أخي يريدني خادمة لزوجته!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 294
  • رقم الاستشارة : 3857
18/01/2026

أخي يجبرني على خدمته وخدمة زوجته، ويتدخل في أشغال المنزل التي أتقاسمها أنا وزوجته,

السلام عليكم، أخي يعيش معنا في منزل أبي، وهو من قام بذلك دون أن يطلب أحدٌ منه ذلك، هو من قرر أنه سوف يسكن مع أهلي، بالرغم من أن أبي استأجر له منزلًا للعيش فيه هو وزوجته، وقمنا بتنظيفه، واستغرق منا أسبوعًا في التنظيف، وأخذ مجهودًا كبيرًا واستنزف طاقتنا، وفي الأخير استعجل وزفّ زوجته معنا لنكتشف بعد أول أسبوع من زواجهم أنها حامل في الشهر الرابع، وقد قاموا بالزواج في منزل أهلها، وكان سبب استعجاله بالزواج والعيش معنا أنها حامل وكان يعلم بذلك، ولم يخجلوا من فعلتهم هذه.

وبعد أن أنجبت الجنين وحملت بالثاني، أصبح أخي يتدخل في أشغال المنزل زوجته تقوم في الصباح الباكر من أجل ابنها الصغير، وتجلس مع أمي وأبي، وتضع الفطور هي ووالدتي، ثم تقوم بجلي الأطباق.

أما أنا فأستيقظ قريب الظهر، أصلي وأستلم الغداء والعشاء، وأقوم بتجهيز الطعام والطبخ وأنظف كل شيء، وحتى أطباق العشاء أنظفها، وأنا وهي متفاهمتان على ذلك، ولكن أخي دائمًا يتدخل ويفرض عليّ أن أقوم باكرًا، ويخبرني أنني أنا من يجب أن أنظف وأجلي وأحضر الفطور بدلًا من زوجته، وأنها مسؤولة فقط عن الأولاد لأنها حامل.

المصيبة أن زوجته لا تقوم من أجلي في الصباح ولا تحضر مع والدتي الفطور لكي آكل، بل تقوم من أجل أولادها ليأكلوا أيضًا، وهي تأكل معهم، ولا يوجد أحد في المنزل سوى أمي وأبي، وهو الذي اختار العيش معهم.

أما أنا فعندما أطبخ وأضع العشاء، فهي والأولاد يأكلون، وأنا من أقوم بالتنظيف لوحدي، وحتى جلي السهرة أنا أقوم به كله.

أخبرته أن زوجته تستيقظ من أجل أولادها وليس من أجل أحد آخر، أما أمي فهي من تحضر الفطور معها، وبما أنها تأكل هي وأطفالها يجب عليها جلي الأطباق، أما أنا فعندما أستيقظ أستلم كل شيء عنها، لكن دون فائدة.

دائمًا يهددني ويرفع يده عليّ، وأمي تقف معه ولا تقدرني مهما فعلت ومهما قمت به من أعمال وتنظيف، فهي تفضل أولادها عليّ كفتاة، وأبي كذلك، وكأن لا وجود له، وإذا تدخل يقف مع أخي أيضًا ولا يضعون له حدًّا نهائيًا بالرغم من أنني أخبرتهم أنه متزوج وليس له حق أن يتدخل بي، وإن كان خائفًا على زوجته، فلماذا لم يسكن لوحده ويبتعد عنا؟ لماذا اختار العيش معنا؟

أخبروني بأن هذا منزله هو وزوجته وأولاده، وأنا سوف أتزوج وأصبح غريبة، ويجب عليّ أن أتحمل غصبًا عني حتى يأتي النصيب وأرحل عنهم، هكذا تكلموا عني في وجهي دون أن يخافوا على مشاعري من هذا الكلام الجارح.

وأخي أيضًا تحدث مثلهم، وأخبرني أنني بما أنني آكل وأشرب في هذا المنزل يجب أن أستيقظ وأقوم بالعمل، إلى أن يأتي أحد يتقدم لي للزواج، وكأن الزواج اختيار، ومتى ما أردنا نحصل عليه فورًا، أليس كل شيء قسمة ونصيب؟ ماذا إن تأخر نصيبي؟ هل يستعبدونني هكذا؟ أين العدل والعدالة؟ لماذا الله ينظر إلى حالي دون أن يغير قدري؟

الإجابة 18/01/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ابنتي الكريمة، في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية،

الله ينظر لحالك ويسمع ويرى ما يحدث معك.. الله يعلم أدق التفاصيل التي تدور حولك.. الله يطّلع على قلبك وقلب كل من حولك ويعلم النوايا والسرائر، كوني على يقين من هذا.

 

لماذا لا يغير الله واقعك؟ لأن هذه حكمته التي قد تخفى علينا وقد يكون في الواقع المؤلم ابتلاء، وكتب على الإنسان نصيبه من الابتلاء.. يختبر الله قدرته على الصبر والرضا ويدفعه للقرب منه وسؤاله حتى يكشف ما به من هَم وغم.

 

بعضهم وجد في البلاء نعمة عظيمة لا يعرفها كثير من الناس، إنها نعمة القرب من الله.. نعم أن يفزع الإنسان المبتلى لله يدعوه حتى يكشف ما به من ضر فيجد في حلاوة القرب والمناجاة ما ينسيه الهم والغم.. لعل ما تعانين منه هو ابتلاء من الله حتى تتضرعي إليه ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾، لكن الشيطان يلقي في قلبك الوساوس.. لماذا لا يغير الله قدرك؟ لماذا لا يأتي الزوج الذي ينتشلك من هذه الحياة؟ لماذا يترك الله عائلتك تقسو عليك؟ والكثير من لماذا يلقيها الشيطان في قلبك حتى تصلي لمرحلى يهتز فيها إيمانك والإيمان يزيد وينقص كما تعلمين.

 

صور من البلاء

 

ابنتي الكريمة، لا تخلو حياة إنسان على وجه الأرض من نصيب من الابتلاء، بعضه ظاهر وبعضه خفي ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾، ولو ترك الإنسان كي يختار نوع الابتلاء فلن يروقه شيء.. تخيلي أنك في عائلة عطوفة حنونة ولكنك مريضة لا تستطيعين القيام بأي مهمة تُخدَمين ولا تخدمين.. هل كان هذا يرضيك؟

 

تخيلي أنك بلا عائلة تعيشين وحدك وحيدة لا يطلب منك أحد شيئًا ولا يسأل عنك أحد.. هل كان هذا يرضيك؟

 

تخيلي لو أنه قد حيزت لك الدنيا بحذافيرها، زوج محب وأبناء وعائلة داعمة ويسار مادي وصحة جسدية ممتازة، لكن تسلّط عليك الاكتئاب الأسود ففقد كل شيء مذاقه وفقدت الشعور بالشغف نحو أي شيء.. هل كان هذا يرضيك؟

 

تخيلي لو رزقك الله بزوج محب عطوف وتعلقت به ثم فقدته وفقدت معه قلبك ووجدت عائلتك بجوارك داعمة.. هل كان هذا يرضيك؟

 

ربما تقولين: لكنْ هناك أناس يعيشون حياة بالغة الاستقرار والسعادة ولا يبدو عليهم البلاء مثل زوجة أخي مثلاً.

 

أقول لك: هذا هو الظاهر الذي ترينه، لكن حقيقة ما يحدث لا تعلمينه أنت، وقد يكون إنسان في وقت ما من حياته في نعمة وعافية لكن في وقت لاحق سيعاني من ابتلاء.

 

وقد يكون الابتلاء بالخير والنعم والرزق الوفير ومحبة الناس فينشغل الإنسان بهذا كله وينسى ربه، وهذا من أشد البلاء؛ لأن هذا ابتلاؤه في دينه وآخرته، ولسنا مطالبين بالطبع بتحليل حياة كل من حولنا ووضع يدنا على شكل الابتلاء الذي يواجهونه..  لكننا مطالبون بأن نؤمن أن الحياة لا تخلو من الابتلاء بالخير والشر.. ظاهرًا أو باطنًا.

 

وفي الوقت ذاته نحن مطالبون بالصبر والشكر.. الشكر على النعم الكثيرة التي نمتلكها ولم يطلها الابتلاء، والصبر بما يعني من قدرة على التحمل والمرونة والرضا والسعي حتى نستطيع الخروج الآمن من الابتلاء.

 

أنت وعائلتك

 

ابنتي الكريمة، أنت تشعرين بعدم العدالة في المعاملة وتشعرين أنك غير مقدرة وتشعرين بأنهم لا يراعون مشاعرك حد أنهم يشعرونك أنك ضيفة في هذا البيت، وأنا متفهمة ألمك وغضبك وحزنك، لكن فلنعتبر هذا هو ابتلاءنا في هذه المرحلة، وعلينا أن نصبر عليه لكن هذا لا يمنع من محاولة إضاءة بعض النقاط العمياء في الصورة التي تحكين تفاصيلها.. محاولة للبحث عن الدوافع الكامنة وراء ما تعانين من سلوكيات وأيضًا نريد أن نبحث عن نقاط الضعف عندك والتي تحفز هذه السلوكيات.

 

ابنتي الكريمة، هل تظنين والدتك تحب زوجة أخيك أكثر منك أو تريد تدليلها على حسابك؟ ثقي تمامًا أن ذلك غير ممكن لكنها هي ووالدك يريدان أخاك في البيت.. هم يفكرون كالآتي أنت بعد فترة ستتزوجين إن شاء الله تعالى وسيبقيان وحدهما.. رجل وامرأة في أرذل العمر يحتاجان للدعم والمساعدة ويعانيان الفراغ والوحدة.. وجود أخيك وزوجته وأطفاله يصنعون لهم حياة نابضة هم في أمس الحاجة إليها، لذلك هم في واقع الأمر مرحبان بشدة بالخطوة التي اتخذها أخوك بإقامته معكم وبالتالي يتعاطفان معه لأجلهما وليس لأجله وبالطبع ليس لأجل زوجته.

 

هل دعمهما الدائم له حتى لو عنفك أمر سليم؟ بالتأكيد لا وليس من العدالة ومعك حق في شعورك بالغضب والضيق، ولكن ألا تلتمسين لهما العذر بحكم العمر وبحكم المخاوف والقلق.. ألا يمكنك أن تخففي من مشاعر الغضب التي تشعرين بها.. جربي أن تكتبيها على الورق.. جربي أن تذهبي لصالة الألعاب أو حتى تمشي حول البيت مشيًّا سريعًا فهذه صورة آمنة لتفريغ الغضب.

 

زوجة أخيك

 

سأحدثك يا ابنتي بصراحة شعرت من كلماتك غضبًا مكبوتًا من زوجة أخيك رغم أنها متوافقة معك في إدارة المنزل.

 

شعرت بذلك من كلماتك، بدءًا من البيت الذي قمتم بتنظيفه في أسبوع ولم يسكنه أخوك.. مرورًا بطبيعة زواجهما وما فهمته أنه كان بينهما عقد شرعي ولم يعلق أحد على ما حدث، بينما أنت تتحدثين عنهما بانتقاص واضح.

 

تتحدثين كما أن لديها عددًا كبيرًا من الاولاد تستيقظ كي تصنع لهم الإفطار بينما هو طفل واحد صغير، ولست أدري ما هي علاقتك به أنت عمته؟

 

دعيني أحدثك بصراحة أكثر فصورة الفتاة التي تستيقظ قرابة الظهر حتى لو كانت تتحمل مسئولية البيت كله بعد ذلك.. هذه الصورة في المخيلة الجمعية صورة لفتاة كسولة؛ لذلك ما رأيك أن تعيدي جدولة يومك حتى لا تسمحي لأحد بالتعليق عليك؟

 

اطلبي من والدتك وزوجك أخيك الحديث عن إدارة المنزل مرة أخرى.. تحدثي بهدوء شديد ودون انفعال ودون أن تحتدي أو تمتني عليهم.. قولي لهم طالما أن الإفطار يسبب مشكلة فما رأيكم في أن نعيد ترتيب الأدوار.. ما رأيك يا أمي؟ ما الواجبات المنزلية المطلوبة مني بالضبط؟ وأنت يا زوجة أخي أقدر تعبك وحملك أريدك أن تقول لي ما الذي يمكنك القيام به؟

 

مثلا يمكنك أن تصنعي الطعام وتتركي لزوجة أخيك الجلي أو تصنعي الإفطار والغداء وتتركي لها العشاء، وفرصة تنامين مبكرًا ولن يلومك أحد على النوم مبكرًا كما يلومونك على الاستيقاظ متأخرة.. حتى لو كان نصيبك من الأعمال المنزلية أكبر اصبري وتحملي.. احتسبيها صدقة.. احتسبي جهدك ضمانة أن يبقى بيتكم هادئًا دون مشاحنات.. اعتبريه ابتلاءً محتملاً وفي حدود الطاقة.

 

تعاملي مع أخيك باحترام وهدوء ولا ترفعي صوتك وأنت تحدثينهن وفي الوقت ذاته اصنعي لنفسك حدودًا لا يتجاوزها، فلا تتمادي في الجدل معه حتى لا يسعى لاختراق حدودك.

 

وآخر نصيحة -يا ابنتي- أن تصنعي لنفسك عالمًا خاصًّا بك وأهدافًا تتجاوز إدارة المنزل وترقب العريس.. اقرئي وتعلمي القرآن وطوري نفسك، وليكن لك وردك الثابت وعلاقتك الدائمة برب العالمين، ولا تملّي من الدعاء له، وتذكري أن مع العسر يسرًا، أسعد الله قلبك وأصلح أحوالك، وتابعيني بأخبارك دائمًا. 

 

روابط ذات صلة:

هل تحتاج عقولنا إلى قيمة الرضا؟

كيف أفهم المحبة الإلهية وأجعلها منطلقًا لدعوتي؟

الرابط المختصر :