يُصر على النوم بجواري أنا وأخيه الرضيع.. ما الحل؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 297
  • رقم الاستشارة : 3750
04/01/2026

دكتورة من فضلك دليني، عندي طفل عمره ثلاث سنين، ومن فترة وأنا ملاحظة إنه كل ما يصحى من النوم بالليل أو حتى لو نام في سريره شوية، لازم ييجي على طول ينام في حضني أو جنبي.

حاولت أكتر من مرة أخليه يكمل نومه لوحده، بس أول ما يحس إني مش جنبه يصحى ويعيط ويتمسك بيا، ومبيهدأش غير لما ينام معايا.

الموضوع زاد أكتر بعد ما جبت طفل رضيع، وبقيت حاسة إنه متعلّق بيا زيادة عن اللزوم، وبيغير أحيانًا من أخوه الصغير، وبيطلب اهتمامي طول الوقت، خصوصًا وقت النوم.

أنا محتاجة أعرف أتعامل معاه إزاي وأعوده ينام في سريره لوحده بهدوء ومن غير ما أحسسه إني بعدت عنه أو ظلمته، خصوصًا إني مرهقة بسبب الرضيع ومش قادرة أفضل صاحية طول الليل.

الإجابة 04/01/2026

كان الله بعونك غاليتي، خاصة مع وجود رضيع جديد يحتاج إلى جهد مضاعف.

 

ولتعلمي أن ما يمرّ به طفلكِ ذو الثلاث سنوات أمر طبيعي جدًّا من منظور علم النفس التربوي الأسري، ولا يدلّ على خلل تربوي ولا على ضعف منكِ كأم.

 

ولذا لا بد من الآتي:

 

أولًا: فهم الحالة نفسيًّا وتربويًّا

 

طفلكِ يعيش مرحلة تُعرف في علم النفس بـ Separation Anxiety قلق الانفصال، وهي شائعة في هذا العمر، وتزداد حدّتها عند حدوث تغيير كبير في حياة الطفل، مثل قدوم أخٍ جديد، كما يظهر لديه ما يُسمّى Sibling Rivalry غيرة الأشقاء، حتى وإن لم يعبّر عنها بسلوك عدواني، بل تتجلّى في التعلّق الزائد بالأم، خصوصًا وقت النوم؛ لأن النوم وقت ضعف نفسي وشعور بالحاجة للأمان.

 

ومن المهم أن نُدرك أن النوم بجواركِ بالنسبة له ليس "دلعًا"، بل محاولة لاشعورية لاستعادة الإحساس بالأمان الذي شعر أنه اهتزّ مع انشغالكِ بالرضيع.

 

ثانيًا: لماذا يرفض النوم وحده؟

 

النوم منفردًا في هذا العمر يحتاج إلى نضج عصبي وانفعالي، وهو ما يُسمّى Emotional Regulation تنظيم المشاعر.

 

وطفلكِ لم يكتسب هذه المهارة بعد بشكل كامل، خاصة مع الضغط الانفعالي الجديد. لذلك، فإن إجباره أو تعنيفه قد يزيد من قلقه، ويؤدي إلى نتائج عكسية مثل الخوف الليلي أو الكوابيس، لا قدر الله.

 

ثالثًا: إليك طريقة التعامل التربوي الحكيم (بواقعية ورحمة)

 

- لا تفصلي بينه وبينكِ فجأة

 

الانتقال المفاجئ للنوم وحده قد يفسَّر لديه على أنه رفض أو استبدال. والتربية السليمة تقوم على Gradual Transition الانتقال التدريجي.

 

- ثبّتي طقسًا يوميًّا قبل النوم

 

مثل حكاية قصيرة، دعاء، حضن دافئ، ولمسة حنان. هذا الطقس يعزّز ما يُعرف بـ Secure Attachmentالتعلّق الآمن.

 

- طمئنيه لفظيًّا بأسلوب واضح ومتكرّر..

 

قولي له بلغة بسيطة: "ماما بتحبك، ومش هتسيبك، وماما قريبة منك حتى وإنت نايم"، هذه الرسائل تساهم في بناء Emotional Safety الأمان العاطفي.

 

- إشراكه إيجابيًّا في وجود الرضيع

 

أعطيه دورًا رمزيًّا صغيرًا، ليشعر بالقيمة والانتماء، ويخفّ شعوره بالمنافسة، كتجهيز ملابس وحفاضات الرضيع، والربت برفق على يديه حين يبكي.

 

- التدرّج في الانفصال وقت النوم

 

ابدئي بالجلوس بجواره حتى ينام، ثم قلّلي الوقت تدريجيًّا، دون انسحاب مفاجئ.

 

وأخيرا: اعلمي –حبيبتي- أن تعلّق طفلكِ بكِ في هذه المرحلة ليس ضعفًا، بل دليل على ثقة وأمان. ومع الصبر والتدرّج، سينتقل إلى الاستقلال في النوم دون جراح نفسية. ثم تذكّري أن التربية ليست سباقًا، بل مسيرة واحتواء.

 

* وهمسة أخيرة:

 

كوني رحيمة بنفسكِ كما أنتِ رحيمة بأبنائكِ؛ فالأم المتعبة تحتاج دعمًا لا لومًا، واحتواءً لا قسوة.

 

بارك الله لكِ في أبنائكِ، وجعلهم قرة عين لكِ.

 

روابط ذات صلة:

فشلت محاولتنا لكي ينام في سريره!!!

غزو الطفل لسرير الوالدين وتأثيره على العلاقة الزوجية!!

الرابط المختصر :