هل تُضعف الألعاب الإلكترونية قدرات العقل؟

<p>هناك انتشار واسع للألعاب الإلكترونية ولم تعد قاصرة على الأطفال والمراهقين، كما أنه أتيحت برامج يمكن تنزيلها على الموابايل الشخصي، وهذا ما زاد انتشارها...</p> <p>وسؤالي هل هذه الألعاب لها تأثيرات على عقل الإنسان وقواه النفسية، وهل فعلا تؤدي إلى إضعاف قدرات العقل وربما أدت إلى الإدمان الذي يستهلك عمر الإنسان&nbsp;بلا&nbsp;فائدة&nbsp;مرجوة؟</p>

أخي الكريم، العقل من النعم العظيمة التي منحها الله تعالى للإنسان، وهو من أهم ما يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات، وهو كما يقول علماء الشريعة "مناط التكليف"، أي هو علة تكليف الإنسان بالأوامر والنواهي الشرعية، ومن ثم كان الحفاظ عليه من الواجبات الشرعية ومن الضرورات الإنسانية.

 

وفي ظل عالمنا المعاصر أصبحت التكنولوجيا الرقمية مسيطرة ومتداخلة في الغالبية العظمى من تفاصيل الحياة، وظهر الكثير من الأجهزة والبرامج والأدوات التي لا تطلب من العقل إلا أن يشاهد ما يدور حوله، وأن تكون مشاركته من خلال كبسة زر، أما أن يُجهد العقل نفسه في التفكير فلم يعد مطلبًا موجودًا، والعقل مثل العضلة لا تنمو إلا بالتحدي وحمل الأثقال وبذل الجهد، فإذا غاب كل ذلك كان العقل بليدًا عاجزًا اتكاليًّا على الآلة.

 

ومن القضايا التي باتت تشغل المربين والعلماء هي العلاقة بين الألعاب الإلكترونية وبين القدرات العقلية، وهل تؤثر تلك الألعاب على عقل الإنسان، وقدرته على التفكير وإتخاذ القرار.

 

ما هي الألعاب الإلكترونية؟

 

الألعاب الإلكترونية كما هو معلوم ألعاب تفاعلية تُشغل عبر الكمبيوتر والهواتف الذكية وأجهزة الألعاب المنزلية، وتتضمن مجموعة متنوعة من الأساليب مثل ألعاب الأكشن والمغامرات والألغاز والسباقات، وهناك مئات الآلاف من تلك الألعاب، ففي العام 2024م فقط تم إصدار (15) ألف لعبة إلكترونية جديدة.

 

وكانت بداية ظهور الألعاب الإلكترونية في العام 1971م، حيث تم تصميم أول جهاز فيديو لتلك الألعاب، حيث ساهم الأمريكي "ستيف راسل" بدور رائد في ذلك النوع من الألعاب، ثم توالى الاستثمار والابتكار في تلك الألعاب، وتشير الأرقام الحديثة إلى أنه منذ بداية الألعاب الإلتكرونية وحتى الآن هناك ما يقرب من (591) ألف لعبة إلكترونية، بينما تشير إحصاءات أخرى إلى أن الرقم يقترب من (1.2) مليون لعبة إلكترونية منها ما هو موجود، ومنها ما انتهى واختفى.

 

أما الاستثمار في الألعاب الإلكترونية فإنه في تصاعد كبير، فالإيرادات المتوقعة من تلك الألعاب عام 2025م تتجاوز الـ(300) مليار دولار، وأجهزة المحمول تسيطر على (50%) من ذلك السوق، والإحصاءات تشير إلى أن هناك 3.3 مليار لاعب نشط في الفضاء الإلكتروني، وأن في الولايات المتحدة وحدها يوجد بها أكثر من (200) مليون شخص يمارس الألعاب الإلكترونية.

 

العقل والألعاب الإلكترونية

 

وأما هذا التوسع الكبير في مجال تلك الألعاب، والأرباح الضخمة التي تدرها على الشركات العملاقة التي تنتج تلك الألعاب، وسوق الإعلانات الضخم المرتبط بها، وكذلك إمكانية أن يمارس أي شخص تلك الألعاب من خلال الهاتف المحمول، وأن ما يقرب من نصف البشرية على هذا الكوكب يمارس تلك الألعاب، كان التساؤل عن تأثير تلك الألعاب على العقل ضرورة ملحة للغاية.

 

عدد من الأبحاث الغربية يؤكد أن تعرض الأطفال للألعاب الإلكترونية له تأثير على صحتهم السلوكية، فتزيد من عدوانيتهم، وأن حماستهم واندفاعهم في تلك الألعاب التي تعتمد على التفاعلية، قد يؤدي إلى أن يمارسوا ذلك العنف في العالم الواقعي، فكأن الألعاب الإلكترونية كانت تدريبًا على العنف، وهذا لا شك أن هذا يُغير في البنية النفسية والعقلية للأطفال والشباب، إذ يُنشئ قابليات لممارسة العنف، كما أن تلك الألعاب إذا كانت تحوي عنفًا فإنها تقلل الرحمة والتعاطف في نفوسهم، أي تبث القسوة في النفس، فيكون التطرف والإنحراف سهلاً نحو العدوان بلا ضوابط أخلاقية أو ضميرية.

 

الأبحاث تشير إلى أن الألعاب الإلكترونية من العوامل التي تدفع الفرد إلى العزلة الاجتماعية، وتضعف تواصله مع مجتمعه، ومع العزلة يصبح الشخص فريسة لكل الأفكار العنيفة والسوداوية وحالات الاكتئاب والأزمات النفسية، لكن الأخطر أن تتحول تلك الألعاب إلى حالة إدمانية، تتسبب في الفشل الدراسي وضعف التركيز والانتباه وقلة النوم، وفي بعض الأحيان تؤدي إلى السمنة المفرطة نظرًا لالتهام هذا الشخص الطعام دون الانتباه إلى النقطة التي يجب أن يتوقف عندها، نظرًا لاستغراقه الكامل في اللعبة.

 

أما ما يتعلق بتأثير تلك الألعاب على الدماغ، فهناك دراسة جرت على أكثر من (116) دراسة، خلصت إلى التأثير الإدماني لتلك الألعاب على الشخص، وقالت إن الألعاب صممت لتكون ممارستها بشكل إدماني، فالإفراط في الألعاب يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون "الدبومامين" المسؤول عن الشعور بالمتعة، وهنا تنشأ علاقة عصبية في الدماغ بين تلك الألعاب وإفراز ذلك الهرمون، الذي يفرز كنوع من المكأفاة، فيتحول هذا اللعب إلى ما يشبه الحالة الإدمانية، ولا شك أن ذلك يضعف قدرات العقل وقوته ونشاطه.

 

روابط ذات صلة:

الألعاب الإلكترونية.. ضوابط الإباحة وأسباب التحريم

هل للرقمية تأثيرات سلبية على فتياتنا؟

هل التشتت أكبر أمراض العقل المعاصر؟

لماذا يقبل العقل الخرافات؟

ما مكانة العقل في الرؤية الإسلامية؟