كيف يحول الداعية حيوية الشباب إلى قوة بناء وتعمير؟

Consultation Image

الإستشارة 29/03/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا كادر دعوي أعمل في مركز شبابي، وألحظ وجود طاقات هائلة لدى الشباب، لكنها غالباً ما تضيع في (الفراغ) أو تُستهلك في توافه الأمور والترفيه المفرط.

كيف يمكنني كداعية أن أضع (استراتيجية إعداد) شاملة لهؤلاء الشباب بحيث ننتقل من مرحلة (الوعظ السلبي) إلى مرحلة (البناء والتعمير)؟ وما هي الأسس التي تجعل الشاب المسلم يشعر بمسؤوليته تجاه مجتمعه كـ (عمران) لا مجرد (عبادة فردية)؟ أرجو التفصيل في خطوات الإعداد.

الإجابة 29/03/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها المربي الفاضل.

 

وإن مستقبل أي أمة هو (رهين بشبابها)؛ فإذا أُحسن إعدادهم وتوظيف طاقاتهم، كان للريادة والتقدم نصيب. إن دورك كداعية هو أن تكون (مهندس طاقات) تعيد صياغة وعي الشاب ليكون (لبنة بناء) في صرح الوطن والأمة.

 

إليك المنهجية التفصيلية لإعداد الشباب لدورهم في البناء والتعمير، مستمدة من الأصول التربوية والدعوية:

 

أولاً: الإعداد الفكري والعقدي (تأسـيس المرجعية): لا يمكن لبناء أن يقوم دون (قاعدة صلبة). إعداد الشباب يبدأ بـ:

 

1. غرس عقيدة (الاستخلاف): علم الشباب أن وجودهم في الأرض هو للقيام بمهمة (الخلافة) وعمارتها. الإنسان في الإسلام ليس كائنًا عابثًا، بل هو (مستأمن) على موارد الأرض.

 

2. تصحيح مفاهيم العبادة: يجب توسـيع مفهوم العبادة ليشمل (إتقان العمل، نظافة البيئة، الإبداع العلمي، وخدمة المجتمع). حين يدرك الشاب أن سعيه في (عمارة الأرض) هو (قربة) لله، ستتحول طاقته من الاستهلاك إلى الإنتاج.

 

ثانيًا: الإعداد النفسـي والقيمي (صناعة الإرادة): الشباب يحتاجون إلى (بوصلة أخلاقية) تحكم طاقاتهم:

 

1. تعزيز الثقة بالذات: الشباب غالباً ما يحتاجون لمن يكتشف مواهبهم. كن أنت (المرآة) التي يرون فيها قدراتهم. شجعهم على المبادرة والابتكار، وامنحهم مساحة للخطأ والتعلم.

 

2. غرس قيمة (المسؤولية الاجتماعية): ابحث معهم عن مشكلات المجتمع المحيط (أميّة، تلوث، فقر) وحفزهم لوضع حلول. الشاب الذي يشعر بأنه (جزء من الحل) لن يكون يومًا (جزءًا من المشكلة).

 

ثالثاً: الإعداد المهاري والعملي (فقه التمكين): لا يكفي أن يكون الشاب (مخلصًا)، بل يجب أن يكون (قويًّا أمينًا):

 

1. التدريب المستمر: وجه الشباب لامتلاك (أدوات العصر) (التكنولوجيا، اللغات، مهارات القيادة). الداعية المثقف هو من يحث الشباب على التفوق العلمي باعتباره (واجب الوقت).

 

2. مشاريع (التعمير) الميدانية: لا تكتفِ بالمحاضرات داخل المسجد؛ اخرج بالشباب لمشاريع تشجير، أو تجميل أحياء، أو زيارات لمراكز الأبحاث. اجعل (البناء والتعمير) ممارسة يومية يشعرون من خلالها بجمال الإنجاز.

 

وأنصحك ختامًا بالآتي:

 

O كن قدوة في العمل: الشاب يتبع (الداعية المتحرك) لا (الداعية المنظر). كن أول من يشارك في حملات التنظيف أو التطوع.

 

O استخدام لغة (الأمل والريادة): ابتعد عن خطاب (الندب) و(الشكوى)؛ واستبدل به خطاب (الفرص) و(التمكين) و(صناعة المستقبل).

 

O ربط النجاح بالآخرة: ذكّرهم دائمًا بحديث النبي ﷺ عن (الرجل الذي غرس فسـيلة والقيامة تقوم)؛ فهذا يغرس (الإصرار) حتى في أحلك الظروف.

 

O الاستماع والاحتواء: الشباب يهربون ممن (يوعظهم) فقط، ويقبلون على من (يفهمهم). افتح قلبك لأسئلتهم وتحدياتهم بصبر ورحمة.

 

وأسأل الله العظيم أن يبارك في غرسك، ويجعل هؤلاء الشباب (فاتحين) للخير، (مغاليق) للشـر، ويبني على أيديهم حضارة تعز الإسلام وتنفع الإنسان.

 

روابط ذات صلة:

تفعيل دور الشباب في المراكز الدعوية وتفويضهم بالمسؤولية

الشباب والمواقع الفاسدة.. مسؤولية الداعية ودوره

الرابط المختصر :