الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
7 - رقم الاستشارة : 5999
29/09/2026
أنا خالة لطفلة عمرها ٨ سنوات، وتحتفظ بكل ملابسها القديمة حتى التي أصبحت صغيرة عليها. عندما تحاول أمها التبرع بها تبكي وتقول: "دي بتاعتي". حتى الملابس التي لم تعد ترتديها منذ سنوات ترفض التخلي عنها.
أختي تقول إنها مدللة، وأنا أشعر أن المسألة أعمق من ذلك.. هل هذا طبيعي؟
في هذا العمر، قد لا يكون اعتراض الطفلة على الاستغناء
عن الملابس نفسها، وإنما على معنى "الفقد" المرتبط بها.
الطفل في سنوات الطفولة المبكرة يبني جزءًا من شعوره
بالاستمرارية من خلال الأشياء المألوفة.
والملابس القديمة قد تذكر ابنتك بمرحلة معينة، أو
بمناسبة، أو بصورة كانت تشعر فيها بالأمان. وهذا يدخل في مفهوم التعلق بالأشياء.
لذلك من الأفضل ألا نستهين بمشاعرها بعبارات مثل:
"دي هدوم قديمة وملهاش لازمة".
بدلاً من ذلك، يمكن للأم أن تقول: "أنا فاهمة إن
الهدوم دي غالية عندك لأنها كانت معاكي وأنت صغيرة".
ثم ننتقل إلى الحل:
يمكن اختيار صندوق ذكريات صغير، وتسمح الأسرة للطفلة
باختيار عدد محدود من القطع التي تحمل قيمة عاطفية. أما باقي الملابس فيمكن
تصويرها قبل التبرع بها، أو تحويل بعضها إلى ذكرى بسيطة.
بهذه الطريقة نستخدم معها ما يسمى بـ Memory Preservation أو حفظ
الذكريات بدلاً من الصراع مع التعلق.
والأهم أن نعلمها أن التخلي عن الشيء لا يعني التخلي عن
الذكرى.
وهذه فرصة تربوية جميلة لغرس قيمة العطاء، من خلال تدبر
معنى الآية الكريمة: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا
تُحِبُّونَ﴾.
لكن ينبغي ألا نستعمل الآية لإجبارها بالقوة على التبرع؛
لأن التربية الدينية لا تقوم على كسر المشاعر، وإنما على بناء المعنى.
فيمكن للأم أن تقول: "اختاري قطعة جميلة تحبينها،
ونحتفظ بها، واختاري قطعة أخرى أيضًا تحبينها ويمكن أن تُفرح بنتا محتاجة".
ثم تمدح القرار لا التضحية فقط: "أنا فخورة إنك
فكرتي في بنت تانية".
فذلك هو السلوك الاجتماعي الإيجابي، وهو يتكون بالتدريب
والقدوة.
وإذا كانت الطفلة في المقابل شديدة التعلق بكل شيء،
وترفض التخلص من أي غرض مهما كان بسيطًا، ويؤثر ذلك في حياتها أو يسبب نوبات
انفعالية شديدة، فهنا نحتاج إلى تقييم أوسع.
لكن في الصورة التي تصفينها، قد يكون الأمر مرحلة نمائية
طبيعية تحتاج إلى احتواء وحدود لطيفة، فلا داعي للقلق.
همسة أخيرة:
اعلمي غاليتي أن الطفل لا يتعلم أن يترك الأشياء عندما
نسخر من تعلقه بها، بل عندما نعلمه أن الذكريات تبقى في القلب حتى بعد أن تغادر
الأشياء أيدينا.
روابط ذات صلة:
رفض الملابس الجديدة.. حل لمشكلة غير شائعة من منظور نفسي تربوي!!