الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة الإلكترونية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
51 - رقم الاستشارة : 4225
28/02/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأخوة الكرام أنا ناشط في مجال الدعوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأواجه كثيرًا من الشبهات والانتقادات حول استخدام الوسائل الحديثة في الدين، مثل التسجيلات الصوتية أو الفيديوهات أو حتى بعض التطبيقات الإسلامية. البعض يزعم أن هذه بـدع لأنها لم تكن موجودة على عهد النبي ﷺ. كيف يمكنني الرد على هذه الشبهات بطريقة شـرعية مقنعة؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيّاك الله أخي الناشط الدعوي، وبارك في جهودك. سؤالك يلامس واقعًا معاصرًا مهمًّا، لذا سأجيبك في نقاط محددة وواضحة، وذلك على نحو ما يأتي:
أولاً: الفرق بين العبادات والوسائل:
فالأصل في العبادات التوقيف، أي لا نتعبد لله إلا بما شـرع. أما الوسائل والأدوات التي تُستخدم في الخير، فالأصل فيها الإباحة ما لم تأتِ نصوص بتحريمها، وكما تعلمنا بأن الأصل في غير العبادات هو الحل.
ثانيًا: المثال الواضح - آلات التسجيل:
وهي من أمور الوسائل المباحة على الأصل، ولقد كانت الكتابة وسـيلة لحفظ القرآن في العهد النبوي؛ فالتسجيل الصوتي وسـيلة معاصرة لنفس الغرض: (في عهد الرسول ﷺ كانوا يسجلون القرآن بالكتابة.. وهذه وسـيلة، أما الآن فنسجل بالكتابة، ونسجل بالصوت، وهذه وسـيلة).
ثالثًا: حكم الوسـيلة يتعلق بالغاية:
والوسائل تُحكم بغاياتها. فإذا استُخدمت في الخير (مثل نشـر العلم، وتسهيل حفظ القرآن، وتعليم الأحكام) فهي خير ومطلوبة. وإذا استُخدمت في الشـر (نشـر المنكرات، أو الإضرار بالآخرين) فهي منكرة. فقد يكون وسـيلة إلى أمر مطلوب فيكون مطلوبًا، وقد يكون وسـيلة إلى أمر منكر فيكون منكرًا.
واعلم بأنّه ليس كل ما لم يكن على عهد رسول الله، بدعة؛ خاصة فيما له علاقة بالوسائل والأدوات، واعلم كذلك بأنّ الوسائل في الدعوة اجتهادية لا توقيفيّة البتة..
رابعًا: الرد العملي على الشبهة:
1. بيان القاعدة الأصولية: اشـرح الفرق بين العبادة (المقصودة لذاتها) والوسـيلة (المقصودة لغاية).
2. ضرب الأمثلة التاريخية: مثل استخدام الصحابة للكتابة في جمع القرآن، وهو تطور على الحفظ الشفهي فقط.
3. توضيح المصالح: بين كيف أن هذه الوسائل تحقق مصالح عظيمة للمسلمين في نشـر الدين وتعليمه، خاصة في عصرنا.
4. التحذير من التطرف: فإذا سلكنا مسلك تحريم كل ما لم يكن في العهد النبوي (لألغينا كثيرًا من الأمور التي فيها مصالح ظاهرة للمسلمين).
خامسًا: نصائح دعوية:
* استخدم هذه الوسائل نفسها في تفنيد الشبهات حولها.
* ركّز على نشـر المحتوى النافع الذي يجسّد الاستخدام الشـرعي الصحيح للتقنية.
* كن بصيرًا في دينك، فلا تدعو إلى تحريم وسـيلة نافعة، ولا إلى إباحة وسـيلة ضارة.
ونسأل الله أن يجعلك من الدعاة على بصيرة، وأن ينفع بك الإسلام والمسلمين.
روابط ذات صلة:
ماذا نقصد بالشبهة وهل تختلف عن التساؤل؟
ضوابط الرد على الشبهات في التعليقات الإلكترونية وتأثيرها على الجمهور