الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
8 - رقم الاستشارة : 4894
21/05/2026
السلام عليكم، أنا أب لطفل عمره ٩ سنوات، ومنذ فترة بدأ يمثل أنه مريض أو متعب، خصوصًا عندما يرى اهتمامنا بجدته المريضة التي تستعد للحج هذا العام.
فجأة أصبح يعرج أحيانًا، أو يتظاهر بالدوخة، ويطلب أن نحمله أو نهتم به مثلها.
في البداية غضبت منه ووبخته، لكنه ازداد تمسكًا بهذا السلوك، حتى إن المدرسة اتصلت بنا وقالت إنه يدّعي التعب كثيرًا.
هل هذا كذب مرضي؟ وكيف أتعامل معه؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته..
ابنك
لا يبدو "كاذبًا" بقدر ما يبدو طفلاً يقول بلغته الخاصة: "أريد أن
أُرى وأريد أن أشعر أنني مهم".
في
علم النفس التربوي يسمى هذا النمط أحيانًا Attention-Seeking Behavior،
أي "سلوك طلب الانتباه".
فالطفل
حين يلاحظ أن المرض يجلب الحنان والرعاية، قد يتعلم ـ دون وعي ـ تقليد هذا السلوك
للحصول على الاحتواء نفسه.
والخطأ
التربوي الشائع هنا هو أن يُعاقَب الطفل على "الاحتياج"، بدل فهم
الرسالة الكامنة خلف السلوك.
لكن
انتبه:
التساهل
الكامل أيضًا ليس حلًا، حتى لا يتحول السلوك إلى وسيلة ثابتة لتحقيق المكاسب
العاطفية بابتزاز المشاعر.
الحل
المتوازن هنا يكون عبر:
-
زيادة الاهتمام الإيجابي به في الأوقات العادية.
-
مدحه حين يتصرف باستقلالية أو مسؤولية.
-
تجاهل التمثيل البسيط غير المؤذي دون سخرية.
-
تخصيص وقت يومي له وحده، ولو ٢٠ دقيقة.
فالطفل
يحتاج إلى ما يسمى Emotional Security، أي "الأمان العاطفي"، وحين يشعر
أنه محبوب دون شروط، يقل احتياجه للتمثيل.
ولا
تنسوا أن وجود مريض داخل الأسرة أحيانًا يجعل الأطفال يشعرون بالتهميش دون قصد.
قال
تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾. والحُسن هنا ليس في الكلمات فقط، بل في
الاحتواء وفهم دوافع الناس الصغيرة قبل محاسبتهم عليها.
همسة
أخيرة:
احتواؤك
وصداقتك لابنك هي جسر الأمان الأول له للتعايش الواقعي الآمن لا للتمثيل والتقمص
السلبي.
روابط
ذات صلة: