الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
16 - رقم الاستشارة : 4844
18/05/2026
السلام عليكم ورحمة الله، أنا حاليًا متزوجة منذ سنتين، ولكن بالمجمل عشت مع زوجي عشرة أشهر، رزقنا الله بطفلة، وبعد ولادتي بعشرين يومًا دخل زوجي السجن وظل فيه عامًا ونصف.
في فترة حملي كانت تحدث بيننا الكثير من المشاكل؛ إذ كان يتحدث إلى البنات على وسائل التواصل، وكلما واجهته بما يفعل ضربني ضربًا مبرحًا، وحتى وهو في السجن كان كثير المشاجرة معي؛ لأني أذهب إلى بيت أمي، مع العلم أني أسكن في بيت عائلته، ولكن أعيش وحدي وليس لي علاقة بأهله.
بعد خروجه حملت، وأنا الآن حامل في الشهر الثاني، اكتشفت أنه يتحدث مع ذات الفتاة التي كان يحادثها قبل اعتقاله، ضربني ثلاث مرات، ولكن هذه المرة كان يضربني وكأنه يريد قتلي، فكان يضربني في بطني وعلى رأسي وعيني، ودائمًا يهددني بابنتي وأنه سوف يأخذها مني ومع الأسف.
في كل مرة كان يأتي ليصالحني كنت أوافق وكأن شيئًا لم يكن، وعندما أخبرت أهلي أخذ مني ابنتي ولم يدعني آخذها، ذهبت إلى بيت أمي أربعة أيام دون ابنتي، ولكني أخذتها بعدها لأن أحدًا من عائلته تدخل.
والآن أنا قررت الطلاق منه، ولكني أشعر بحزن شديد وأفكر كثيرًا: كيف سوف أتخطى؟ وكيف سوف أعيش وحدي مع أولادي؟ ودائمًا ما أود الاتصال به، ولكني أعلم أنه لا يستحق، لذلك أمنع نفسي، هل هذا تعلق مرضي؟ وما الحل في حالتي؟ وجزاكم
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الغالية في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أوجعت قلبي يا ابنتي لتعرضك لكل هذا العنف
والخيانة وسوء المعاملة.. أنت لست متعلقة بهذا الرجل المتجبر، بل أنت متعلقة
بالأسرة التي أنشأتها والتي سوف تهدم بعد عامين بعد أن أتى إلى الحياة طفلان لا
ذنب لهما.. أنت لست متعلقة به، بل خائفة من مستقبل يكتنفه الغموض.. أنت لست متعلقة
به، ولكنك خائفة من العيش وحيدة وتربية أبنائك وحيدة.
أنت
حزينة -يا ابنتي- ومحبطة ومتخبطة تتوهمين أن تواصلك به قد يصلحه وبالتالي تنصلح
حياتك وتستيقظين من هذا الكابوس الخانق الجاثم على أنفاسك، ولكن للأسف
قراءة التفاصيل التي ذكرتها في رسالتك تجعل هذا السيناريو غير واقعي.
حق
الحياة
ابنتي
الكريمة، انتقال الضرب لمستوى من العنف تشعرين فيه أنك قد تتعرضين للقتل انتقال
بالغ الخطورة حد الرعب ولا يمكنك التهاون فيه؛ فالحفاظ على النفس يأتي على رأس
الأولويات ولا شك.. هذا الرجل العنيف الذي خرج من السجن لم يعد في استطاعته منحك
الأمان وبيت الزوجية بهذه الطريقة أصبح وكرًا للخوف والعنف، وبالتالي فلجوؤك لبيت
عائلتك يبدو شديد المنطقية شديد العقلانية لأنك تحمين نفسك وجنينك من هذا المستوى
الحاد من العدوانية.
ابنتي
الكريمة، يبدو لي وعيك وقد انقسم لنصفين: النصف الأول واع تمامًا لمدى خطورة هذا
الرجل وأثره التدميري على حياتك الذي وصل حد أنك كنت تشعرين أن ما حدث يقترب من
الشروع في القتل.
النصف
الثاني من وعيك يشعر بالتعلق والأمل لأن عنف هذا الرجل كان متقطعًا، والعنف
المتقطع أخطر من العنف المستمر؛ لأنه يتخلله مساحات صغيرة هادئة يعتذر فيها ويبدو
حنونًا، وهذا هو سر شعورك بالتعلق به الذي تسألي عن كيف تتخطينه.
تتخطينه
-يا ابنتي- بقوة التصور المعرفي لما يحدث، ما شهدته معه من لحظات عاطفية ظننتها حبًّا
صادقًا لم تكن إلا زيفًا؛ فالذي يحب لا يمكنه أن ينهال ضربًا على من يحبه هكذا..
بدل من أن يخجل من خيانته وحديثه لهذه الفتاة تبلغ به الوقاحة أن يعنفك أنت بهذه
القسوة التي قد تصل حد تهديد حياتك.
الذاكرة
العاطفية
ابنتي
الكريمة، لا تسمحي لذاكرتك العاطفية أن تسترجع هذه المواقف العاطفية التي
تجعلك تشعرين بالتعلق بهذا الرجل دون أن تذكري نفسك بتفاصيل الخيانة والضرب والعنف
الذي وصل حد ضرب بطنك ورأسك وعينك وأنت حامل.. يمكنك أن تكتبي هذه التفاصيل حتى لا
تنسيها.. يمكنك أن تسجليها صوتيًّا إذا كنت لا تفضلين الكتابة.. تذكرك لهذه الأمور
يمنع الذاكرة العاطفية من الاستغراق في المواقف الشحيحة التي منحك فيها حبًّا أو
حنانًا، وبالتالي تقطع دائرة التعلق.
المستقبل
والوحدة
بقيت
نقطة في غاية الأهمية: ماذا عن المستقبل؟ ذلك المستقبل الذي يمنحك مشاعر الخوف..
المستقبل الذي ترينه محملاً بأجواء الوحدة التي تكرهينها.. أنت خائفة من المستقبل
الغامض بدرجة تفوق أحيانا الواقع البائس الذي تعيشين فيه.
ابنتي
الكريمة، المستقبل هو أمر بيد الله عز وجل لا بد أن توقني بهذا من كل قلبك {وَمَا
تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا} الله الذي خلقك ورزقك لن يتركك وحيدة في
هذا العالم.. أنت ليس لديك تصور معين عن المستقبل هذا لا يعني أنه سيكون
مستقبلاً سيئًا.. كل ما هنالك أنك ليس لديك خطة.
يا
ابنتي، التوكل على الله لا ينفي أن يكون لديك خطة، بل إن التوكل على الله قد يمهد
لك الطريق لهذه الخطة.. لكنك بحاجة لقوة القلب وصفاء الذهن حتى تضعيها، وهذه بعض
خطوط عامة قد تساعدك:
· يوجد في عائلة هذا الرجل شخص رشيد
ساعدك على استعادة ابنتك، يمكنك اللجوء إليه للحصول على حقوقك الشرعية وحقوق
طفلتك.. ويمكن أن يتم التواصل عبر عائلتك حتى لا يسبب لك ذلك الحرج أو العنت.
· إذا أراد الصلح ورغبت أن تمنحيه فرصة
أخرى فلا يكفي الاعتذار لك عما فعل، فهذا الرجل بحاجة للعرض على مختص نفسي يساعده
على التخلص من نوبات الغضب والعنف (هذا إن قبل بالذهاب).
· ابحثي عن أشخاص داعمين داخل عائلتك
وبين صديقاتك، فأنت ستكونين بحاجة أن تحيطي نفسك بشبكة دعم.
· اهتمي بصحتك، فأنت امرأة حامل لا تنسي
هذا.
· إياك أن تبقي أسيرة الندم لارتباطك
بهذا الرجل أو بسبب الحمل منه، فهذا هو قدر الله، وقدر الله وما شاء فعل.. فلا
تجلدي نفسك على ما مضى، بل استثمري اللحظة الراهنة ولا تفلتيها من يدك.
· لم تذكري شيئًا عن تعليمك أو عملك، وفي
كل الأحوال ينبغي أن تفكري في هذه الأمور بجدية أكثر ولو أن تبدئي ببداية بسيطة.
· استعيني بالله في كل خطوة وسوف ترين
كيف تفتح لك الأبواب المغلقة بابًا وراء الآخر، كوني على يقين من هذا.
روابط
ذات صلة:
يضربني بالنعال.. وأبنائي يعارضون الطلاق
زوجي يضربني كل يوم.. هل أصبر عليه؟
أخاف أن يؤذيني فهل أطلب الطلاق؟
ضربني وطردني وأهلي يريدون مني الرجوع!
زوجي يتلذذ بإذلالي.. فماذا أفعل؟