الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
7 - رقم الاستشارة : 6025
03/10/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحسن الله إليكم جزاكم الله خيرًا أرجو أن يتسع صدركم لسؤالي وأعتذر على الإطالة جدا ورحم الله من أعان محتاج.
في شاب تقدم للخطبة وشغال شغل حر وهما عيلة مترابطين جدا اللهم بارك جلست معاه مرتين سألته عن حاله مع الصلاة في المرتين وقال إن الصلوات الخمس فروض دول مفهمش كلام ودول أقل شيء في اليوم وهو بيعترف أنه مقصر وأوقات بتقع منه فروض وبيجيبها بعدها يا إما بسبب الكسل وممكن يجمع صلاتين وأنه محدش كان بيعوده على الصلاه في المسجد من وهو صغير او بسبب الشغل وبيصلي في مكان شغله أو في البيت لكن مش في المسجد وهو نفسه يصلي في المسجد ومثلا لما جه عندنا بعد العشا مصلاش في المسجد لانه هيصليها في البيت لما يروح.
ولقيته حاطط صوره تعريفية على فيس بوك مش كويسة لبنت جنبها شاب وهي غير محتشمة ترتدي ملابس كاشفه وشغله بيتقي الله عز وجل جدا في أنه حتى كوب الماء يكون حلال هو بار بوالديه وشاب مسؤول وجدع جدا حد محتاج حاجه من أهله تلاقيه جنبه.
وكان فيه واحد شغال معاهم لمدة عشر سنين قال عنه كلام كويس جدا وأنه ذكي وشاطر في شغله ومش بيقول ألفاظ وحشه وأهله أهل كرم يشهد عليه الناس وعايز كل حاجه تتم بدون اي حاجه تغضب ربنا بالضوابط الشرعية لأن عارف أنه ده الصح وعايز يعمل عمرة بدل الفرح.
ولما سألته عن القوامة قال الراجل هو المسؤول وبيصرف على زوجته وأولاده وبيحمي زوجته وبيقدر أنها ممكن يصدر منها تصرفات متسرعه شويه وهيربي لحيته تدينا بس بيقصرها علشان تطلع متساوية وعايز يخليها كثه ومش بتاع بنات وزوجته هتقعد في شقتها مش ملزمه تختلط بأهله اوي حسب راحتها ومش عايزها تشتغل لأن التمريض شغله متعب وهيبقى عبء عليها ومش بيتابع أفلام ومسلسلات بس ممكن يشوف حاجات مقاطع صغيرة تقابله والأغاني مش بينزل بس ممكن لو فيديو فيه موسيقي يسمع عادي.
بس نقطه الصورة دي وغض البصر وأنه مش بيصلي في المسجد ومتقطع والاغاني والأفلام والمسلسلات أعتقد سايبهم لأنه مش فاضي ولأن في فون والله أعلم بس هو عارف أنه حرام النقط دي خلتني أقف واتصدمت لما شوفت الصور والصلاة كمان بفكر فيها هل أتشدد في موضوع الصلاه وللا إيه فأنا اتحيرت رغم اني كنت عارفه أنا عايزه إيه بس حاليا بقيت في النص.
في حاجات كتير اللهم بارك عجباني في شخصيته بس في حاجات لا دي أساس عندي والعقل بيقول لا لكن العاطفة بتقول فيه حاجات كويسه فكدا مفيش توافق بين العقل والعاطفة فقرار الرفض صح ولا أي.
وموضوع الصلاة ده اللي أعرفه أنه الرجل هو المفروض اللي بيكون أعلى من زوجته في الالتزام مش العكس ومش عايزه أولادي يكون أبوهم بيصلي في البيت أو مقصر ممكن يجرالي حاجه لاني هيبقي اخترت غلط وهفضل حاسه بالذنب لأن هو نفسه أكبر مثال لأنه مش قادر يحافظ علي صلاه المسجد لأن مكنش فيه حد بيقوله صلي في المسجد دي فصعبه عليه بيكسل عنها.
وللأسف أهلي شايفين موضوع الصورة دا عادي مش وحشة أوي يعني بس إزاي الصورة من ٢٠١٧ لحد الآن حاططها خلفيه البروفايل بتاعه والصورة الأساسية البروفايل صورته هو وعمه.
وما يضايقني أيضا أنه في المرتين يريد أن يجلس صامت ويقول لي أسألي أو تكلمي أنا سامعك لأن عايز يفهم شخصيتي طب إزاي أنا أستحي وأتضايق من إنه هو مش عايز يعرف عني حاجه ويسألني عن حاجه كدا هو ميعرفش مين الشخصية اللي عايز يعيش معاها.
محتاجة حضرتك تشور عليا وتنصحني كابنة والتصرف إزاي في النقط دي أنا أميل للرفض بس هل انا كدا قراري متسرع وغلط ولا قراري صح وللأسف هما في بلد بعيد عننا شويه وأصحابه المقربين كلهم سافروا تقريبا وشغله حر يعني مش شغال حكومي فمفيش ناس ثابته تعرفه هو بيقابل ناس مختلفة فمش عارفه هنسأل عنه مين أنا قرار رفضي ده صح ولا زي ما أهلي شايفين أنا كدا بضيع فرص من إيدي وأنه بتشدد وهندم على ده.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية..
أنا
سعدت جدًّا يا ابنتي وأنا أقرأ رسالتك لأنني وجدتني وجهًا لوجه مع فتاة خلوقة
ملتزمة تعظم شعائر الله وتسعى للزواج من شاب خلوق ملتزم يحافظ على صلاته في
المسجد، وكان هذا معيارك الأساسي في الاختيار، وهو معيار صادق وحقيقي ومعبر عنك
وعن شخصيتك.
التوافق
الزواجي
يا
ابنتي، التوافق الزواجي يقوم على ثلاثة أنواع من المعايير:
المعيار
الأول:
الانجذاب وهو يشمل الانجذاب للشكل وللشخصية بوجه عام، وهذا متوفر مما فهمته ضمنًا
من رسالتك.
المعيار
الثاني:
الجدية والمسؤولية.. هو جاد في الزواج بالتأكيد لديه حس مسؤولية عال، ويرتبط بهذا
المعيار أيضًا أن تكون ظروفه المالية مناسبة وهو أمر متوفر أيضًا.
المعيار
الثالث:
هو المعيار القيمي والخلقي، وهو معيار بالغ الأهمية لأنه المعيار المهيمن على
الزواج كله.. وهذا المعيار يختلف ما بين شخص وآخر بحسب منظومته الفكرية والقيمية
والدينية، وأنتم وإن كنتم تنتمون لنفس المنظومة الدينية والقيمية إلا أن هناك
اختلافًا واضحًا في الدرجة بمعنى:
هو
متفق معك أن الصلوات المكتوبة خط أحمر وهي أهم قاعدة تطبيقية دينية على الإطلاق،
لكن هو لا يشعر بالحرج أن يصلي في البيت ولا يذهب للمسجد.. ربما هو يتمنى الصلاة
في المسجد لكنه لم يأخذ خطوات عملية حقيقية للصلاة في المسجد ولو بعض الصلوات.. بل
ربما جمع بين صلاتين إما بسبب الكسل وإما بسبب الانشغال.
بالطبع
يحمد له صدقه وصراحته معك، لكن مضمون كلامه ينبئ أن معيار الصلاة التطبيقي له درجة
منخفضة.. تبريره أو تفسيره أن لم يعتد على الصلاة في المسجد وهو صغير لا يكفي؛
لأنه لو كان يرى الموضوع على درجة كبيرة من الأهمية لسعى في إصلاحه والعمل عليه..
تربية الأهل مشجب يمكن تعليق كثير من الأمور عليه دون أن نسعى لأي نوع من
المعالجة.
هل
تتزوجين نسخة مستقبلية منه؟
يا
غاليتي، أنت عندما تتزوجين شخصًا ما فأنت تتزوجين نسخته الحالية.. ونسخته الحالية
لا ترضيك في مسألة الصلاة فلا تعولي أنه سيتغير في المستقبل أو أنه سيتغير بعد
الزواج والاستقرار.. الحد الأدنى الذي يجعلك تفكرين في النسخة الحالية أن يقول لك:
إنني أشعر بالتقصير في أداء الصلاة على هذا النحو وأنا عازم على التغيير لذلك قررت
أن أقوم بغلق المتجر الخاص بي وقت الصلاة و.. و..
لا
أقول إنه شخص سيئ بل هو بنسخته الحالية حتى في ملف الصلاة قد يكون مناسبًا للكثير
جدًّا من الفتيات اللاتي يكتفين بحسن الخلق العام وأمانته وصدقه وتحريه الحلال ولا
يضعن معيار الالتزام بالصلاة في المسجد كأولوية، لكن ماذا عنك أنت؟
ـ
هل تتخيلين نفسك كمشرفة دينية عليه.. قم صلِّ.. لماذا لم تصلِّ؟
ـ
ألم تكوني تتمني شخصًا يأخذ بيدك لدرجة أعلى من الالتزام؟
ـ
هل ستنظرين له نظرة ينقصها التقدير لأنك تشعرين أنه أقل منك التزامًا؟
ـ
هل ستقللين من مزاياه لأن هناك نقطة مركزية تشعرين أنها ناقصة؟
هل
أنت متشددة؟
عائلتك
تقول لك إنك تهدرين فرصًا مهمة للزواج ويقولون لك إنك متشددة، فهل هذا حقيقي؟
بالنسبة
لموضوع الصلاة فأنا لا أراك متشددة على الإطلاق، فلا خلاف في أن الصلاة عماد الدين
وعمود الإسلام، أما بالنسبة للموسيقى فهي مسألة فيها خلاف، خاصة أنه يسمعها عرَضًا
على مقاطع الفيديو المتداولة.. حتى موضوع الصورة قد لا يكون منتبهًا له فهو منذ
العام 2017، ومن الممكن أن تلفتي الانتباه لها بطريقة غير مباشرة كأن تقولي يبدو
أنك لم تنتبه لصورة الغلاف الخاص بك وتنتظري رده.. فإن قال الصورة ليس فيها شيء
فيكون معك حق في تخوفاتك، أما إن قال حقًّا لم أنتبه وقام بتغييرها فقد يكون الأمر
كذلك بالفعل.
بالنسبة
لإهدار الفرص فالزواج رزق يا ابنتي وقدر، لكننا نأخذ بالأسباب وأنت أدرى بظروفك،
فإن كنت بحاجة للزواج وهو أمر مشروع بالتأكيد وكان لديك استعداد للأخذ بيده وليس
في ذلك ما يعيبك، وقصة زواج أم سليم بأبي طلحة تصلح جدًّا للاقتداء بها في كثير من
تفاصيلها (جاء أبو طلحة، فخطب أم سليم، فكلمها في ذلك، فقالت: يا أبا طلحة! ما
مثلك يرد، ولكنك امرؤ كافر، وأنا امرأة مسلمة لا يصلح لي أن أتزوجك! فقال: ما ذاك
دهرك! قالت: وما دهري؟ قال: الصفراء والبيضاء (يقصد الذهب والفضة)، قالت: فإني لا
أريد صفراء ولا بيضاء، أريد منك الإسلام، فإن تسلم فذاك مهري، ولا أسألك غيره،
قال: فمن لي بذلك، قالت: لك بذلك رسول الله ﷺ. فانطلق أبو طلحة يريد النبي ﷺ، ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه،
فلما رآه قال: جاءكم أبو طلحة غرة الإسلام بين عينيه، فأخبر رسول الله ﷺ بما قالت أم
سليم، فتزوجها على ذلك).
وفي
رواية ثانية ناقشته في تفاصيل عبادته وأقنعته.. الشاهد أن أم سليم كان لها سابقة
في الإسلام وأخذت على عاتقها دعوة أبي طلحة ولم يقلل ذلك منه أو منها.. حتى بعد
إسلامه بقيت أم سليم قدوة فعندما مات ابن لهما امتلكت من الثبات الانفعالي ما
يفوقه، وراجعي القصة في كتب السنة...
فأنت
يا ابنتي كوني صادقة مع نفسك إن كنت ترغبين في الزواج أو ترغبين في هذا الرجل
تحديدًا، أو شعرت أنك وصلت لمرحلة سنية قد يقل بعدها تقدم الخطاب، أو أن في بيئتك
لا يتوافر أشخاص ملتزمون بالدرجة التي ترغبين فيها، فاطلبي لقاء ثالثًا معه وكلميه
في موضوع الصورة، وناقشيه مرة أخرى في ملف الصلاة فهو متفق معك على أهميتها، يمكنك
أن تسأليه عن خطته لعدم الجمع بين صلاتين أو حقيقة نواياه بالنسبة للصلاة في
المسجد، ثم استخيري الله مرة أخرى.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وبارك فيك وأراك
الحق حقًّا ورزقك اتباعه، ولا تترددي أبدًا في متابعتي بتفاصيل ما يحدث معك.
روابط
ذات صلة: