الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
11 - رقم الاستشارة : 6239
28/10/2026
أنا واعظ ديني وأستاذ تربوي أعمل عن قرب مع شريحة واسعة من طلبة الجامعات والشباب الحائرين الذين تواجههم شبهات فكرية وإلحادية معاصرة. أجد أن بعض الخطابات التقليدية تقابل أسئلتهم وشكوكهم بالتعنيف والتخوين، مما يزيدهم إمعانًا في البعد والانقسام.. كيف أستطيع كداعية أن أتعامل مع هذه الفئة النوعية من المدعوين وفق هدي الشرع الحنيف؟
مرحبًا بك أيها
المربي الفاضل، وبارك الله في سعة صدرك واهتمامك بهذه الفئة الغالية من شباب الأمة
الذين يحتاجون إلى يد العون والرفق لا إلى السوط والتعنيف.
إن التعامل مع
الشباب الحائر يتطلب فقهًا دعويًّا دقيقًا يعتمد على تفهم النفسيات وتقدير الظروف
الفكرية المحيطة بهم.
لقدوتنا ونبينا ﷺ أسوة حسنة في
التعامل مع السائلين والمسترشدين؛ فها هو ذو الشباب يأتي إليه يستأذنه في أمر عظيم
بكل جرأة، فيقابله النبي بالاحتواء والحوار الهادئ لا بالزجر والتقريع.
إن الخطأ الجسيم
الذي يقع فيه بعض الدعاة هو إغفال "مناسبة الخطاب للمدعوين" وإلقاء
مواضيع تخصصية معقدة على العامة والشباب بلا وعي، أو اتهام السائل في دينه لمجرد
طرحه لسؤال تشكيكي.
الواجب الشرعي
والتربوي يقتضي منك أن تستقبل الشاب الحائر بقلب مفتوح وأذن صاغية، وأن تستوعب
شبهته حتى ينيخ راحلته الفكرية عندك، ثم تبدأ بتفكيكها علميًّا ومنطقيًّا وأصيلاً،
مستعينًا بالحكمة والموعظة الحسنة، ومذكرًا إياه بالله عز وجل بلا ترهيب منفر.
استرشد دائمًا
بقوله تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا من حَوْلِكَ
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}.
كن صديقًا وموجهًا أمينًا لهم، وابنِ جسور الثقة بينك وبينهم، لتكون مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر.
ونسأل الله تعالى
أن يرزقك الحكمة وبسطة الحلم، وأن يجعل هداية هؤلاء الشباب على يديك نوراً وبركة،
وأن يجزيك خير الجزاء.
روابط ذات صلة:
كيف يمتلك الداعية منهجية حوارية لاستنقاذ الشباب
من الشكوك؟