الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
6 - رقم الاستشارة : 5182
25/06/2026
أنا جدة لفتاة عمرها 8 سنوات، تقضي ساعات طويلة وهي تتحدث مع شخصيات خيالية اخترعتها بنفسها. أحيانًا أسمعها تضحك معهم، وتختلف معهم، وتطلب منهم المساعدة.
في البداية اعتقدنا أنها مجرد لعبة أطفال، لكن الأمر أصبح متكررًا يوميًا. وعندما نسألها تقول إنهم أصدقاؤها المقربون.. هل هذا طبيعي أم مؤشر لمشكلة نفسية؟
الجدة الفاضلة،
أعجبني أنك لم تتسرعي في الحكم على حفيدتك؛ فالكثير من الأطفال يملكون عوالم
داخلية ثرية لا يفهمها الكبار بسهولة.
وفي هذه المرحلة
العمرية يُعد وجود الأصدقاء الخياليين أمرًا شائعًا لدى نسبة كبيرة من الأطفال،
وهو يرتبط غالبًا بخصوبة الخيال والإبداع، وليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي.
يسمى ذلك في بعض
الدراسات بالرفيق الخيالي أو Imaginary Companions،
وقد يساعد الطفل على التعبير عن مشاعره ومخاوفه واحتياجاته بطريقة غير مباشرة.
لكن المهم هو
ملاحظة بعض المؤشرات التالية:
- هل تستطيع التفرقة بين الخيال والواقع؟
- هل لديها أصدقاء حقيقيون أيضًا؟
- هل تؤدي واجباتها وأنشطتها بصورة طبيعية؟
- هل يظهر عليها قلق أو عزلة شديدة؟
إذا كانت حياتها
الاجتماعية والدراسية طبيعية، فغالبًا لا يوجد ما يدعو للقلق.
قال النبي ﷺ: «ما
كان الرفق في شيء إلا زانه»، والرفق هنا يشمل التعامل مع عالم الطفل الداخلي دون
سخرية أو تخويف.
يمكنكم الاستفادة
من هذه الشخصيات الخيالية بدلاً من محاربتها، فمثلا:
- اسألوها عن صفاتهم.
- شجعوها على رسمهم.
- اجعلوها تكتب قصصًا عنهم.
- استخدموا الحوار لفهم مشاعرها من خلالهم.
فكثيرًا ما يُسقط
الأطفال مشاعرهم على تلك الشخصيات دون وعي.
أما إذا بدأت
ترفض الواقع تمامًا أو تنكر وجود الناس الحقيقيين أو تعاني من تدهور واضح في
الأداء اليومي، فهنا يستحسن التقييم المتخصص.
* همسة أخيرة:
ليس كل ما لا
نراه بأعيننا يكون مقلقًا، فبعض الأطفال يبنون من الخيال جسورًا نحو الإبداع
والثقة بالنفس. المهم أن نبقى قريبين منهم، ونصغي أكثر مما نحكم.
روابط ذات صلة: