أختي تغار مني مني وتهددني بالسحر.. ماذا أفعل؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 6
  • رقم الاستشارة : 4684
27/04/2026

لدي أخت أكبر مني بسنة تغار مني بل تحقد عليّ في بعض المرات، ودائمًا تحرّض أهلي عليّ منذ كنا صغارًا وزادت غيرتها أضعافًا منذ أن خطبت قبلي وصارت كلما يتكلم معي خطيبي في الهاتف ترفع صوت الموسيقى أو التلفاز حتى تُشوّش علينا.

وكذبت على أمي فقالت لها إني أتحدث معه من دون خمار وأنا كاشفة شعري وأتحدث معه كلامًا إباحيًّا فتشاجرت معها لدرجة أننا تشابكنا بالأيدي وشد الشعر، وحلفت أنها ستُفركش الخطوبة حتى لو لجأت إلى السحر.

كيف أتصرف معها لأنني لا أحب أن أُصعّد الأمر إلى أبي لأنه عنيف جدًا وقد يعنّفها وتتعقّد الأمور أكثر. أفتوني ماذا أفعل معها رجاءً لأن العرس تأجّل لسنة حتى يُكمل الخدمة العسكرية، وأنا خائفة أن ترتكب أختي حماقة تُعطّل زواجي من الرجل الذي أحب.

الإجابة 27/04/2026

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. في البداية دعيني أبارك لك الخطبة، أسأل الله سبحانه وتعالى لك التوفيق والسعادة.

 

أقدر ألمك يا ابنتي كما أقدر خوفك.. ففي الأحوال الطبيعية ومع فارق العمر الصغير بينك وبين أختك كان من الممكن أن تكون أختك هذه أهم صديقة لك، ولكنها النفوس البشرية المعقدة.

 

مشاعر الغيرة التي تصل حد الحسد هي مشاعر قديمة جدًّا وجدت منذ فجر البشرية مع ابني آدم الذي وصل بأحدهم الغيرة أن يقتل أخاه ويتخلص منه.

 

الغيرة التي جعلت أبناء يعقوب يلقون أخاهم في عمق بئر في قلب الصحراء كبديل للقتل. الشيطان عندما يسيطر على العقل والقلب تتحول الغيرة العابرة لغيرة معقدة، ومن ثم تتحول الغيرة المعقدة لمشاعر حسد عنيفة تفصح عنها بالأكاذيب وبالتهديد وبتحويل صفو الحياة إلى واقع عكر، وأنت ابتليت بأخت من هذا النمط، فكيف تتعاملين معها؟

 

احمي نفسك

 

هناك درجات في التعامل مع هذه الأخت، وأولى هذه الدرجات أن تحمي نفسك منها عن طريق:

 

تجنب استفزازها.

 

عدم التجاوب مع الاستفزاز.

 

تحصين نفسك.

 

طلب الدعم.

 

تجنبي أن تتحدثي إلى خطيبك أمامها.. تحدثي إليه كتابة أو في غرفة أخرى، وإذا قامت بعمل تشويش على المحادثة فلا تلوميها فقط ابتعدي عنها.. لا تمنحيها وقودًا لإشعال المعارك ولا تكرري المشادة التي تحولت لمشاجرة؛ فهذه الأمور تسيء لك وتظهركما أمام والدتك كما لو كان هناك خلاف مشترك وأنكما على نفس الدرجة من الخطأ.

 

ابنتي الكريمة، سواء كانت أختك تعتقد في السحر أو يمكنها أن تسعى في طريقه أو كانت تهددك حتى تشعري بالخوف منها كلون من ألوان السيطرة فأنت في كل الأحوال بحاجة لتحصين نفسك عند النوم وعند الصباح وعند المساء.

 

والأذكار يا ابنتي ليست مجرد كلمات تحمل البركة، وإنما هي معان عميقة عليك أن تستشعريها في أعماق قلبك، ومن ذلك معاني التوكل على الله عز وجل التي لو تخللت أعماقك لقضت على خوفك تمامًا؛ فلا السحر ولا الإنس والجن جميعًا يستطيعون إيذاءك إلا إذا أراد الله ذلك.. فأنت من خلال هذه الأذكار تلجئين لمالك الملك فلا تقلقي على خطيبك ولا على حياتك.

 

الأخذ بالأسباب

 

التوكل لا ينفي الأخذ بالأسباب كالابتعاد عنها وعن استفزازها أو أن تطلبي دعم والدتك دون شكوى مباشرة منها.. فعندما ذهبت أختك وقالت إنك تتحدثين لخطيبك دون خمار وبكلام خارج عن حدود الخلق.. هنا أنت لست متهمة عليها التبرير، هنا يكفيك أن تنظري لعينيها ولعيني والدتك وتخبريها أن هذا محض كذب وافتراء وهو لم يحدث.. ثم بينك وبين والدتك قولي لها إنك واثقة أنها تعرف من أنت؟ وما هي أخلاقك؟ لكن أنت بحاجة لدعمها والوقوف بجوارك أمام هذه الافتراءات الرخيصة.

 

من الأمور المهمة ألا تمنحيها رقم هاتف خطيبك أو أرقام عائلته.. لا تجعلي أصدقاءك مكشوفين بالنسبة لها ويمكنك التمهيد لخطيبك أن أختك لديها بعض الضغوط النفسية دون دخول في تفاصيل تحسبًا لمحاولتها الحديث إليه أو تشويهك أمامه، فأنت اسبقي بخطوة دون أن تشوهي صورتكم كعائلة.

 

بالطبع لست بحاجة أن أخبرك ألا تحكي لها أي شيء عن خطيبك أو عن عائلته؛ فأي معلومة قد تسيء استخدامها، فأنت جففي نبع المعلومات.

 

نزغ الشيطان

 

ابنتي، قلت لك أن تحمي نفسك من هذه الأخت، ولكن لا أريدك أن تكني في نفسك الكراهية نحوها، بل أريدك أن تكوني مثل يوسف وتسلكي مثله، فعندما انكشفت كل الحقائق وظهر مكر إخوته وكذبهم وغيرتهم وحسدهم بل وجرائمهم و{قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ}، وقتها {قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}، بل وألقى باللائمة كلها على الشيطان فهو لا يتذكر إلا إحسان الله إليه ولطفه به وبعائلته كلها {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}.

 

ابنتي الغالية، ادعي لأختك في السجود أن يصلح الله حالها ويهدي قلبها وأن يؤلف بين قلبك وقلبها وأن يعيذها من الشيطان الرجيم، ولا تسمحي لنفسك أن تشعري بالغل نحوها حتى لو كان على سبيل رد الفعل.

 

لا أنصحك أن تواجهيها أو تسأليها لماذا تعاملك هكذا؟ فهذا لا يجدي وقد يفتح بابًا للمشاحنات.. اكتفي بالابتعاد عن محيطها دون أن يبدو عليك رفضها.. ابتعدي بنعومة ولا تصطدمي معها واكتفي بالدعاء لها وطبعا بحماية نفسك.. كتب الله لك الخير، وأسعد قلبك، وأتم زواجك على خير، وتابعينا بأخبارك.

 

روابط ذات صلة:

أغار من أختي التوأم

خائفة من الإيذاء بالسحر

تهديد علني بالسحر.. كيف أواجه الخوف؟

الرابط المختصر :