الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
8 - رقم الاستشارة : 6161
19/10/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لاحظت أن بعض الدعاة فقدوا هيبتهم في أعين الناس، وأصبح كلامهم لا يؤثر، والناس لا تقبل منهم، بل أصبحوا محل سخرية واستهزاء.. كيف يمكن للداعية أن يحافظ على هيبته، ويكتسب الاحترام والتقدير من الناس، ويجعل كلامه مقبولاً ومؤثرًا؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم، الهيبة هي من أعظم مفاتيح القبول والتأثير في
الدعوة، وهي صفة يكتسبها الداعية من خلال التزامه بالشرع، وحسن سلوكه، وعلمه،
وتقواه. والهيبة هي بريد القبول عند الناس، وأن فقدانها يؤدي إلى ضعف التأثير،
وربما إلى الفشل الدعوي، وإليك الآتي:
أولاً: مفهوم
الهيبة وأهميتها:
الهيبة هي: "خوف
مقرون بالتعظيم"، وهي عاطفة مركبة من الإجلال والمخافة، وهي تختلف عن الخوف
المجرد، وعن التعظيم المجرد. فالهيبة هي التي تجعل الناس يوقرون الداعية،
ويحترمونه، ويستمعون إليه، ويقبلون نصيحته. قال ابن القيم رحمه الله: "الهيبة
خوف مقرون بالتعظيم". فمن فقد هيبته، فقد سلاحه الأهم في الدعوة.
ثانيًا: أسباب
الهيبة الجالبة لها:
1. السمت الحسن: المظهر المهذب، والهيئة الحسنة، والنظافة،
واللباس المناسب، كلها أسباب تجلب الهيبة. قال الشافعي رحمه الله: "كنت أرفع
صوتي في مجلس مالك هيبة له، حتى لا يسمع وقعها".
2. العلم والعمل: كلما كان الداعية أكثر علمًا، وأكثر عملاً
بما يعلم، كانت هيبته أكبر. الناس يحترمون العالم العامل، الذي يطبق ما يقول.
3. الصدق
والإخلاص: الداعية
الصادق المخلص، الذي لا يطلب من الناس شيئًا، ولا يبتغي سلطاناً أو مالاً، تكون له
هيبة في قلوبهم.
4. الورع والتقوى: الداعية الورع، الذي يجتنب الشبهات، ويتقي
الله في السر والعلن، يحظى باحترام الناس وتقديرهم.
5. التواضع: الداعية المتواضع، الذي لا يتكبر على
الناس، ولا يرى نفسه أفضل منهم، يكون قريبًا من قلوبهم، وهيبته في نفوسهم كبيرة.
6. الزهد في
الدنيا: عندما يرى الناس أن الداعية زاهد في
الدنيا، لا يطمع في أموالهم، ولا يسعى وراء مناصبهم، فإن هيبته تزداد في قلوبهم.
7. التعفف عن
أموال الناس: الاستغناء
عن الناس، وعدم سؤالهم، يزيد من هيبة الداعية. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "من
رق وجهه عند السؤال، رق علمه عند الرجال".
ثالثًا: أسباب
إسقاط الهيبة:
1. التبسط وكثرة المزاح: الإكثار من المزاح يقلل الهيبة، ويسقط
الوقار، ويجرئ السفهاء على الداعية. قالوا: "استكثر من الهيبة صامتًا".
2. مهابة ذوي
الجاه: الخوف من أصحاب السلطان، والتقرب إليهم،
يقلل من هيبة الداعية في عيون الناس.
3. الإقبال على
الدنيا: التعلق بالدنيا، والانشغال بجمع المال،
والتكالب على المناصب، من أعظم أسباب إسقاط الهيبة.
4. التحدث باللغة
العامية المفرطة: قد
يؤدي الإفراط في استخدام العامية إلى إسقاط هيبة الداعية، خاصة إذا كان يتحدث في
مجالس العلم.
5. الفتاوى
الشاذة: إصدار فتاوى غريبة، لا تتناسب مع العصر،
أو تخالف الإجماع، تسقط هيبة الداعية، وتجعله محلاً للسخرية.
6. الإعلام
المعادي: الهجمة الإعلامية على الدعاة، واستهدافهم
بالسخرية والاتهامات، من أسباب إسقاط هيبتهم، ولكن إذا كان الداعية على قدر من
الصلاح والتقوى، فإن هيبته لا تتأثر بهذه الهجمة.
وأنصحك بالآتي:
• احرص على
التزامك بالشرع، وتمسكك بالسنة، واهتم بمظهرك، وحافظ على حسن سمتك.
• كن متواضعًا،
قريبًا من الناس، ولا تتعالَ عليهم.
• ازهد في
الدنيا، واستغنِ عن الناس، وتعفف عما في أيديهم.
• ابتعد عن مواطن
التهم، ولا تقف مواقف تزري بك، أو تقلل من مكانتك
• كن عالمًا
عاملاً، واجعل العلم والعمل أساس دعوتك
• لا تيأس من
فقدان الهيبة، بل استعن بالله، واجتهد في إعادتها بالتوبة، وحسن العمل.
وأسأل الله أن
يمن عليك بالهيبة والقبول، وأن يجعل دعوتك مباركة، إنه سميع قريب.
روابط ذات صلة: