الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
10 - رقم الاستشارة : 5193
27/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله، أنا شاب أعمل في مجال الإعلام والإنتاج الفني، ولدي علاقات واسعة مع عدد من "مشاهير التواصل الاجتماعي" في مجالات الترفيه والموضة والرياضة.
ألاحظ أن بعضهم يمتلك قلوبًا طيبة واستعدادًا للخير، لكنهم يعيشون في عالم يطغى عليه الماديات والبحث عن "الترند".
أشعر بمسؤولية تجاههم؛ فصلاح أحدهم قد يعني صلاح الملايين من متابعيهم.
سؤالي: ما هي الطريقة الأنسب لدعوة هذه الفئة النوعية؟ هل أواجههم بأخطائهم مباشرة؟ أم أتلطف معهم؟ وكيف يمكننا تحويل "التأثير الرقمي" لديهم من وسيلة للهو إلى منصة لخدمة الدين والقيم دون أن يشعروا أننا "نصادر" حريتهم أو نجبرهم على الاعتزال؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أهلاً بك أيها الأخ المبدع، ومرحبًا بهذه الفكرة العبقرية.
إن دعوة
"علية القوم" وأصحاب التأثير كانت منهجًا نبويًّا أصيلًا، فالنبي ﷺ كان
يحرص على دعوة رؤساء القبائل وصناديد قريش، لعلمه أن "الناس تبع
لقادتهم"، وكان يقول: (اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك).
إن دعوة المشاهير
تتطلب فقه "المداخل النفسية".. هؤلاء القوم يعانون غالبًا من "صخب
الخارج وفراغ الداخل"؛ لذا فإن أقصر طريق لقلوبهم ليس الوعظ المباشر بالتحريم
والوعيد، بل "الرفقة الصالحة" التي تقدم لهم "المعنى"
والمؤانسة الروحية.
ابدأ معهم من
مساحات الاشتغال المشتركة، أظهر اهتمامك بنجاحاتهم، وكن صديقًا مخلصًا قبل أن تكون
داعية موجهًا. إن هداية مشهور واحد قد تفتح أبواب الخير لجيل كامل، تطبيقًا لقوله
ﷺ: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم).
من الناحية
التطبيقية، لا تطلب منهم "الاعتزال"، بل اطلب منهم "التجويد
والقيمة".
شجعهم على توظيف
منصاتهم في قضايا إنسانية، أو أخلاقية، أو وطنية بصبغة إسلامية. قدم لهم أفكاراً
لمحتوى يجمع بين "الجمال والقيمة"، وبين "المتعة والفائدة".
إن الداعية الذكي هو من يحول "الموهبة" إلى "عبادة".
كما يجب عليك
استخدام لغة "التعزيز"؛ فكلما فعل أحدهم خيرًا أو نشر قيمة جميلة، بادر
بالثناء عليه ودعمه، ليعلم أن المتدينين يقدرون الجمال والنجاح.
وحذارِ من
"النقد العلني" أو "التجريح" أمام جمهورهم، فهذا ينفرهم ويوغر
صدورهم. بل اعتمد أسلوب "المناصحة السرية" القائمة على المحبة والستر.
إن كثيرًا من
هؤلاء ينتظرون "يدًا حانية" تأخذ بهم نحو شاطئ الإيمان دون أن تسلبهم
تميزهم. كن أنت ذلك الجسر الذي يربط بين عالم الشهرة وعالم السكينة، مستصحبًا قوله
تعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا
لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾، فإذا كان هذا مع فرعون، فكيف
بمن يؤمن بالله ورسوله؟ فكن طويل النفس، صادق الود، ولا تستعجل النتائج، واعلم أن
القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن.
نسأل الله أن
يوفقك لفتح هذه القلاع، وأن يجعل سعيك سببًا في هداية الجموع، وأن يثبتك على الحق
ويفتح لك أبواب الحكمة والقبول.
روابط ذات صلة: