عندما يغضب يكسر ما حوله.. ابني أرهقني!!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 5
  • رقم الاستشارة : 5822
09/09/2026

السلام عليكم يا دكتورة..

أنا أم عندي ولد سبع سنوات، وهو ابني الأكبر، وبعده أخت له خمس سنوات. ابني ذكي جدًّا ومتفوق في المدرسة، والمدرسات دائمًا يقولون إنه مؤدب وهادئ، لكن في البيت شخص آخر تمامًا.

المشكلة أنه عندما يغضب لا يتكلم، وإنما يبدأ في رمي الأشياء أو ضرب الحائط أو تكسير لعبته، وأحيانًا يضرب أخته إذا استفزته. وعندما أسأله: «إنت زعلان ليه؟» يقول: «مش زعلان»، مع أنه يكون واضحًا جدًّا أنه غاضب.

أنا أحيانًا أحتضنه، وأحيانًا أضربه لأنني أشعر أنه يتمادى، وبعدها أندم. والده يقول لي: «سيبيه، الولد لازم يتربى بالشدة».

أنا خايفة أن يكبر ويصبح عصبيًا أو عنيفًا، ماذا أفعل؟

الإجابة 09/09/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

 

أول شيء يا حبيبتي أريد أن أقوله لكِ قبل أي نصيحة: لا تنظري إلى ابنك باعتباره «ولدًا سيئًا» لمجرد أنه لا يعرف كيف يدير غضبه. فالطفل الذي لا يستطيع التعبير عن انفعاله بالكلمات قد يعبّر عنه بجسده أو بسلوكه.

 

وأنتِ ذكرتِ نقطة شديدة الأهمية: ابنك هادئ ومتماسك في المدرسة، لكنه ينهار في المنزل. وهذا لا يعني بالضرورة أنه يتعمد خداعكم؛ أحيانًا يكون المنزل بالنسبة للطفل هو المكان الذي يشعر فيه بالأمان الكافي لإخراج التوتر المتراكم.

 

المشكلة إذن ليست في وجود الغضب؛ الغضب انفعال طبيعي، لكن طريقة التعبير عنه هي التي تحتاج إلى تدريب. وهنا نحتاج إلى مفهوم مهم جدًّا في علم النفس التربوي وهو التنظيم الانفعالي Emotional Regulation؛ أي قدرة الطفل على التعرف على مشاعره وفهمها ثم اختيار طريقة مناسبة للتعبير عنها.

 

والطفل في السابعة لا يُفترض أن يكون قد أتقن هذه المهارة بصورة كاملة؛ بل ما زال يحتاج إلى شخص بالغ يساعده على بنائها.

 

أولًا: لا تضربيه بسبب غضبه..

 

أنا أفهم تمامًا أنكِ قد تصلين إلى لحظة تقولين فيها: «أنا تعبت!»، لكن الضرب هنا لن يعلمه كيف يتحكم في غضبه، بل قد يعلمه رسالة أخرى: «عندما يغضب الشخص الأقوى، من حقه أن يستخدم القوة». وهذه الرسالة تتعارض مع الهدف الذي تريدينه. يمكنكِ أن تكوني حازمة جدًّا دون ضرب.

 

قولي له مثلًا: «أنا عارفة إنك غضبان، ومسموح لك تزعل، لكن مش مسموح تكسر أو تضرب. أنا هساعدك تهدى، وبعد ما تهدى هنتكلم». هذه الجملة تجمع بين الاحتواء والحدود.

 

ثانيًا: لا تطلبي منه تفسير غضبه أثناء الانفجار..

 

عندما يكون الطفل في قمة الانفعال، فإن قدرته على التفكير المنطقي تكون أقل؛ ولذلك لا تحولي لحظة الانفعال إلى جلسة تحقيق:

 

«ليه عملت؟»

 

«مين بدأ؟»

 

«مش قلت لك مئة مرة؟»

 

انتظري حتى يهدأ، ثم قولي: «إيه اللي حصل قبل ما تتعصب؟»

 

وساعديه على اكتشاف الرابط:

 

موقف ثم شعور ثم سلوك.

 

مثلًا: «أختك أخذت لعبتك حسيت إنك اتضايقت ضربتها».

 

ثم اسأليه: «المرة الجاية ممكن تعمل إيه بدل الضرب؟».

 

حتى لو قال: «مش عارف»، ساعديه:

 

«ممكن تقول لها: دي لعبتي».

 

«ممكن تناديني».

 

«ممكن تبعد عنها شوية».

 

«ممكن تتنفس ببطء وتيجي تتكلم».

 

وهنا أنتِ تبنين عنده مهارات حل المشكلات Problem Solving Skills بدلًا من الاكتفاء بالعقاب.

 

ثالثًا: خصصي معه مكانًا ووقتًا للكلام عما يغضبه..

 

خصصي معه عشر دقائق يوميًّا، لا للنصيحة ولا للدراسة ولا للأسئلة، وإنما للكلام.

 

قولي: «عايزة أعرف إيه أكتر حاجة ضايقتك النهارده؟»، وأحيانًا لا تجعلي الكلام مباشرًا؛ فالطفل قد يبوح أثناء الرسم أو اللعب أكثر مما يبوح أثناء الاستجواب.

 

ويمكنكِ استخدام «مقياس الغضب»:

 

«من صفر لعشرة، غضبك كان كام؟».

 

هذه طريقة بسيطة لتدريب الطفل على الوعي الانفعالي Emotional Awareness.

 

رابعًا: لا تهملي السلوك الخطأ..

 

فالاحتواء لا يعني التساهل.

 

إذا كسر شيئًا عمدًا، فعليه بعد هدوئه أن يشارك في ترتيب المكان أو إصلاح ما يمكن إصلاحه، دون إذلال أو صراخ.

 

وإذا ضرب أخته، فيجب أن يعرف أن هناك نتيجة واضحة للسلوك.

 

لكن النتيجة ليست: «هضربك علشان ضربتها».

 

بل: «أنت اخترت الضرب، إذن اللعب سيتوقف الآن، وبعد ما تهدأ سنصلح الموقف».

هذا يسمى Logical Consequences – النتائج المنطقية للسلوك.

 

والطفل يحتاج إلى حدود ثابتة، واعتذار عما صدر منه، لا إلى عقوبات متقلبة.

 

خامسًا: امدحي السلوك الذي تريدين زيادته..

 

إذا جاء إليكِ وهو غاضب وقال: «أنا متضايق من أختي»، لا تمرري الأمر وكأنه عادي.

 

قولي: «أنا فخورة إنك جيت قلت لي بدل ما تضربها» هذا هو التعزيز الإيجابي Positive Reinforcement.

 

نحن أحيانًا نلاحظ الطفل فقط عندما يخطئ، بينما يحتاج إلى أن نلتقط لحظات نجاحه الصغيرة ونكبرها.

 

فتربويًّا من المهم بناء مهارات التنظيم الذاتي والوظائف التنفيذية Executive Function بالتدريب والممارسة، لا بمجرد المطالبة من الطفل بأن «يتحكم في نفسه».

 

أما والد الطفل فأرجو أن تتفقا على قاعدة واحدة: الحزم نعم، العنف لا.

 

قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، والتربية الحسنة لا تعني غياب الحدود، وإنما تعني أن نضع الحدود دون أن نهدم كرامة الطفل.

 

همسة أخيرة:

 

يا حبيبتي، ابنك لا يحتاج منكِ أن تمنعيه من الغضب؛ يحتاج أن تعلميه كيف يغضب دون أن يؤذي نفسه أو غيره.

 

والطفل الذي يتعلم اليوم أن يقول: «أنا غاضب»، بدلًا من أن يكسر شيئًا، قد يكون غدًا رجلًا يستطيع أن يختلف مع زوجته أو زميله أو أبنائه دون أن يتحول الخلاف إلى أذى.

 

روابط ذات صلة:

طفل مخرب جدًّا.. كيف نتعامل مع ابن أختي؟!

التعليقات

الرابط المختصر :