فشل بأول تجربة مهنية.. كيف يتدارك الإحباط؟!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 21
  • رقم الاستشارة : 6213
25/10/2026

أنا أب لشاب عمره 23 عامًا، ابني بدأ أول وظيفة له بعد التخرج، واستمر فيها خمسة أشهر ثم تركها بعد خلافات مع المدير. منذ ذلك الوقت أصبح يقول: "أنا فاشل، واضح أنني لن أنجح في أي مكان".

قدم على وظائف أخرى لكنه ينسحب عندما يصل إلى المقابلة أو عندما يسمع شروط العمل. أشعر أنه فقد ثقته بنفسه بعد التجربة الأولى. ماذا أفعل كأب؟

الإجابة 25/10/2026

أيها الأب الكريم، يبدو أن ابنك لم يفقد القدرة على العمل، بقدر ما اهتزت صورته عن كفاءته بعد تجربة مهنية مؤلمة.

 

أحيانًا يمر الإنسان بتجربة فشل أو صدام فيحوّل الحدث من "لم أنجح في هذه التجربة" إلى "أنا شخص فاشل". وهذا يسمى Overgeneralization أو التعميم الزائد، وهو أحد التشوهات المعرفية.

 

لذلك أول ما يحتاجه ابنك ليس محاضرة عن النجاح، وإنما مساعدته على فصل الحدث عن هويته.

 

قل له: "ممكن تكون التجربة الأولى لم تنجح، لكن ده لا يثبت أنك لن تنجح في تجربة ثانية."

 

ثم ساعده على تحليل التجربة موضوعيًّا.

 

ما الذي حدث مع المدير؟

 

ما الجزء الذي كان خارج سيطرته؟

 

ما المهارة التي كان يحتاج إلى تطويرها؟

 

هل توجد أخطاء يمكن إصلاحها؟

 

وهل هناك أمور لا علاقة لها بكفاءته؟

 

هذا هو التعلم التأملي؛ أي تحويل التجربة المؤلمة إلى معرفة قابلة للاستخدام.

 

ولا تحاول أن تبحث له عن وظيفة بسرعة كي تنهي قلقك. إذا أصبح الأب هو من يتصل ويبحث ويقنع، قد يشعر الشاب بصورة غير مباشرة أنه غير قادر على إدارة مستقبله.

 

الأفضل أن يكون حضورك داعمًا، لا مديرًا لحياته.

 

يمكنك أن تقول: "أنا مستعد أراجع معك سيرتك الذاتية أو نناقش مقابلة، لكن أنت صاحب الخطوة." وهذا يبني Self-Efficacy وهي الكفاءة الذاتية.

 

أما تجنبه للمقابلات، فقد يكون محاولة للهروب من احتمال الفشل مرة أخرى. وهنا يحدث ما يسمى دائرة التجنب: يخاف، فيتجنب، فيرتاح مؤقتًا، فيتعلم عقله أن التجنب يحميه، ثم يزداد الخوف.

 

لذلك لا نطلب منه أن يقفز مباشرة إلى وظيفة كبيرة. يمكن أن يبدأ بتقديم طلبات، ثم حضور مقابلات حتى لو لم يقبل الوظيفة، بهدف التدريب على المقابلة نفسها. وهذا شكل من Gradual Exposure أو التعرض التدريجي.

 

 

وأيضا لا تستخدموا عبارة: "شوف أصحابك اشتغلوا". المقارنة في هذه المرحلة ستزيد الشعور بالفشل.

 

بل ذكّره أن بداية الحياة المهنية ليست امتحانًا واحدًا يحصل فيه الإنسان على درجة نهائية.

وأكد له على معنى الآية الكريمة: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}، وأيضا قول الله تعالي: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}. فالإنسان مطالب بالسعي، وليس بضمان النتيجة.

 

ومن الجميل أن تسأله: "ما الذي تعلمته من أول خمسة أشهر؟" بدل "لماذا فشلت؟".

 

السؤال الأول يفتح مدارك عقله، أما الثاني فقد يجعله يدافع عن نفسه.

 

أما وإذا أصبح ابنك يرفض كل فرصة، ويشعر باستمرار بانعدام القيمة أو اليأس، أو ظهرت تغيرات شديدة في النوم والطاقة والعلاقات، فالأفضل الاستعانة بمختص نفسي.

 

وأنت كأب لا تحتاج إلى أن تقنعه بأنه "عبقري". يكفي أن تساعده على بناء ثقة واقعية: "عندك نقاط قوة، ولديك إمكانيات كثيرة يمكنك الاستفادة منها، كما أن عندك أشياء تحتاج تتعلمها، وهذا طبيعي".

 

همسة أخيرة:

 

أحيانًا تكون أول هزيمة مهنية مؤلمة لأنها أول مرة يكتشف فيها الشاب أن العالم لا يضمن له النجاح، لكن دور الأب أن يساعده على اكتشاف الحقيقة الأهم: أن التعثر تجربة، وليس حكما نهائيًّا على الإنسان.

 

روابط ذات صلة:

بعد أول فشل أصبح قليل الكلام!!

التعليقات

الرابط المختصر :