كيف يبني الداعية الأمان النفسـي لغير المسلمين في مجتمع الأغلبية؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. عادل عبد الله هندي
  • القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 146
  • رقم الاستشارة : 4495
04/04/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا إمام وداعية في مدينة تاريخية يسكنها مسلمون وغير مسلمين جنبًا إلى جنب منذ قرون. ألحظ أحيانًا ظهور نبرات (إقصائية) لدى بعض الشباب المتشدد تجاه جيراننا من غير المسلمين، مما يشعر أولئك الجيران بنوع من (القلق النفسـي) أو عدم الانتماء، وهذا يهدد السلم المجتمعي الذي ننشده.

كيف يمكنني استلهام بنود (صحيفة المدينة) لترسـيخ مفهوم أن غير المسلم هو (شـريك في الوطن) له حق الأمان الكامل؟ وما هي الأسس الشـرعية التي تجعل الداعية حائط صد ضد أي اعتداء معنوي أو مادي على غير المسلمين، وكيف أشـرح للشباب أن (حماية الآخر) هي جزء من تعبدنا لله؟

الإجابة 04/04/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الداعية الموفق. إن حماية (الأمن النفسـي) والمادي لغير المسلمين في ديار الإسلام ليست (منّة) أو تجملاً سـياسـيًّا؛ بل هي فريضة شـرعية وواجب دستوري أرساه النبي ﷺ في أول وثيقة عرفتها البشـرية لتنظيم مجتمع متعدد الأعراق والأديان.

 

وإليك التفصيل المنهجي لإرساء ثقافة (الأمان المجتمعي) استنادًا إلى أصول الصحيفة النبوية:

 

أولاً: ترسـيخ مفهوم (الأمة السـياسـية) (الوحدة الوطنية): تضمنت صحيفة المدينة نصًّا صريحًا بأن (يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم)؛ وهذا يؤسس لمبدأ (المواطنة) لا (التبعية)، ويتمثل ذلك في الآتي:

 

1. الشـراكة في المصير: يجب أن توضح للشباب أن غير المسلم في المجتمع المسلم ليس (غريبًا)، بل هو (مواطن) يشترك معك في حماية الوطن، وعمارته، وتحقيق رفاهيته. إن هذا الاعتراف النبوي بكونهم (أمة مع المؤمنين) في الحقوق المدنية هو أبلغ رد على دعوات الإقصاء.

 

2. استقلال المعتقد وحرمته: علمهم أن الإسلام ضمن لغير المسلم (الحرية الدينية) الكاملة؛ فلا يجوز مضايقتهم في شعائرهم أو معابدهم؛ لأن (الظلم) لا دين له، وظلم غير المسلم يستوجب خصومة النبي ﷺ يوم القيامة.

 

ثانيًا: فقه (المناصرة والمؤازرة) (الواجبات الأخلاقية): تنص الصحيفة على أن: (من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين ولا متناصر عليهم).

 

1. نصرة المظلوم: إذا وقع ظلم على غير مسلم في مجتمعك، فإن الواجب الشـرعي على المسلمين هو (الوقوف معه) لاسترداد حقه. هذا التكاتف هو الذي يبني (الأمان النفسـي) ويجعل غير المسلم يشعر أن (الشـريعة) هي درعه وحصنه.

 

2. كف الأذى المعنوي: الأمان النفسـي يبدأ من الكلمة. حذر الشباب من (السخرية) أو (الغمز) بغير المسلمين، وبين لهم أن (البر والقسط) اللذين أمر الله بهما في القرآن {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم..} يشملان (اللطف، طلاقة الوجه، والمواساة في الأزمات).

 

ثالثًا: المقاصد الكبرى لـ (السلم المجتمعي) (عمارة الأرض): وضّح لجمهورك أن غاية التعايش في الصحيفة كانت تحقيق (المصالح العليا) للدولة:

 

1. الأمن المشترك: الفتن الطائفية تحرق الأخضر واليابس. الأمن النفسـي لغير المسلمين هو (تأمين) للمجتمع المسلم نفسه من الصراعات الداخلية التي تستنزف القوة.

 

2. شهود الحضارة: حين يرى العالم غير المسلمين يعيشون في (أمان نفسـي) تام تحت حكم الإسلام، تكون هذه (أعظم دعوة صامتة) لعدالة هذا الدين وعظمته.

 

وأنصحك ختامًا بالآتي:

 

1. استخدم مصطلحات (العهد والميثاق): بدلاً من المصطلحات التي قد تُفهم خطأ؛ ذكرهم بأن هؤلاء (معاهدون) ومواطنون، وأن الغدر بهم هو خيانة لله ورسوله.

 

2. المبادرات المشتركة: شجع الشباب على القيام بأعمال (خدمة عامة) تشمل الجميع (كحملات نظافة الحي، أو إغاثة المتضـررين من حريق أو سـيول)، ليتعودوا على رؤية (الإنسان) في الآخر.

 

3. خطاب (الرحمة للعالمين): اجعل خطبك تركز على أن رسالة الإسلام لم تأتِ للمسلمين وحدهم، بل جاءت لرحمة (العالمين)، وكل إنسان هو مشمول بهذه الرحمة ما دام مسالمًا.

 

وأسأل الله العظيم أن يجعلك مفتاحًا للخير، ومؤلفًا بين القلوب، وأن يديم على مجتمعكم نعمة السلم والأمان ببركة اتباع المنهج النبوي الشـريف.

 

روابط ذات صلة:

كيف يستلهم الداعيةُ وثيقة المدينة في حل النزاعات المحلية؟

كيف يوازن الداعيةُ بين حماية الهوية والأخوة الإنسانية؟

الرابط المختصر :