أختي لا تسمح بتأديب أطفالها.. هل هذا سليم؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 122
  • رقم الاستشارة : 4357
30/03/2026

السلام عليكم، لاحظت أن أختي من الأمهات التي لا تحب أن يزعق أحد لأولادها حتى الأب، مع أنهم أحيانًا يتصرفون بطريقة مزعجة لكنها في نفس الوقت تعجنهم وتدللهم كثيرًا.

سؤالي: هل هذا الأسلوب تربويًا صحيح؟ وكيف يمكنها أن توازن بين الحنان والاحتواء وبين تعليم الأطفال الانضباط والاحترام بطريقة صحية وفعّالة؟

الإجابة 30/03/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختي الكريمة، ما لاحظتِه ليس خطأً خالصًا ولا صوابًا مطلقًا، بل هو صورة غير متوازنة من أسلوب تربوي يحتاج إلى ضبط دقيق.

 

دعيني أوضح لك الأمر بهدوء وعمق:

 

أختك تميل إلى ما يُعرف في علم النفس التربوي بأسلوب التربية المتساهلة (Permissive Parenting)، وهو أسلوب يقوم على الحنان العالي مع انخفاض مستوى الضبط والحدود.

 

هذا النمط يُشبع احتياج الطفل العاطفي، لكنه قد يُضعف لديه مهارات الانضباط الذاتي (Self-Regulation)، ويؤثر على قدرته في احترام القوانين والحدود لاحقًا.

 

وفي المقابل، رفضها للزعيق مفهوم من ناحية نفسية؛ لأن الصراخ المستمر يندرج تحت ما يُسمى التفاعل الانفعالي المرتفع (High Emotional Reactivity)، وهو يخلق بيئة غير آمنة نفسيًّا، وقد يؤدي إلى القلق أو العناد أو الانسحاب عند الأطفال.

 

لكن المشكلة ليست في رفض الزعيق، بل في غياب البديل التربوي الحازم.

 

التربية السليمة تقوم على التوازن، فيما يُعرف بأسلوب التربية الحازمة الداعمة والموثوقة (Authoritative Parenting)، وهو الأسلوب الأكثر صحة نفسيًّا وتربويًّا، حيث يجمع بين: الاحتواء العاطفي والحزم المنضبط.

 

وهنا نؤكد على قاعدة ذهبية: "ليس كل حنانٍ تربية، ولا كل حزمٍ قسوة".

 

إذًا كيف تحقق أختك هذا التوازن؟

 

١- وضع حدود واضحة وثابتة (Clear Boundaries):

 

الطفل يحتاج إلى أن يعرف ما المسموح وما المرفوض، دون تردد أو تناقض. قال تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، فالنظام سنة كونية، والطفل جزء من هذا النظام.

 

٢- الانضباط دون صراخ (Calm Discipline):

 

يمكن توجيه الطفل بنبرة هادئة لكن حازمة، فالحزم لا يعني رفع الصوت، بل وضوح القرار وثباته.

 

٣- تحميله النتائج الطبيعية للسلوك (Natural Consequences):

 

بدلًا من التدليل الزائد، يُترك الطفل أحيانًا ليتحمل نتيجة سلوكه بشكل آمن، مما يعزز لديه التعلم الواقعي.

 

٤- عدم الخلط بين الحب والتدليل (Love≠Overindulgence):

 

الإفراط في التلبية قد يخلق ما يسمى الاستحقاقية، فيظن الطفل أن كل شيء يجب أن يكون متاحًا له دون جهد أو التزام.

 

٥- الاتفاق في الرأي والاتساق بين الوالدين (Parental Consistency):

 

فمن المهم جدًّا ألا تُضعف الأم دور الأب أمام الأبناء، والعكس صحيح؛ لأن التناقض في الأساليب يخلق ما يسمى الارتباك التربوي (Inconsistent Parenting).

 

ورسول الله ﷺ كان رحيمًا بالأطفال، لكنه أيضًا مربٍ حازم، فقال: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع..." فجمع بين الأمر (الحزم) والرحمة (اللين).

 

وأخيرًا فالشاهد أن أختك تملك كنزًا مهمًّا وهو الحنان، لكنها تحتاج أن تضيف إليه "بوصلة الحزم"، حتى لا يتحول الحب إلى ضعف، ولا تتحول الرحمة إلى فوضى.

 

* همسة أخيرة:

 

التربية ليست أن نحمي أبناءنا من الضيق دائمًا، بل أن نُعِدَّهم لتحمُّل الحياة بثباتٍ واتزان؛ فالأبناء لا يحتاجون أمًّا تُدلّلهم فقط، بل أمًّا تُربيهم للحياة.

 

روابط ذات صلة:

 رغم خوفه الشديد مني لم أضربه يومًا!!

هل التدليل الزائد عقبة في بناء الشخصية السوية؟

الرابط المختصر :