منطقة الراحة وتحديات الخروج منها

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. موسى المزيدي
  • القسم : إدارية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 212
  • رقم الاستشارة : 3292
13/11/2025

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما منطقة الراحة وكيف نخرج منها؟

الإجابة 13/11/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل في موقع استشارات المجتمع، وبعد:

 

منطقة الراحة هي حالة سلوكية نفسية يشعر فيها الفرد بالاستقرار والأمان بسبب اعتياده على روتين محدد ومريح يحد من الشعور بالخطر والقلق.

 

منطقة الراحة منطقة وهمية، تعبر عن حالة نفسية يعيشها الفرد، يشعر فيها بالسعادة وبالراحة والطمأنينة والرضا عن نفسه وعمن يتعامل معهم والمكان الذي يوجد فيه، حيث إنها جميعها ثابتة ولا يوجد فيها أي جديد أو متغير.

 

والبقاء في منطقة الراحة يقلل من القدرة على التقدم والإبداع وتنمية المهارات الجديدة، والخروج منها يساعد على مواجهة التحديات واكتساب خبرات جديدة وزيادة الثقة بالنفس والتكيف مع التغييرات.

 

ويرى الإنسان حياته آمنة ومريحة في منطقة الراحة، بل يصعب عليه الاعتراف بإيجاد دافع لمغادرتها، وللأسف كلما ظل عالقًا في "منطقة الراحة" أضاع فرصًا كثيرة وتجارب عديدة في حياته؛ لذلك ينصح الخبراء بالخروج من منطقة الراحة الخاصة.

 

وقضية الصراع والآلام النفسية -التي نعانيها إذا خرجنا خارج منطقة الراحة- قضية طبيعية، ينبغي ألّا نخاف منها ولا نقلق بشأنها.

 

والإنسان إذا قرر أن يغير عاداته السيئة ويستبدل بها عادات حسنة، أو إذا قرر أن يرتقي بعاداته الحسنة إلى مستوى أعلى من الكمال، فلا بد من أن يعاني -في البداية- آلامًا نفسية وصراعًا داخليًّا.

 

ومغادرة منطقة الراحة أمر صعب بسبب العوامل النفسية والعقلية التي تؤثر على الإنسان، مثل الأمان والاستقرار الذي يعيش فيه، والتقليد والرتابة، والاحتفاظ بالاسترخاء النفسي، والرغبة في تجنب الصعاب.

 

وللخروج من منطقة الراحة لا بد من عدة أمور منها: اختيار هدف واحد والتركيز عليه والسرعة في تنفيذه، وتغيير الروتين الحياتي يساعد في الخروج من الحالة الملازمة للإنسان، ومواجهة الخوف والتدريج في التغيير بطرق جديدة.

 

وإليكم هذا المثال العملي:

 

نريد من كل واحد منكم أن يشبّك بين أصابعه. وتشبيك الأصابع أمر تلقائي، فهي حركة اعتاد عليها الإنسان منذ الصغر، فهو اعتاد أن يشبّك بين أصابعه بطريقة معينة.

 

الآن، نريد من كل واحد منكم أن ينظر إلى وضع الإبهام اليمنى نسبة إلى الإبهام اليسرى.

 

كم واحدًا منكم إبهامه اليمنى أتت فوق إبهامه اليسرى بطريقة تلقائية؟ وكم واحدًا إبهامه اليسرى أتت فوق إبهامه اليمنى بطريقة عفوية تلقائية؟

 

لاحظوا أن الجميع ليسوا سواء في طريقة التشبيك بين الأصابع.

 

فقد تبين أن 50% من الناس تشبّك بين أصابعها بوضع الإبهام اليمنى فوق اليسرى، و50% من الناس تشبّك أصابعها بالطريقة المعاكسة، أي الإبهام اليسرى فوق الإبهام اليمنى.

 

تصوروا حتى في هذه الحركة اختلف الناس.

 

والآن تتمة التمرين، أريد من كل واحد منكم أن يعكس الوضع.

 

يعني الذي كانت إبهامه اليمنى فوق اليسرى، عليه أن يعيد التشبيك بين أصابعه بطريقة تجعل إبهامه اليسرى فوق اليمنى، والعكس للآخرين.

 

لاحظوا الصعوبة التي تواجهونها في أثناء تغيير طريقتكم في تشبيك الأصابع.

 

الجميع الآن يشعر بعدم الراحة، لأن هذه الحركة الجديدة ولم يَعْتادوا عليها منذ الصغر.

 

لقد شعرنا بعدم راحة في تغيير طريقة تشبيك الأصابع وهي حركه بسيطة!

 

أنا لم أطلب منكم أن تحلوا مشكلة المجاعة في أفريقيا، ولم أطلب منكم أن تحلوا مشكلة من مشكلات الأمة العربية أو مشكلات الأمة الإسلامية أو مشكلات العالم، إنما طلبت منكم تغيير طريقة تشبيك أصابعكم فقط!

 

ورغم ذلك، شعرتم بعدم الراحة.

 

فكيف يكون حالكم لو أطلب منكم أن تحلوا مشكلة على مستوى الأمة أو على مستوى العالم؟ لا شك في أن الآلام والصراعات النفسية ستكون أعظم بكثير.

 

إذن، بدأنا ندرك الآن أن مخالفة العادات تؤدي إلى عدم الراحة، وإلى صراع نفسي وآلام نفسية، وهذا أمر طبيعي.

 

الرابط المختصر :