الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
172 - رقم الاستشارة : 3858
17/01/2026
لم يمر عام على زواجي، وزوجتي تتوق إلى الأمومة، لكنها لا تستطيع التعبير عن رغبتها بشكل مباشر، بدلاً من ذلك، تتظاهر بالمرض وتذهب إلى المستشفى، وعندما أسأل الأطباء، يكشفون لي عن رغبتها العميقة في الحمل والعلاج.
أنا رجل يؤمن بقضاء الله وقدره، وأعتقد أن كل شيء يحدث لسبب وجيه، أردت أن ننتظر ونراقب، وإذا تأخر الحمل نذهب إلى الطبيب لاكتشاف السبب والحصول على العلاج المناسب.
وأضيف أيضاً أني تزوجت لكي أبحث عن الاستقرار والراحة في الحياة الزوجية؛ كنت أريد أن أرتاح من ضغوط الحياة وأستمتع بشبابي، لكن زوجتي تريد الحمل بسرعة، وأعتقد أن ضغوط الأهل والأصدقاء تزيد من توترها.
هي تريد أن تتأكد من قدرتها على الإنجاب، حتى إنها تثير المشاكل في بعض الأحيان لتحقيق ذلك، وهذا كان مفاجئاً لي لأنني لم أكن مستعداً للأبوة على الإطلاق، أنا لا أعرف كيف أتعامل مع هذا الوضع، هل يجب أن أستسلم لرغبتها أم أن أبقى ثابتاً على موقفي؟
أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. توق زوجتك للأمومة هو توق طبيعي جدًّا وهو يمثل الفطرة السوية للأنثى.. عندما تنظر يا أخي للطفلة الصغيرة وهي تحمل دميتها وتصفف لها شعرها وتصنع لها الملابس تدرك أن هذه الطفلة الأنثى هي مشروع أُم صغيرة، وبالتالي فمشاعر زوجتك ورغبتها أن تكون أُمًّا مفهومة تمامًا...
الأمر غير المفهوم وغير الصحي هو طريقتها في التعبير عن احتياجاتها، أن تذهب للمستشفى وتدعي المرض ويقوم الأطباء بتوضيح احتياجها للأمومة لك ويكتشفون أن هذا هو السبب الحقيقي لادعاء المرض، فهذا أمر غير صحي في علاقتكم.
تواصل سيئ
مشكلتك الحقيقية -يا أخي- أنك وزوجتك ليست في تحديد الوقت المناسب للإنجاب، ولكن في التواصل السيئ بينكما حتى أنها لم تستطع التعبير الصريح عن احتياجها للأمومة حد أنها تثير المشكلات معك في بعض الأحيان ولا تستطيع الحديث والحوار، وهذا دلالة واضحة على سوء التواصل.
إنها تثير المشكلات حتى تلفت انتباهك لما تعاني منه وهذا ليس سوء سلوك منها، ولكن دلالة على الضعف في قدرتها على التواصل وعن افتقادها للأمان النفسي معك.
أنت أيضًا يبدو لي أنك لم تفتح معها هذا الحوار بشكل جيد ومناسب واعتبرت أنك في صراع رغبات بين رغبتها في الأمومة وبين رغبتك في تأجيل الإنجاب وشعورك بعدم الاستعداد للأبوة بعد، والعلاقة عندما تقوم على صراغ الرغبات مع سوء التواصل وغياب الأمان وانسداد أفق الحوار فهذا يعني أن العلاقة بينكما بحاجة لإصلاحات عاجلة.
الاستعداد للأبوة
لكن قبل أن نتحدث عن حزمة الإصلاحات المنشودة أريدك أن تفتح قلبك وعقلك لمناقشة قضية الاستعداد للأبوة وعلاقة ذلك بحياة الاستقرار التي تنشدها بزواجك وعلاقة ذلك بقضية الإيمان بالقدر.
لو بدانا بقضية الإيمان بالقدر فهو جزء لا يتجزأ من أركان الإيمان، ولا أظنك تتهم زوجتك بأنها لا تؤمن بقدر الله عز وجل، فلا شيء يمكن أن يحدث في هذا الكون كبر أم صغر إلا بقدر من الله عز وجل، ولن يحدث في هذا الكون إرادة غير إرادة الله عز وجل، لكن وعلى الرغم من ذلك فنحن مطالبون بالسعي والأخذ بالأسباب.
أنتم -يا أخي- تقتربون من العام ولم يحدث حمل، ومن الناحية العلمية فهذه المدة مناسبة لحدوث حمل بشكل طبيعي، وبالتالي فقلق زوجتك هو قلق طبيعي وليس قلقًا مرضيًّا أو مبالغًا فيه، ولا أريد أن يجول في خاطرك أن زوجتك تبالغ أو أنها قلقة بطريقة غير طبيعية.
أخي الكريم، أنت خائف من الأبوة، قلقٌ ألا تستطيع تحمل المسئولية أو أن هذه المسئولية تضاعف الضغوط عليك وأنت خائف من الضغوط.. أنت تزوجت حتى تشعر بالاستقرار والراحة والسكن والسكينة، وقلقٌ من أن يحرمك الطفل هذا وأنت بحاجة لمواجهة هذا القلق وبحاجة لمناقشة هذه الأفكار، فطال الوقت أو قصر أنت سوف تشتاق للأبوة، فهل تضحي باستقرارك وسكنك وقتها؟
بمعنى آخر، هل السعادة الزوجية هي سعادة مؤقتة؟ فترة صغيرة من الوقت تنتهي بإنجاب طفل؟ لماذا قال الله تعالى إذن {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}.
أظنك بحاجة لإعادة التفكير في هذه القضية بحيث تنظر لها من منظور شرعي أيضًا ولا تنساق للثقافة الشائعة بما تحمل من تآكل قيمي جعل من الأبناء زينة الحياة الدنيا عبئًا ثقيلاً وضغوطًا تفقد الحياة استقرارها.
إصلاحات مهمة
أخي الكريم، بما أنك أنت من أرسلت هذه الاستشارة وبما أن الرجل القوام المسئول عن قيادة الأسرة فعليك أن تبادر أنت بفتح قنوات الحوار بينك وبين زوجتك.. بحاجة أن تمنحها الأمان الكامل حتى تحكي لك أنت عن مخاوفها وما يقلقها وما تتعرض له من ضغوط وتحكي لك عن احتياجاتها ورغباتها، بل وتحكي لك عن الأسباب التي تمنعها من التواصل معك.. امنحها الفرصة الكاملة للفضفضة فإن لم تحك لك أنت فلمن ستحكي إذن؟
إذا أردت أن تعاتبها على ادعائها للمرض أو إثارتها للمشكلات أو اهتمامها بما يقوله الناس فلا داعي لتوجيه أصابع الاتهام لها ونقدها بشدة.. احك مشاعرك أنت وقل لها لقد شعرت بالحرج في المستشفى عندما أخبرني الطبيب أنك لا تعانين من المرض أو أنا أنزعج بشدة عندما أشعر أن الآخرين يتدخلون في شئوني الشخصية وهكذا.
تناقشا بهدوء وتعلما فن إدارة الحوار، وأهم نقتطين في إدارة الحوار ذكرتهما لك:
1ـ الإنصات الكامل لما يقوله الطرف اللآخر وتفهمه والتعاطي معه بإيجابية وعدم مقاطعته حتى ينتهي من الحديث.
2ـ التعبير عما يغضب كل طرف دون إدانة الآخر فيقول المتحدث: أنا أشعر بكذا.. وأحتاج كذا وكذا.. ولا يقول للآخر: أنت فعلت كذا وتسببت في كذا وكذا.. أنت المسئول.. أنت المتهم.
أخي الكريم، لا تنس الاستعانة بالله عز وجل فهو سبحانه وتعالى القادر أن يصلح لك زوجك وأن يرزقك الرضا والسعادة، وإن شاء تلتقي أنت وزوجتك في منتصف الطريق بعيدًا عن صراع الرغبات والحاجات، وتابعني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة:
أريد الإنجاب ثانية وأخشى من ضيق الرزق