بين الإساءة العاطفية والسيطرة.. كيف أتعامل مع زوجي (1)

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 96
  • رقم الاستشارة : 4343
11/03/2026

االسلام عليكم أستاذة أتمنى أن تكوني بخير. أنا مقيمة في الرياض، السعودية، وأحتاج نصيحتك بصراحة. زوجي دائمًا يتريق على شكلي ويخليني أحس بالنقص، وده مأثر على نفسيتي جدًا، وأحيانًا أبكي من شدة الحزن والضغط.

أنا متعلمة وتعليمي عالي وكنت موظفة في مصر، لكنه مش موافق إني أشتغل هنا، وكل حاجة خاصة بيا لو طلبتها بيذلني عليها أو يقلل من قيمتي. حاسة إني دايمًا محبطة ونفسيتي وحشة جدًا. أستاذة، ما الحل؟ كيف أقدر أحمي نفسي نفسيًا وعاطفيًا وأرجع ثقتي بنفسي وسط كل ده؟

الإجابة 11/03/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أختي الكريمة، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية، وشاكرة لك تحيتك الرقيقة، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يسعد قلبك ويبارك حياتك، وإن شاء الله أتحدث معك بكل صراحة، وأنا واثقة أنك ستتفهمين هذه الصراحة.

 

إساءة نفسية

 

ما يقوم به زوجك هو لون من ألوان الإساءة العاطفية والنفسية ولا يعد مزاحًا بأي صورة حتى لو قال هو ذلك.. المشكلة أن تكرار هذه الإساءة بشكل منتظم سيجعلك تشكين في نفسك وتتساءلين هل ما يقوله لك زوجك عن نفسك حقيقة؟ وهذا الشك بعد فترة سيتحول إلى يقين وتصدقين كل ما يقوله عنك وتفقدين الثقة في ذاتك، وهذا أخطر النتائج التي تترتب على هذه الإساءة النفسية والعاطفية الموجهة إليك.

 

إذا كان الله سبحانه وتعالى نهى عن السخرية بوجه عام، حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون، فإن السخرية من الدائرة القريبة التي يفترض بها توفير الأمان النفسي والعاطفي المتضمن في لفظ الإفضاء ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ يكون أشد ألمًا ووجعًا.

 

الزواج يعني السكن.. يعني أن يكون كل منكما قريبًا من الآخر قرب اللباس من الجسد يحمي ويريح، فإذا تم استبدال بتلك المعاني الراقية الدافئة السخرية والتنمر والتقليل فقد الزواج معناه الحقيقي بل وتحول لعلاقة تمثل ضغطًا وتقوم على الإساءة، وهذا أمر لا يمكنك الصمت عليه أو التعايش معه على هذا النحو، وسوف أشرح لك في السطور القادمة دورك في حل هذه الإساءة.

 

السيطرة المالية

 

من المشكلات التي لا يمكننا تجاهلها أيضًا مسألة رفضه لعملك، وفي الوقت ذاته التقتير الشديد عليك الذي يرقى لدرجة وصفك له بالإذلال، وإذا ربطنا بين الأمرين نجد أن الضغط المالي عليك صورة من صور السيطرة والتعنت...

 

بعض الرجال يمتلكون هذه الطبيعة الشخصية التي تتجاوز البخل وغالبًا هم يستمدون قيمتهم من شعورهم أنهم في وضع سيطرة وتحكم أو أنهم يستمتعون بإلحاح الزوجة واستجدائها للمال فهذا يمنحه شعورًا بالقوة أو التفوق، والبعض الآخر يعاقب الزوجة بهذه الوسيلة فهو ناقم عليها.. نافر منها ولا يرغب في منحها المال، لكن رفضه لعملك يرجح الاحتمال الأول كونه يعاني من فقدان ثقة في نفسه فيعوض ذلك بالتقليل منك من ناحية، وبالضغط المالي عليك من ناحية أخرى حتى تستجديه فيشبع ذلك شعوره بالتفوق والسيطرة.

 

أسئلة مهمة

 

أختي الكريمة، أنت لم تشرحي متى بدأت بهذا الشعور تحديدًا.. عندما كنتم في مصر هل كنت تعانين من نفس المشكلات أم لا؟ هل كان متقبلاً لعملك أم كان هناك مشكلات بينكما؟

 

وأيضًا السؤال الأكثر أهمية هل هذه السلوكيات المسيئة هي عهده معك دائمًا فهي سلوكيات تأخذ طابع التكرار؟ أم أنها مواقف فردية وأنت كتبت رسالتك تحت تأثير أحد هذه المواقف الفردية؟ ليتك تكتبين لنا مرة أخرى وتستفيضين في شرح إجابة هذه الأسئلة.. فالمواقف الفردية قد تكون أخطاء بشرية معتادة والنفس البشرية بالغة التعقيد، وقد يكون الزوج في مزاج سيئ أو غاضب من أمر ما فيسلك مثل هذه السلوكيات.

 

أما السلوك المتواتر المكرر فهذا يعني أن هناك نمطًا مسيئًا وأنك في علاقة سامة، وأنا سأكتب لك خطوطًا عريضة على أساس أنك بالفعل في علاقة مسيئة سامة وأنك تتعرضين لمخطط واع أو لا واع لإفقادك الثقة بالذات والسيطرة عليك.

 

بين الرفض والحدود

 

أختي الغالية، أريدك أن ترفضي تمامًا تلقي الإهانات.. لا تصمتي عندما يقلل منك، بل لا بد أن يكون لديك رد تدريجي.

 

في البداية قولي له هذا الكلام يضايقني لو سمحت لا تردده.

 

بعد ذلك قولي له هذا كلام مسيء لا أسمح لك به.

 

بعد ذلك قولي هذه سخرية وتنمر، وإن استمر هذا الكلام فأنا لن أستمر معك.

 

إذا قال لك هذا مزاح لا تأخذينه بجدية أو هذا يصنع جوًّا من المرح وكلام غير مقصود.. قولي له هذا مزاح غير مقبول بالنسبة لي.. ما رأيك لو أنني قلت لك مزاحًا يشبهه؟ ما رأيك أن أسخر أنا منك وأقول لك هذا مزاح؟

 

إن قال لك أنا أحفزك كي تهتمي بنفسك وجسدك قولي له أسلوب مسيء للتحفيز.. هل ترضى أن يحفزك أحد على هذا النحو؟

 

أختي الكريمة، أريدك أن تهتمي بنفسك ومظهرك بهدوء شديد لأن هذا يمنحك ثقة عملية في نفسك.. اهتمام معتدل بلا مبالغة من أجل ذاتك أولاً ومن أجل أن تغلقي هذه الثغرة التي يتسلل منها هذا الكلام إن كانت موجودة حقًّا (وأريدك أن تسألي نفسك هل لكلامه أصل أم أنه يفتري عليك وتجيبي نفسك بمنتهى الصدق).. فإن استمر في التقليل منك أو رأى أن هذا مستوى من الاهتمام لا يرضيه أو ربما زاد من سخريته منك أو مدحك بطريقة فيها سخرية فهنا عليك أن تتقني فن صناعة الحدود.

 

أهم حد هو ما تحيطين به نفسك فعليك أن تتبني سردية خاصة بك.. سردية خلاصتها أنا لست قليلة.. كلامه لا يعبر عني.. إياك ثم إياك أن تصدقي ما يحاول أن يلصقه بك من نقص فعندما يبدأ في الحديث الساخر قومي بالتشويش على هذا الكلام بداخلك، وقولي أنا لن أتأثر بهذا الكلام، ولن تهتز ثقتي بنفسي بسبب كلامه الذي ينتقص مني.

 

يمكنك أن تغادري وتقولي له لن أستمع إلى هذه الإهانات.

 

سأضع لك خطة تدريبية عملية في الاستشارة القادمة حتى تكوني أكثر قوة وأكثر ثقة؛ لأن الحوار معه ومحاولة الإصلاح بحاجة لشخصية قوية تعرف ما تريد وليس امرأة تشعر بالنقص وتبكي من القهر، وبعد ذلك نضع خطة التحرر المالي إن شاء الله وكلها تصورات وقضايا متقاربة، فإلى لقاء قريب.

 

روابط ذات صلة:

زوجي أفقدني الثقة بنفسي.. الحل داخلك

زوجي يتلذذ بإذلالي.. فماذا أفعل؟

الرابط المختصر :