هل أشارك ابني الذي أعيش معه معاشي؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 11
  • رقم الاستشارة : 5233
02/07/2026

أنا مسنة عندي 65 سنة وعايشة على معاشي لأني كنت معلمة، جوزي متوفى ومرات ابني عاوزه تاخد معاشي كله عشان عايشه معاهم.

والقصة بدأت من سنه أنا بقبض سبع الالاف جنيه معاش وابني عايش فوقي وأنا تحت، معايه بنتين متجوزين بيجوا عليا تحت يوم في الاسبوع وعشان أنا مش معتش بقدر اعمل حاجه لأن رجلي تعبانه ووزني تقيل مرات ابني بتنزل تروق وبتطبخ عندها وتنزلي أكلى.

وفجأة لقيت ابنى بيشتكى من الظروف والمصاريف وبيقولى شاركي معانا في المصاريف عشان عندي عيال.

انصدمت عاوز تاخد تمن لقمتي بعد ما ربيتك لا وأيه مراته لتقولي خلى المعاش معايا وأنا هراعيكي لو تعبانة هكشف عليكي وأجبلك كل اللي نفسك فيه.

وأنا بناتي بيجوا عليا عاوزين أكل اليوم ده ممن أربع أيام في الشهر وبساعد وحده منهم لان جوزها متوفى مش عارفه أعمل ايه ولو قولت لأ هيتغيروا عليا وهيقطعونى وانا للأسف مش بقدر ادخل الحمام لوحدي محتارة قولوا لي رأيكم

الإجابة 02/07/2026

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وسعداء بتواصلك معنا عبر شبكة الاستشارات الإلكترونية.

 

دعينا نحمد الله معًا على نعمه التي أنعمها عليك فأنت بفضل الله عز وجل بصحة جيدة بوجه عام، وحتى صعوبة الحركة تستطيعين إن شاء الله أن تحسني من نطاقها، ولديك أبناء بررة، سواء كان ابنك الذي تسكنين معه أو بناتك اللاتي يقمن بزيارتك باستمرار، بل ولديك زوجة ابن طيبة تساعدك وتنظف لك بيتك وتطهو لك طعامك.

 

ولديك بفضل الله معاشك الذي يجعلك تعيشين حياة كريمة وتساعدي أبناءك أيضًا، وكل هذه نعم عظيمة الكثيرات محرومات منها فلله الحمد والشكر.. أريدك -يا غاليتي- أن تكثري من الحمد والشكر {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}، وتذكري أن الشكر رباط يثبت النعم فلا تزول ولا تتحول.

 

أين الخطأ؟

 

لماذا بدأت رسالتي إليك بالحديث عن الشكر والنعم في حياتك؛ لأنني شعرت أن الشيطان يحاول أن يصور لك ابنك كابن جاحد يريد أن يأخذ ثمن الطعام الذي يقدمه لك بعد أن قضيت عمرك تربينه وتهتمين به، والأمر ليس كذلك.

 

أنتم عائلة واحدة متكافلة كل منكم يبذل ما يستطيعه حتى تعيشوا حياة كريمة، وابنك عندما شكا لأمه ضغوط الحياة والمصروفات يحكي لك وهو متألم؛ فالضائقة الاقتصادية تعصف بالجميع والأطفال مصروفاتهم كثيرة ومتعددة وكل ما طلبه أن تشاركي بجزء من هذه المصروفات؟ فهل طلبه هذا يعد طمعًا أو عقوقًا؟

 

إنه مجرد طلب مساعدة حقيقي؟ فلماذا يتم تأويله ولماذا لا نحسن الظن بأبنائنا؟

 

دعيني أسألك سؤالاً لو كان وزنك خفيفًا وحركتك سهلة وكنت تعدين الطعام لنفسك ألم تكوني لتنفقي المال على هذا الطعام؟ يمكنك أن تقدري ما تنفقينه وأنت تعرفين الأسعار عندما تدعين البنات على الطعام.

 

ما الذي يمنع من إعطاء هذا المال لولدك؟ ويكون الظاهر أنه مساعدة منك له والحقيقة أنه تكلفة طعامك.. لو لم يكن لك معاش لكان واجبًا عليه أن يتكفل كافة مصاريفك وليس طعامك فقط، ولكن أنت تملكين المال وهو من يعاني، فما الخطأ أن تدفعي ثمن ما يتم إنفاقه عليك؟

 

أنا هنا لا أقول لك ساعديه أو ادعميه كما تفعلين مع ابنتك الأرملة، ولكن فقط اكفه مصروفاتك التي أنت قادرة على دفعها، فليس في هذا ما يعيبه أو يشينه أو يقلل منه أو يجعله طامعًا أو جاحدًا، فكل هذا من وساوس الشيطان لإحداث فجوة مفتعلة بينك وبين ابنك.. أرجوك أختي الكريمة لا تسقطي القصص التي تسمعينها عن الأبناء العاقين البخلاء على ابنك.

 

أنت وزوجة ابنك

 

بالنسبة لزوجة ابنك فلا تضعيها في سلة واحدة مع ابنك سلبًا وإيجابًا.

 

ليس من حق زوجة ابنك أن تطالب بمعاشك حتى لو كانت ستنفق عليك بأعلى مستوى ممكن، فهذا ليس من حقها لأسباب عديدة يأتي على رأسها أنك ستفقدين قدرتك على ممارسة السلوك المالي الذي يروقك كأن تساعدي ابنتك أو تتصدقي أو أي أمر، ومن المعلوم أن المال عصب الحياة، والله سبحانه منحك راتبًا يمنحك حرية مالية فلم تبقي تحت سيطرة زوجة ابنك أو حتى ابنك.

 

لكن في الوقت نفسه زوجة ابنك ليست مطالبة بتنظيف شقتك وترتيبها وليس من واجباتها خدمتك أو مساعدتك لدخول الحمام.. هي تقوم بذلك متطوعة تمامًا.. المسؤول عن مساعدتك وخدمتك هو ابنك وبناتك وهو الأمر الذي لا يحدث؛ لذا يجب عليك تقدير زوجة ابنك ويجب عليك أن تمتني لها وتشكريها من قلبك، ومن صور الشكر العملي تقديم الهدية.. أن تمنحيها بعض المال خاصة وأنت تعرفين ظروفها.. هذا المال ليس صدقة وليس ثمنًا للخدمة، بل هو لون من ألوان الشكر على الخدمة (مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) وأنت معك ما تكافئينها به وما تحتاجه فلا تبخلي ولا تمتني به.

 

أختي الغالية، لا تبخلي على ابنك بمساعدة هي حقه ولا تبخلي على زوجته بهدية هي حقها، واحمدي الله على وجود هذين الاثنين في حياتك.

 

لا تعطيهم راتبك كله ولا تبخلي تمامًا، تعاملي بوسطية وكرم معهم، ليس لأنك خائفة من أن يهملوك (أحسني الظن بهم)، ولكن لأن العلاقات الإنسانية تقوم على الأخذ والعطاء الممكن والمعتدل.. نعم أنت أعطيت في الماضي، ولكنك أيضا قادرة على العطاء في اللحظة الراهنة.. واسألي الله سبحانه وتعالى أن يجعلك قادرة على العطاء دائمًا.

 

الملاحظة الأخيرة التي أرجو أن تهتمي بها هي زيارة طبيب تغذية والاهتمام بصحتك ووزنك، فكثيرات جدًّا في مثل عمرك يتمتعن بلياقة عالية ولا يحتجن مساعدة من أحد.. لا تفعلي ذلك بدافع الخوف وإنما بدافع العيش حياة طيبة.. متعك الله بالصحة والعافية وأسعد قلبك وتابعينا بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

جدة تبحث عن العيش بهدوء

مسنة وحيدة وزوجة ابني السبب

الرابط المختصر :