فائض الأجنة من عمليات التخصيب.. التبرع أم الإتلاف؟

Consultation Image

الإستشارة 29/04/2026

"قمنا بإجراء عملية طفل أنبوب ونجحت بفضل الله ورزقنا بطفل. الآن توجد لدينا (أجنة مجمدة) فائضة في المختبر. المستشفى يطلب منا إما دفع رسوم سنوية لتجميدها، أو التبرع بها لأزواج آخرين، أو إتلافها. ما هو الحكم الشرعي في التبرع بالأجنة؟ وهل يجوز إتلافها أم أنها تُعامل معاملة النفس البشرية؟"

الإجابة 29/04/2026

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلاً بك أخي الكريم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وما رزقكم الله به هو قرة عين، أما هذه الأجنة فهي وسيلة طبية لم تعد الحاجة قائمة لها، والتخلص منها هو المسلك الفقهي الآمن لتجنب أي إشكالات شرعية مستقبلية.

 

اختصارًا: يَحرم شرعًا التبرع بالأجنة لأزواج آخرين لما يترتب عليه من اختلاط الأنساب. أما بخصوص الأجنة الفائضة، فالأصل هو تركها دون تجديد تجميدها حتى تنتهي حياتها طبيعيًّا أو إتلافها بطريقة لائقة إذا تعذر استمرار تجميدها للزوجين نفسهما، ولا تُعامل معاملة "النفس البشرية" الكاملة التي تجب ديتها أو كفارتها قبل نفخ الروح فيها واستقرارها في الرحم.

 

القواعد الفقهية الحاكمة:

 

1. قاعدة "حفظ النسب": وهي إحدى الضروريات الخمس في الشريعة الإسلامية. التبرع بالجنين يؤدي إلى ولوج نطفة رجل في رحم امرأة ليست زوجته، مما يقطع صلة النسب الصحيحة.

 

2. قاعدة "سد الذرائع": لمنع أي التباس في المواريث أو الحقوق الشرعية المترتبة على قرابة الدم.

 

3. قاعدة "الأمور بمقاصدها": التجميد وسيلة لغاية الإنجاب بين الزوجين، فإذا انتهت الغاية أو تعذرت، انتهى حكم مشروعية الوسيلة.

 

تفصيل رأي المجامع الفقهية في المسألة:

 

* مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي: أكد في قراراته المتعلقة بـ "أطفال الأنابيب" أن استخدام النطاف أو الأجنة يجب أن يقتصر على الزوجين فقط وأثناء قيام الزوجية. وأكد صراحة حرمة تقديم الأجنة الفائضة لطرف ثالث.

 

* دار الإفتاء المصرية ومجمع البحوث الإسلامية: ذهبوا إلى أن الأجنة قبل انغراسها في الرحم لا تأخذ حكم الجنين الحي الذي نفخت فيه الروح، وبالتالي يجوز إتلافها إذا لم تعد هناك حاجة إليها للزوجين.

 

الحكم الفقهي في هذه الحالة:

 

1. حكم التبرع: محرّم قطعًا؛ لأنه في معناه يؤول إلى "تبني" غير شرعي أو اختلاط أنساب، حيث يولد طفل من أب وأم بيولوجيين وينتسب لآخرين، وهذا يهدم ركنًا أساسيًّا من أركان النظام الاجتماعي الإسلامي.

 

2. حكم الإتلاف: إذا كان الزوجان قد اكتفيا بما رزقهما الله، أو كانت الزوجة غير قادرة صحيًّا على الحمل مجددًا، فإنه يجوز إتلاف هذه الأجنة أو تركها دون تجديد تجميدها لتنتهي تلقائيًّا.

 

3. هل هي نفس بشرية؟: الأجنة في هذه المرحلة قبل الغرس في الرحم هي "مشروع حياة" وليست نفسًا منفصلة لها حقوق الآدمي الكاملة من إرث أو وجوب دية عند إتلافها؛ لأنها لم تصل لمرحلة "العلوق" بالرحم ولا مرحلة "نفخ الروح".

 

4. الخيار الأمثل: إذا كانت التكلفة المادية عبئًا، فالخيار الشرعي هو إتلافها أو الطلب من المختبر التوقف عن التجميد، وهذا لا يعد قتلاً للنفس ولا إثم فيه، بل هو تعامل مع فائض عملية طبية انتهى غرضها. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

حكم استعمال الأجنة في التجارب العلمية ونقل الأعضاء

الرابط المختصر :