لماذا يخزن طفلي الطعام داخل فمه؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 53
  • رقم الاستشارة : 5372
20/07/2026

السلام عليكم يا دكتورة أميمة..

أنا أم لطفل عمره ثلاث سنوات، وهو ابني الأول، لذلك أشعر بالحيرة في كثير من المواقف.

مشكلتي أن ابني أثناء الأكل يحتفظ بالطعام داخل فمه لفترة طويلة جدًا، ولا يبلعه إلا بعد أن أظل أذكره مرات كثيرة، وأحيانًا يخرج الطعام من فمه بدلًا من بلعه. وأصبحت كل وجبة تستغرق وقتًا طويلًا، مما يرهقني ويجعلني أفقد أعصابي أحيانًا.

هو طفل طبيعي في اللعب والكلام، ولا يشتكي من أي ألم، لكن هذا التصرف يتكرر في معظم الوجبات، حتى بدأت أخشى أن يكون لديه مشكلة صحية أو نفسية، خاصة أنني أخاف أن يشرق بالطعام أو يؤثر ذلك على نموه.

أرجو أن تطمئنيني، هل هذا السلوك طبيعي؟ وما أسبابه؟ وكيف أتعامل معه بالطريقة الصحيحة دون أن أحول وقت الطعام إلى توتر دائم؟

جزاكِ الله خيرًا.

الإجابة 20/07/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

 

أختي الكريمة، أشكرك على ثقتك، وأقدر قلقك على صغيرك، فمن الطبيعي أن تنشغل الأم، خاصة مع طفلها الأول، بأي سلوك يبدو لها غير معتاد.

 

وأحب أن أطمئنك بدايةً أن تخزين الطعام داخل الفم في هذا العمر ليس دائمًا دليلًا على وجود مشكلة خطيرة، ولكنه سلوك يستحق الملاحظة والتعامل معه بهدوء حتى نعرف سببه ونعالجه بالطريقة الصحيحة.

 

من الناحية التربوية والنفسية، قد يكون هذا السلوك مرتبطًا بعدة أسباب، منها أن الطفل ما زال يتعلم مهارة المضغ والبلع. أو أنه يتشتت بسهولة أثناء الطعام، فينسى الطعام داخل فمه.

 

أو قد يكون لديه حساسية تجاه قوام بعض الأطعمة، فيحتفظ بها داخل فمه بدلًا من بلعها.

 

* ولذلك أنصحك بما يلي:

 

١- اجعلي وقت الطعام هادئًا.. بعيدًا عن التلفاز أو الهاتف أو الألعاب، حتى يركز على الأكل فقط.

 

٢- قدمي له كميات صغيرة في كل لقمة، ولا تنتقلي إلى اللقمة التالية قبل أن يبتلع السابقة.

 

٣- شجعيه بلطف ومازحيه والعبي معه أثناء إطعامه، وابتعدي عن التهديد أو الضغط؛ لأن الضغط النفسي قد يزيد السلوك ولا يقلله، بينما Positive Reinforcement (التعزيز الإيجابي) يساعد الطفل على اكتساب العادات الصحيحة السليمة.

 

٤- اجلسي معه وقدمي له القدوة؛ فالأطفال يتعلمون كثيرًا بالملاحظة والتقليد.

 

أما إذا لاحظتِ أن هذا السلوك يحدث مع جميع أنواع الطعام، أو يصاحبه كحة متكررة، أو صعوبة واضحة في البلع، أو ضعف في النمو، فمن الأفضل مراجعة طبيب الأطفال أولًا؛ لاستبعاد أي سبب عضوي، وقد يوصي عند الحاجة بتقييم لدى أخصائي التخاطب إذا كانت هناك صعوبة في مهارات المضغ والبلع.

 

وتذكري -غاليتي- أن التربية لا تقوم على استعجال النتائج، بل على الصبر والتدرج، فقد قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾.

 

وقال رسول الله ﷺ: «إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانَه، ولا يُنزَعُ من شيءٍ إلا شانَه»؛ فليكن الرفق رفيقك في تعاملك مع صغيرك.

 

* همسة أخيرة:

 

لا تجعلي كل وجبة معركة بينك وبين طفلك، بل اجعليها وقتًا للمودة والطمأنينة، فاهدئي أنت أولا قبل البدء في إطعامه. فالطفل الذي يشعر بالأمان أثناء الطعام يتعلم بصورة أفضل، أما القلق والتوتر فقد يؤخران اكتساب السلوك الصحيح. ومع الصبر، والمتابعة الهادئة، ستلاحظين - بإذن الله تعالى - تحسنًا تدريجيًّا.

 

بارك الله لك فيه قر عينك به.

 

روابط ذات صلة:

مشكلة اضطراب الطعام التجنبي عند الأطفال

الرابط المختصر :