الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : فكر معاصر
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
10 - رقم الاستشارة : 5889
19/09/2026
ما هي حركة الإلحاد بلس؟ وهل تعبر عن فقر الإلحاد الإيماني والإنساني؟
أخي الكريم، الإلحاد
يعاني من هشاشة فكرية واجتماعية، فهو يشبه من يحاول حجب ضوء الشمس وقت الظهيرة عن
الأرض كلها من خلال رفع مظلة صغيرة لا يتجاوز ظلها رأسه
الصغير.
الإلحاد يمتلئ
قناعة أنه ضعيف جماهيريًّا فإنكار الخالق، رغم كثرة خطايا الناس، لا يجد إلا قبولاً
محدودًا؛ لذا رأى أن إضافات من العدالة وقضايا الإنسان إلى الإلحاد قد توسع قاعدته
بين الناس، ومن هنا نشأ ما يعرف بـ "الإلحاد بلس" Atheism Plus.
ما هي حركة الإلحاد بلس؟
"الإلحاد بلس" حركة فكرية واجتماعية ظهرت عام 2012 جاءت كاستجابة
للانقسامات والجدل الداخلي في مجتمع "الإلحاد الجديد"، وتسعى إلى توسيع
نطاق الإلحاد من مجرد "عدم الإيمان بوجود إله" لتكون له منظومة فكرية
تتبنى قضايا العدالة الاجتماعية والمساواة، وهي حركة "تطبق الشك على كل شيء،
بما في ذلك القضايا الاجتماعية".
وقد ظهرت حركة "الإلحاد بلس" أو "الإلحاد +" أو
"الإلحاد المُعزز" لأول مرة على لسان الناشطة الملحدة جينيفر مكريت،
بناءً على اقتراح أحد قرائها، لوصف حركة كانت تنمو داخل حركة الإلحاد الجديد لعدة
سنوات، تهدف إلى تعزيز القيم الأخلاقية ومناقشة المشكلات المجتمعية بين الملحدين،
وجعل مجتمع الملحدين أكثر ترحيبًا بالنساء والأقليات وأكثر استجابةً لاحتياجاتهم.
أما الإلحاد الجديد (New Atheism) فهو مصطلح أُطلق بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، لوصف موجة حديثة من
الفكر العلماني اللاديني، وهو يتصف بأنه أكثر هجومية على الدين ونقدًا علنيًّا له،
ولا يبدي أي تسامح مع الأديان، حيث لا يكتفي برفض فكرة وجود الإله، بل يرى أن
الدين يمثل تهديدًا حقيقيًّا للتقدم العلمي، والأخلاق، والسلام العالمي، ومن أبرز
ملحديه: ريتشارد دوكينز، وسام هاريس، كريستوفر هيتشنز، دانيال دينيت.
كان السؤال الذي واجه ما يسمى بـ"الالحاد الجديد" هو ماذا سيكون
شكل المجتمع بعد هدم الإيمان في نفوس الناس، وما القيم الجديدة التي سيرتكز عليها
المجتمع بعد تنحية الدين والإيمان من الحياة وواقع الناس؟
وقد جاء "الاجتهاد الإلحادي" بفكرة وحركة "الإلحاد
بلس" على اعتبار أن مجرد إنكار وجود إله ليس كافيًا لبناء مجتمع عادل، ولكن
لا بد من بناء منظومة أخلاقية واجتماعية إلى جانب الرؤية الإلحادية الاعتقادية،
تهتم بحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.
وقد قوبلت حركة "الإلحاد الجديد" والأفكار التي تطرحها بمواقف
متباينة، فرآها البعض خطوة إيجابية نحو الوصول للأخلاق الإنسانية وتحقيقها في
المجتمع، وانتقدها ملحدون آخرون واعتبروها تفرض أيديولوجيات سياسية واجتماعية غير
متعلقة جوهريًّا بتعريف الإلحاد الصرف الناكر للإيمان والغيب والمعادي للدين، فرأى
"ريتشارد دوكينز" أن الإلحاد له تعريف واحد صارم وهو عدم الإيمان بوجود
إله، ورأى "سام هاريس" أن الأخلاق تحل عبر العلم والمنطق وليس من خلال
الدين.
ويرى أنصار الحركة أن التشكك الفكري يجب أن يمتد لنقد البنى الاجتماعية
الظالمة، وأن الحركة يجب أن تمثل صوتًا ضروريًّا للملحدين من النساء والأقليات
الذين يواجهون اضطهادًا مزدوجًا.
أهم أفكار "الإلحاد بلس"
أخي الكريم، الإلحاد ذو تفاهة
فكرية، ومساعي حركة "الإلحاد بلس" هي محاولة للخروج من مأزق تلك
التفاهة، من خلال دمج جوانب اجتماعية واقتصادية وإنسانية تتناول العدالة
الاجتماعية وبعضًا من حقوق الإنسان وتضمينها ضمن الرؤية الإلحادية، لكن الحقيقة
الوجودية أن الأساس الهش الضعيف لن يقوم عليه بناء قوي، ولكن سيعجل بالانهيار
والسقوط، ومن أهم أفكار تلك الحركة:
• العدالة الاجتماعية والمساواة: ترى الحركة أن مكافحة التمييز العنصري، والطبقي،
والجنسي هي جزء لا يتجزأ من الموقف الفكري التنويري للإلحاد.
• النسوية الإلحادية: التركيز على حقوق المرأة ومواجهة الذكورية داخل
مجتمعات الملحدين أنفسهم.
• الإنسانية العلمانية التطبيقية: التأكيد على أن القيم الأخلاقية
تنبع من المنفعة البشرية، والتعاطف، والرفاهية المشتركة، وليس من الدين والاعتقاد
الديني.
• مناهضة خطاب الكراهية: انتقدت الحركة ميل بعض أقطاب الإلحاد
الجديد إلى تبني مواقف يمينية أو معادية للأقليات والمهاجرين.
وختاما أخي الكريم، حركة "الإلحاد بلس" كشفت عن هشاشة وعجز بنيوي في الإلحاد، لعجزه
الأصيل عن بناء منظومة قيمية وأخلاقية، وعدم قدرته على إشباع الحاجة الإنسانية للإيمان،
وسيظل ذلك العجز لصيقًا دومًا بالإلحاد مهما سعى لتغيير أثوابه وكلماته.
ما معيار الإلحاد لمفهومي الخير والشر؟
ما مفهوم الجزاء في عالم بلا إله؟
كيف نظر الإلحاد إلى حقيقة الموت؟
هل يتشابه الإلحاد مع الجاهلية في تقديس المادة؟