الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
43 - رقم الاستشارة : 5799
07/09/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله وبياكم.
أنا شاب متطوع في التوعية الميدانية في الأحياء الشعبية والشبابية. ألتقي بكثرة بشبان مبتلين ببعض المعاصي والكبائر (مثل شرب المخدرات، أو ترك الصلوات، أو المعاكسات). عندما أتحدث معهم، أجد في داخلهم حسرة ورغبة في الخير، لكنهم يشعرون بـ "اليأس والذنب" ويظنون أن الله لن يغفر لهم، مما يدفهم للاستمرار في المعصية.
في المقابل، أرى بعض الدعاة يعاملونهم بشدة وتنقير، ويصفونهم بالفاسقين، مما يزيدهم بعداً. كيف أستطيع دعوة هؤلاء المبتلين بالمعاصي بأسلوب رحيم ومشجع، يفتح لهم أبواب التوبة ويأخذ بأيديهم للخروج من نفق الذنوب دون تحقير أو تجريح؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته. مرحباً بك أيها الأخ الحبيب والداعية الرحيم، وجزاك الله خيرًا
على هذا القلب العطوف والحرص على استنقاذ شباب المسلمين من الذنوب. إن العاصي أو
المبتلى بالشهوة هو إنسان مريض يحتاج إلى طبيب يداويه بالرحمة والدواء، وليس إلى
قاضٍ يجلده بالأحكام والتعنيف.
إن النبي ﷺ كان
أرحم الناس بالعصاة والمذنبين؛ فلم يكن ييأس من أحد، وكان يفتح لهم أبواب الرجاء
والمغفرة. تذكر دائماً قوله تعالى الذي ينادي به أهل الإسراف والذنوب: {قُلْ يَا
عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ
اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].
ولكي تكون سببًا
في هداية المبتلين بالمعاصي وأخذ أيديهم للتوبة، أنصحك بالأساليب والخطوات
التالية:
أولاً: قواعد
المنهج الرحيم مع العاصي
1. اكره الذنب
ولا تكره العاصي: بيّن للشاب بأسلوبك أنك تحبه كأخ مسلم
وتبحث عن مصلحته ونجاته، وأنك تكره فقط هذا السلوك أو الذنب لأنه يؤذيه ويحرمه من
التوفيق والبركة. هذا التمييز يجعله يتقبل منك النصيحة بحب.
2. فتح باب
التوبة والرجاء: العاصي غالبًا ما يعاني من صراع نفسي ويأس؛ ذكّره بكرم
الله وسعة مغفرته، وأن التوبة تمحو ما قبلها، وأن الله يفرح بتوبة عبده المذنب
أعظم من فرح أي شخص بعودة حبيبه.
3. لا تتحدث من
برج عاجي: لا
تجعل الشاب يشعر أنك معصوم أو أفضل منه. قُل له بلغة ممتلئة بالتواضع: " كلنا
نخطئ ونقصر، ولدينا ذنوب ونحتاج جميعًا إلى مغفرة الله ورحمته، وخير الخاطئين
التوابون".
ثانيًا: خطوات
عملية لمساعدة الشاب على التوبة
1. مساعدته على
تغيير البيئة والصحبة: المعصية غالبًا ما ترتبط بأصدقاء السوء أو
أماكن معينة. لا تكتفِ بأمره بترك الذنب، بل أوفر له بدائل صالحة؛ ادعه إلى رفقة
جديدة، وأنشطة رياضية أو خروج أخوي يملأ وقته بالخير.
2. التدرج في
الخروج من الذنب: إذا كان الشاب يعاني من إدمان معصية
معينة، ساعده على وضع خطة تدريجية للتخلص منها، وكن معه خطوة بخطوة. وإذا سقط في
الذنب مرة أخرى، لا تؤنبه بل قل له: "قم فورًا، وتوضأ وصلّ ركعتين واستغفر،
ولا تدع الشيطان ييأسك".
2. الحفاظ على
السرية التامة: لا تذكر خطأه أمام أحد إطلاقًا، واستر عليه، فإن الستر
يفتح قلب العاصي للتوبة ويجعله يثق بك وبنصحك.
وختامًا:
كن للشاب المبتلى
كالأخ الحنون والصديق المخلص الذي يمسك بيده وسط الظلمات ليصل به إلى النور، ونسأل
الله أن يطهر قلوب شبابنا ويغفر ذنوبهم ويهديهم سواء السبيل.
روابط ذات صلة: