عمي كثير الإساءة لأبي.. كيف أتدخل؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 222
  • رقم الاستشارة : 3706
29/12/2025

أنا شاب أعاني من ضيق شديد بسبب ما يحدث بين والدي وعمّي.

عمّي كثير الإساءة لوالدي بالكلام والتقليل، ورغم أن الخلافات بينهما تتطور أحيانًا إلى شجار، فإنهما يعودان بعد فترة قصيرة ويتصالحان، ثم تتكرر الإساءات من جديد.

هذا الوضع يرهقني نفسيًّا ويجعلني أشعر بالغضب والحيرة، ولا أفهم لماذا يقبل والدي بهذا الأسلوب المتكرر.

أتساءل: هل من حقي أو واجبي أن أتدخل دفاعًا عن والدي؟ أم أن تدخلي قد يزيد الأمور سوءًا؟ وكيف يمكنني التصرف بطريقة صحيحة تحافظ على الاحترام وصلة الرحم في الوقت نفسه؟

الإجابة 29/12/2025

ابني العزيز،

 

ما تشعر به طبيعي ومفهوم، فمشاهدة الإساءة لأبٍ نحبه تُحدث صراعًا نفسيًّا داخليًّا (Inner Conflict) بين الرغبة في الحماية والخوف من تفاقم الخلاف.

 

أولًا: من الضروري فهم ديناميكية العلاقة بين والدك وعمك..

 

العلاقة المتكررة بين الشجار ثم الصلح تُسمّى في علم النفس الأسري نمط الصراع الدوري (Cyclic Conflict Pattern)، وغالبًا يكون مبنيًّا على تاريخ طويل من الروابط العائلية، والتعلّق، والاعتياد، لا على ضعف والدك. وقد يختار والدك الصلح حفاظًا على صلة الرحم وتقليلًا للخسائر الأسرية. قال الله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.

 

ثانيًا: هل تتدخل؟ ومتى؟

 

الأصل التربوي ألا تتدخل تدخّلًا مباشرًا بين أخوين بالغين؛ لأن ذلك قد يسبب تصعيد الصراع (Conflict Escalation) ويضعك في موقع يفوق دورك الأسري.. خاصة أن الصراع بين والدك وعمك الذي هو في مقام والدك، فلا يجوز أن تتطاول عليه.

 

لكن لك دور غير مباشر مهم، يتمثّل في:

 

- دعم والدك نفسيًّا بهدوء.

 

- التحدث معه على انفراد، باحترام، دون تحريض أو إدانة للعم.

 

- تشجيعه على وضع حدود لفظية مهذّبة تحمي كرامته.

 

وأكد له على معنى حديث رسول الله ﷺ: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». بل وعلى كل ما يحثنا على أهمية صلة الأرحام.

 

ثالثًا: لا بد أن تحمِ نفسك من الاحتراق النفسي..

 

فتعرّضك المتكرر لهذا المشهد قد يؤدي إلى الإنهاك الانفعالي والإرهاق العاطفي (Emotional Burnout)، لذا من الحكمة أن تفصل نفسيًّا بين علاقتك بوالدك وبين صراعه مع عمّك، وألا تحمّل نفسك مسؤولية إصلاح ما هو أكبر من دورك.

 

وأخيرًا، احرص على أن تدفع الإساءة بالحكمة، وارضَ بما اختاره والدك ما دام لا يظلم نفسه ظلمًا فاحشًا.

 

قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة، كأنه ولي حميم﴾.

 

همسة أخيرة:

 

كن يا بني سندًا لوالدك، لا مقاتلًا نيابةً عنه. واحفظ الاحترام، بينك وبين عمك وجميع أرحامك.

 

بارك الله في برّك، وشرح صدرك، وجعل حكمتك سببًا للسكينة في أسرتك وجميع عائلتك.

 

روابط ذات صلة:

كيف أوازن بين صلة الرحم وسلامتي النفسية مع المسيئين؟

الرابط المختصر :