الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
199 - رقم الاستشارة : 3205
07/11/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أود أن أطرح عليكم مشكلة تؤرقني في حياتي الزوجية، وأرجو منكم التوجيه والنصح. زوجتي كثيرًا ما تسألني: "ما الذي يُغضبك مني؟"، فأصمت، لأنني أعلم أن الإجابة لن تُريحني. لكنها تُلح وتستحلفني بالله أن أُصارحها، فأُخبرها بما يزعجني، وأذكر بعض التصرفات التي تؤذيني أو تُضايقني.
لكن ما إن أُفصح لها، حتى تبدأ في تأنيبي، وتُعيد الكلام مرارًا، وتُشعرني بالذنب لأنني رأيتها بهذه العين، وكأنني ارتكبت خطأ بمجرد أنني شعرت بالضيق. وتظل تُعاتبني على تلك الكلمات، وتُذكّرني بها في كل مناسبة، حتى أصبحت أُفضّل الصمت، وأكتم ما في نفسي، لأن الكلام لا يجلب إلا اللوم والوجع.
سؤالي: كيف أتعامل مع هذا الوضع؟ وهل من الحكمة أن أُصارحها أم أظل صامتًا؟ وما هو التصرف الأمثل للزوجة حين يفتح لها زوجها قلبه ويُخبرها بما يُؤلمه؟ وهل يُعد هذا الأسلوب منها سببًا في إغلاق باب الحوار بين الزوجين؟ أرجو توجيهكم، وجزاكم الله خيرًا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.
في البداية أود أن أحييك على اهتمامك بزوجتك وبانسيابية الحوار في حياتكما الزوجية ورغبتك الدائمة في الإصلاح، أسأل الله سبحانه أن يوفقك في كل ما تسعى إليه.
أخي الكريم، معظم الخلافات أو المشكلات الزوجية تكون مشتركة بين الزوجين وفي المنظومة التي تحكم العلاقة بينهما.
وغالبا نحن نوجه حديثنا للطرف الذي بادر بحثًا عن حل، ليس لأنه هو المخطئ، ولكن لأنه هو المبادر بالإصلاح.
وبما أنك أنت من بادرت بالسعي للحل كما أنك الرجل الذي له القوامة ومن ثم القيادة، لذلك أتوجه بحديثي إليك.
صعب الإرضاء
أخي الكريم، أريدك أن تسأل نفسك بصراحة مطلقة وبمنتهى النزاهة والعدالة سؤالاً واحدًا: هل تصنف نفسك كشخصية صعبة الإرضاء.. لن أقول لك هل أنت شخصية كثيرة النقد؟ لأنك لا تنتقدها إلا عندما تلح هي في ذلك.
ولكن هل أنت شخصية دقيقة الملاحظة من الصعب أن ترضى لأنك دائمًا ما ترى الأجزاء الصغيرة الناقصة في الصورة؟
أقول ربما هي تبذل جهدًا كبيرًا حتى ترضيك وتسعدك وفي اللحظة التي تنتظر منك كلمات مدح أو إشادة تتلقى مزيدًا من النقد.. نعم هي من تطلب وتستحلفك بالله أن تتكلم ولكنها في قرارة نفسها كانت تتمنى كلمة حلوة حنونة أو كلمة مدح تدخل السرور لقلبها فإذا بها تتلقى كلمات النقد، ولعله نقد يتضمن اتهامًا يمس نواياها في سلوك معين.. أقول ربما.
مَن عليه إجابة هذا السؤال هو أنت.. أرجو أن تتريث في الإجابة، فالسؤال ليس اتهامًا بل هو محاولة للفهم.. المشكلة أن الكثيرين يقعون في حيل نفسية دفاعية تشتتهم عن الإجابة الحقيقية.
فن التغافل
مثلا الإنكار هو أشهر تلك الحيل، فأنا إنسان بسيط للغاية طلباتي غاية في البساطة ورضائي أمر يسير.
الحيلة الثانية هي التبرير، فأنا فعلاً صعب الإرضاء لأنني عاشق للحياة المثالية، وإذا كان بإمكاننا أن نعيشها فلماذا نقع في الأخطاء وهكذا.
* إذا كانت إجابتك نعم أنا أحب المثالية أو نعم أنا شخص دقيق الملاحظة أو أنا شخص أنزعج بسرعة، فهنا سنقوم بعمل بعض التدريبات التي تعلمنا التغافل، ومن أهمها تقييم أولوية السلوك الذي يغضبنا وهل له أثر مستقبلي أم لا، فكثير من الأمور المزعجة ليست ذات أهمية.
وهذا يعني أن ليس كل ما يزعجك يستحق الرد أو يستحق الغضب أو يستحق أن نخزنه داخل أنفسنا، فالسلام النفسي يتحقق لك ولزوجتك بتجاهل كثير من الأمور الصغيرة.
من التدريبات التي تساعد على التغافل أيضًا تدريب إعادة التأويل، فلعل الزوجة لم تقصد ما فهمته أنت من هذا الموقف.. مثلاً لعلها كانت مجهدة أو مرهقة فلم تستجب لطلبي، وهنا ستجد أن الاحتقان قد زال وأصبح التغافل عن الموقف أكثر يسرًا وسهولة.
من التدريبات الرائعة التي تيسر عملية التغافل تدريب يمكن أن نطلق عليه: "تدريب الميزان العاطفي"، فعندما تقوم زوجتك بسلوك مزعج أو مسيء نضعه في كفة ونضع في الكفة الثانية المواقف الطيبة والسلوكيات الرقيقة التي تنم عن الاهتمام، فإذا ثقلت كفة الإيجابيات تغافلنا عن الموقف المزعج أو المسيء.
أخي الكريم، إذا أردت المزيد من التدريبات التي تساعدك على التغافل بحيث تتقن هذه المهارة فلا تتردد في الكتابة لنا مرة أخرى.
* أما إذا كانت إجابتك "لا" أنت واثق من أنك شخص هين لين سهل أن يرضى ليس لديه الكثير من الطلبات، وعلى الرغم من ذلك تحدث أشياء حقيقية تزعجك وتنزع عنك السكينة لا تستطيع أن تتجاهلها أو تتغافل عنها وتريد أن تخبر بها زوجتك بطريقة تحثها على الإصلاح لا على إثارة النكد والشكوى، فإليك بعض الأفكار التي تساعدك على ذلك بإذن الله تعالى.
فن التواصل
أخي الكريم، كي تصل رسالتك بشكل واضح لعقل زوجتك وقلبها فلا بد أن تختار الوقت المناسب الذي تتحدث فيه عما يزعجك، فإن هي اختارت وقتًا لا يناسبك فلا تتحدث حتى لو أقسمت عليك وقل لها: إنك ترفض أسلوب القسم هذا ولا يريحك.. هي عندما تلح على هذا النحو فغالبًا ما تكون قلقة أو خائفة وتريد أن تطمئن.. اكتفِ بالتربيت على كتفها وقل لها سنختار وقتًا نتحدث فيه معًا عن حياتنا.
* قبل أن تتحدث إليها عما يزعجك اتفق معها على الإنصات المتبادل فتسمعك وتسمعها وتتفهمك وتتفهمها.. حدثها عن أهمية الحوار الصحي، وقل لها أيضا إنني لو انتقدت أمرًا ما فلا يعني هذا انتقادك أنت شخصيًّا إنما انتقد الموقف وأحكي عن مشاعري حوله، ولا أنتظر منك اللوم والعتاب على كلماتي وعلى ما أشعر به وكأن مشاعري ذنبًا؛ لأن النتيجة التي سنصل إليها هي الصمت الثقيل الذي سيظلل حياتنا؛ لأن الكلام يسبب المشكلات والصمت هو الطريق السريع للانفصال النفسي والعاطفي.
* يمكنك أن تطلب منها هي أولاً أن تحكي عن مشاعرها وعما يزعجها.. استمع لها بإنصات وعلّمها كيف تريد منها أن تصنع معك عندما يحين دورك في الفضفضة.
* ابدأ حديثك بمدحها وذكر مميزات لها، واذكر أنك سعيد لأنها تسعى نحو راحتك وسعادتك وتريد أن تستكشف ما يزعجك ويضايقك، فهذا يخفف من حدة النقد.
* اكتفِ بموضوع واحد فقط يكون أكثر ما يزعجك.. في كل مرة تجلسان معًا للحوار والمصارحة اختر موضوعًا واحدًا فقط للحديث فيه حتى نفكك المشكلات الملتفة المعقدة.
* لا تنتقدها بشكل مباشر.. اكتفِ بشرح مشاعرك وانزعاجك من موقف ما.. مثلا لا تقل لها إنك دائما ما تتأخرين في وجبة الغداء، يمكنك أن تقول أعود من العمل جائعًا للغاية فأشعر بالإحباط حين لا أجد طعامًا معدًّا.
* لا تقل لها أنت كثيرة الشكوى والنقد وتكررين كلامك كثيرًا وتجترينه وتجعلينني أندم إذا حكيت لك عما يزعجني، وإنما قل لها أنا أحب أن نقوم بتصفية أي خلاف بيننا في نفس الجلسة ثم ننساه كأن لم يكن لأن التذكير الدائم بما قيل وقت الخلاف يسبب نفور القلوب.
* إذا وجدتها بدأت تحتد في الحديث أو تقاطعك أو تقوك كلامًا عاطفيًّا محبطًا وغير عقلاني، فقل لها إنك غير مستعدة للحوار الآن، نؤجل الحديث لوقت آخر.
* إذا لامتك على مشاعرك وكيف تفكر فيها هكذا وأشعرتك بالذنب.. فانظر لعينيها وتحدث بهدوء شديد وقل لها هذا ما أشعر به فعلا، وأرجو أن تحترمي مشاعري، وأنا أعرف أنك بالفعل تحترمينها، فإشعاري بالذنب لأنني حكيت مشاعري لا يليق بك.
* وأخيرًا -يا أخي- لا تنس أن الدعاء سلاح المؤمن فأكثر منه في سجودك وفي الأوقات الفاضلة أن يؤلف الله بين قلبك وقلب زوجتك، فتأليف القلوب هو آية من آيات الله تعالى، واحرص على الطاعات فكان مما يُروى عن بعض السلف قوله (إني أعصي الله فأرى ذلك في خلق زوجتي). أسعد الله قلبك وأصلح لك زوجك، وتابعنا بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة: