
البر بزوجته التي لم يعرفها إلا منذ فترة قصيرة، ولم تقدم له ما قمت أنت بتقديمه،
ولم تضحي من أجله كما فعلت، وفي نهاية المطاف هو يرغب في رؤيتها هي ويرسل لها
الزيارة تلو الزيارة ولا يصلك إلا بعض الهدايا التي تصفينها بالرخيصة رغم أنها
تعجبك، لكنك تشعرين أن هناك حالة من عدم العدل، فهي من تشتري وهي من تنتقي وهي من
تسافر، بينما أنت تشعرين كما لو كنت على الهامش من كل شيء؛ لذلك تشعرين بعدم
التقدير ولعلك تشعرين بالغيرة أيضًا، ولكنك تخجلين من التعبير عن مشاعرك بشكل
كامل.
فما
رأيك في تحليل وتفكيك ما تفكرين فيه وما تشعرين به حتى تتضح أبعاد الصورة تمامًا.
أنواع
من الحب
أختي
الكريمة، حب الرجل لزوجته يختلف تمامًا عن حبه لوالدته.. لا مقارنة بين هذين
النوعين من الحب.
حب
ابنك لك حب منزه عن أي غرض هو حب نقي تمامًا.. حب عميق يسكن روحه.. حتى لو لم ينزل
إجازات، حتى لو لم يرسل لك زيارات أنت جزء من روحه.. عمره كله جزء منك.. هو يوقن
أنه يسير في هذه الحياة ببركة دعائك له ورضاك عنه.
بينما
حب الرجل لزوجته مختلف تمامًا.. هو حب دخل حديثًا في حياته، وهو حب ليس عاطفيًّا
محضًا، فهو حب تمتزج فيه الرغبة الحسية التي تمثل احتياجًا إنسانيًّا أساسيًّا
كالطعام والشراب، سواء بالنسبة له أو بالنسبة لزوجته؛ لذلك فهو بحاجة أن يلتقي بها
بشكل حقيقي بعيدًا عن الشاشات؛ لذلك يرسل لها الزيارة تلو الزيارة، ليس لأنه يحبها
أكثر ولكن لأنه يحتاجها أكثر، والفارق واضح.
الهدايا
والتقدير
أختي
الغالية، أنت بفضل الله تمتلكين معاشًا يكفيك ويكفي احتياجاتك، وأنت لست بحاجة
لمساعدة من أحد حتى لو كان ابنك، بينما هو يحاول أن يبني مستقبله المادي حتى أن له
ثلاث سنوات لم يستطع أن يحصل فيهم على إجازة، ولولا حاجته الماسة لزوجته لم يكن
ليتكلف كل هذه الأموال حتى تأتي لزيارته؛ لذلك لا تلومي عليه أنه لا يرسل لك
الهدايا الفاخرة.
لقد
وضعك ابنك على رأس أولوياته، ورغم ضيق ذات اليد جعلك تقومين بأداء العمرة، ويقينًا
تكلف مبلغًا كبيرًا في هذه الزيارة، إذن هو يقدرك أشد التقدير ولا يبخل عليك
بشيء.
هو
يعلم أن لديك معاشا يكفيك لذلك يكتفي بهدايا رمزية يرسلها مع زوجته التي تبذل
جهدها في انتقاء هدايا جميلة تعجبك رغم رخص سعرها.. لا تنسي أن الهدية دلالة على
الحب والاهتمام والتقدير فلا تقدر أبدًا بقيمتها المادية.
بينما
زوجته فهي مسؤولة منه.. أول حقوق الزوجة أن ينفق عليها زوجها، وبالتالي فما تشتريه
لنفسها ليس هدية منه لها وإنما هو جزء من النفقة الواجبة لها، وليس عليها أن تكشف
لك خصوصيات بيتها واحتياجاتها وتعرفك بالأشياء التي اشترتها لنفسها أو بيتها.
سأحدثك
بمنتهى الصراحة، ليس عليك أن تغضبي أبدًا لأجل ذلك، وأنا أريدك أن تترفعي عن صورة
الحماة الفضولية التي تريد معرفة خصوصيات حياة ابنها وزوجته.. يكفيك أن تعلمي أن
ابنك يشعر بالارتياح مع هذه المرأة، فهذا حلم كل أم أن يستقر ابنها ويرتاح.
أريدك
أن تقدري أن زوجة ابنك تبذل جهدها لإحضار أفضل الأشياء في حدود الميزانية التي
وضعها لك ابنك، فلا تجعلي الشيطان يوغر صدرك نحوها.
أختي
الكريمة، أنت كأم دعاؤك مستجاب فادعي لابنك أن يرزقه الله رزقًا حسنًا وأن يفتح له
أبواب الخير وأن يجعله بارًّا بك واستعيذي بالله من وساوس الشيطان.. أسعد الله
قلبك، وأصلح حالك، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط
ذات صلة: