تفعيل دور الشباب في المراكز الدعوية وتفويضهم بالمسؤولية

Consultation Image

الإستشارة 30/10/2025

السلام عليكم. أنا مسؤول عن مركز دعوي، ولدينا مشكلة في تفعيل دور الشباب (18-25 سنة)؛ فهم يحضرون الحلقات والدروس، لكن لا يشاركون في العمل الدعوي أو الإداري. هناك نوع من التخوف من تفويضهم بالمسؤوليات الدعوية والإدارية خشية عدم إتقانهم، أو تجاوزهم للضوابط، لكننا نعلم أنهم هم المستقبل. كيف يمكننا كمركز دعوي أن نضع خطة متدرجة لتدريب الشباب على القيادة الدعوية، وتفويضهم بمسؤوليات حقيقية تمنحهم الثقة وتزيد من انتمائهم للمركز، دون المخاطرة بأداء المركز؟

الإجابة 30/10/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً بك أيها القائد الواعي، فاستثمار طاقة الشباب هو أعظم استثمار دعوي! الشباب هم عماد كل نهضة، وفي العمل الدعوي هم الأقدر على التواصل مع جيلهم. التحدي يكمن في تحويل "المتابع" إلى "صانع قرار وفاعل".

 

الدليل الشرعي (تفويض الشباب)

 

منهج النبي ﷺ كان واضحًا في تفويض المسؤولية للشباب. أسامة بن زيد كان قائدًا للجيش وهو لم يبلغ العشرين، وعلي بن أبي طالب كان في بداية شبابه عندما تحمل مسؤوليات عظيمة. هذا يدل على الثقة بالطاقة الشبابية.

 

الخطة المتدرجة لتفويض الشباب (من التبعية إلى القيادة)

 

1. المرحلة الأولى: رصد المواهب وتحديد الاهتمامات (3-6 أشهر):

 

* أطلق "برنامج اكتشاف المواهب" يُسجِّل فيه الشباب اهتماماتهم (إعلام، تنظيم، تدريس، تقنية).

 

* قم بتكليفهم بـ "مهمة جزئية" لا تؤثر على سير العمل (مثال: مسؤول عن تنظيم الكراسي في حلقة، تصوير فقرة معينة). هذا يكشف عن إتقانهم وجديتهم.

 

2. المرحلة الثانية: التدريب المنهجي والتفويض المشروط (6-12 شهرًا):

 

* قدِّم لهم "برنامج تدريب القادة الصغار" على مهارات: التخطيط، إدارة الفريق، حل المشكلات، وصياغة الرسالة الدعوية.

 

* ابدأ بتفويضهم بمسؤولية حقيقية لكنها "محدودة الإطار" و"تحت الإشراف".

 

* مثال: تفويض مجموعة بـ "تنفيذ وإدارة حملة إلكترونية كاملة" أو "تنظيم ندوة شهرية للشباب"، مع وجود مشرف من الكبار للمراجعة والدعم.

 

3. المرحلة الثالثة: التفويض الكلي والمحاسبة:

 

* بعد إثبات الكفاءة، فوضهم بمسؤوليات كاملة (مثال: إدارة القسم الإعلامي بالكامل، أو إدارة مكتبة المركز).

 

* قم بإنشاء "مجلس استشاري شبابي" يكون له دور حقيقي في تقديم المقترحات، وهذا يزيد من إحساسهم بالملكية والانتماء.

 

إدارة المخاطر

 

- الإشراف اللطيف: اجعل الإشراف دائمًا بأسلوب الدعم والتوجيه لا التوبيخ أو التخوين.

 

- التشجيع والتحفيز: كافئهم علنًا واحتفل بإنجازاتهم، حتى البسيطة منها.

 

أيها الداعم للشباب، تعامل مع أخطائهم كـ "فرص للتعلم" لا "نهاية للمسؤولية". إن الثقة التي تمنحها لهم هي أكبر حافز لزيادة إتقانهم.

 

أسأل الله أن يبارك في شبابكم وطاقتهم، وأن يجعلهم قادة خير ورشد في مستقبل الدعوة، وأن يثيبك على حكمة قيادتك لهم. آمين.

 

روابط ذات صلة:

كيف أُصحّح السلوكيات الخاطئة لدى الشباب؟

الرابط المختصر :