الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
9 - رقم الاستشارة : 5152
23/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أب لشاب يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا، في المرحلة الثانوية، وأكتب إليكم لأنني أشعر بالحيرة تجاه سلوك ابني الذي لم أستطع تفسيره رغم مرور سنوات عليه.
ابني -ولله الحمد- من الطلاب المتفوقين جدًّا، ويتمتع بأخلاق طيبة وشخصية هادئة، ويحظى باحترام معلميه وزملائه. لكن الغريب أنه كلما حقق نجاحًا أو إنجازًا، يتعمد إخفاءه عن الجميع.
في البداية ظننت أنه نوع من التواضع، لكن الأمر تكرر بصورة لافتة. فقد حصل قبل أشهر على المركز الأول في مسابقة علمية على مستوى المحافظة، ولم يخبر أحدًا في المنزل. وعندما علمنا بالأمر من المدرسة وسألناه عن السبب، أجاب: "لا أحب أن يعرف الناس شيئًا جيدًا عني".
كما لاحظت أنه يشعر بانزعاج شديد عندما نمدحه أمام الآخرين. فإذا أثنى عليه أحد الأقارب أو تحدثت والدته عن تفوقه أمام الضيوف، يتغير وجهه ويصمت أو يغادر المكان.
حتى شهادات التقدير والجوائز يحتفظ بها في درج مكتبه ولا يعرضها كما يفعل أقرانه.
زوجتي ترى أن هذا تواضع محمود، بينما أشعر أنا أن هناك شيئًا أعمق من مجرد التواضع.
فهل هذا السلوك طبيعي؟ وكيف نتعامل معه دون أن نضغط عليه؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته..
أخي
الكريم، أشكرك على اهتمامك بابنك وعلى قراءتك المتأنية لسلوكه. فكثير من الآباء قد
يفرحون بالتفوق الظاهر ويتجاهلون ما يدور داخل أبنائهم من مشاعر وصراعات نفسية
خفية.
وأود
أن أطمئنك أولًا إلى أن ما وصفته لا يدل بالضرورة على مشكلة خطيرة، لكنه يستحق
الفهم والتعامل الواعي.
من
خلال وصفك يبدو أن ابنك لا يرفض النجاح نفسه، بل يرفض الضوء المصاحب للنجاح.
في
علم النفس يُعرف هذا النمط أحيانًا بمفهوم Fear of Success أو الخوف من
النجاح.
وقد
يبدو المصطلح غريبًا، لكنه موجود بالفعل لدى بعض الأشخاص، خاصة المراهقين ذوي
الحساسية النفسية المرتفعة.
فهؤلاء
الأبناء قد يربطون النجاح بعدة مخاوف، مثل:
-
ارتفاع توقعات الآخرين منهم.
-
الخوف من الفشل بعد النجاح.
-
القلق من الحسد أو الانتقاد.
-
الشعور بأنهم تحت المراقبة المستمرة.
-
أو ربما الخوف من فقدان الخصوصية.
كما
أن بعض المراهقين يعانون مما يسمى Spotlight Effect، وهو الاعتقاد بأن الآخرين يراقبونهم
ويلاحظون تفاصيل حياتهم أكثر مما يحدث في الواقع.
لذلك
قد يشعر ابنك أن أي مدح علني يجعله في دائرة الضوء بصورة لا يرتاح لها.
وأحب
أن أوضح أن هذا لا يعني ضعف الثقة بالنفس بالضرورة، بل قد يكون انعكاسًا لطبيعة
شخصية تميل إلى الخصوصية والانطواء النسبي.
*
ونصائحي لكم للتعامل معه هي:
١-
احترام رغبته في عدم المبالغة في الإعلان عن إنجازاته.
٢-
تقديم الدعم والتقدير له بصورة شخصية وهادئة.
٣-
تجنب إحراجه بالمديح المفاجئ أمام الآخرين.
٤-
التأكيد له أن قيمته لا ترتبط بدرجاته أو جوائزه فقط.
٥-
تعليمه التوازن بين التواضع وإظهار نعمة الله.
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. والمقصود ليس التفاخر، وإنما الاعتراف بفضل الله وشكره دون مبالغة أو خوف.
همسة
أخيرة:
تذكروا
أن بعض الأبناء يحتاجون إلى الشعور بالأمان أكثر من حاجتهم إلى التصفيق، وإلى
القبول غير المشروط أكثر من حاجتهم إلى الثناء المتكرر.
أسأل
الله أن يحفظ ابنكم ويبارك في علمه وخلقه.
روابط
ذات صلة: