عاجز نفسيًّا وجسديًّا.. هل الطلاق هو الحل؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 343
  • رقم الاستشارة : 3714
01/01/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشعر باكتئاب شديد ووجع بقلبي لا أتمنى المواساة من أحد بل أريد نصيحة ورأي جاد بقصتي.

تزوجت من شهرين فقط من رجل مطلق ولديه طفل واحد عمره ٤٣ وأنا أصغر منه بـ ٨ سنين اختارني بكامل إرادته بعد خمس سنين من طلاقه، كان معجبا بي جدًّا، والحمد لله أنا إنسانة الله أنعم عليها بالجمال والعلم وطلبني ناس كثيرون حتى خلال فترة تعارفنا كان ناس يسألون عني ولكن شاء القدر أن أختاره هو.

كان يأتي لزيارتي في ولايتي عندما يقدر لأنه يعيش في ولاية أخرى، وكان دائما يقول لي الله أعطاني أكثر من ما بستاهل، ثم تقدم مع أصحابه ومعارفه كي يطلبوني ثم أتى للزواج مني.

تعرف علي من خلال صديقه المتزوج من صديقتي، أنا أعطي كل هذه التفاصيل الدقيقة من أجل ما سأقوله لاحقًا.

تزوجنا من شهرين فقط بعد يومين من الزواج لا يقترب مني ولا يحب أن أقترب منه ولا حتى أن المس يده، دائمًا خارج المنزل للشغل أو مباراة أو أصحابه حتى يطلب مني أن انام لأنه سياتي متأخرًا على البيت.

تحدثت معه مرة عن هذا البرود قال لي أنت جميلة جدًّا وأحببتك ولكن لم يتغير أي شيء، تحدثت معه أكثر من مرة لماذا هذا البرود لم تكن هكذا فترة الخطوبة والتعارف دائمًا لا يعرف السبب.

سافرنا قبل أسبوعين شهر عسل كان شهر عذاب بالنسبة لي كانت أسوأ ايام حياتي، رجل يخرج شهر عسل مع زوجته ولا يقترب أبدا منها حتى بالسيارة لا يجلس بجانبي أبدا لا أستطيع حتى تقبيله على الخد فقط، ناكل ونشرب ونمشي وقت النوم يقول لي تصبحي على خير وينزل يشاهد مباراة في الأوتيل.

فقلت له هذا لا يحتمل جاوبني وقال اعتبريني صديقتك مو زوجك، ثم قلت له أريد جواب يكفي هذا، قال لي عندما نرجع من السفر سأحضر لك الجواب، عندما بكيت قال لي أنا ليس لدي أي انجذاب أو رغبة اتجاهك، أعلم أنك ستقولين لم تكن هكذا فترة التعارف والخطوبة وكنت تأتي ركض لكي تراني وكنت معجب جدا ولهذا حقا تزوجتك، لكن لا أعلم لماذا كل شيء تغير.

سألته هل هو شيء مني أو فيني قال لي لا تشكي بنفسك فأنا أحببت وانعجبت وتزوجت نفس الفتاة هو شيء لا أعرف جوابه، فسالته أن يرجعني إلى أهلي ولا أريد أن أكمل شهر العسل لم يرضى وقال لي عندما نرجع سنجد الحل المناسب.

رجعنا من السفر سألته مرة أخرى بما يفكر؟ الطلاق؟ قال لي منشوف الله كيف بيسر الأمور أجبته أنا لست لعبة وأريد جواب من رجل عاقل واعي راشد، قال لي لا أعلم لماذا ليس لدي أي رغبة اتجاهك واعلم أنك لن ترضي أن نعيش إخوة.

ثم حجز لي كي أرى أهلي بعد شهر العسل في ولايتي، وقال لي بعد راس السنة سآتي ٣ أيام وترجعي معي ولا تخبري أهلك باي شيء، قلت في نفسي إن شاء الله يصلح الحال ويهدي البال.

بعد يومين من زيارتي لأهلي اتصل اليوم، وقال لي أنا قررت الانفصال لأنه لا يمكن أن نعيش إخوة، قلت له أنت من اخترت أن نكون إخوة مو أنا، أنت من كبس الكبسة وقال لا أستطيع ولا أريد، كيف تأخذ بنات الناس وتجرب شهرين ومن ثم تقرر أنك لا تستطيع أن تكمل حياتك معي، وبعدها قلت له مثل ما بدك كل شيء نصيب أنا مجروحة وقلبي بوجعني أتطلق من دون سبب.

كان دائما يقول لي إني طيبة جدا وإنسانة رائعة وذات أخلاق عالية، وكان دائما معجب بي وبمظهري وأناقتي، كيف يتغير بشهرين؟ ولماذا يظلمني؟ والله لم أفعل له شيء غير أحببته ووثقت فيه الآن بدأت أشك بنفسي بدأت أتكلم مع نفسي.

ملاحظة: أنا عندما زرت أهلي صليت استخارة يومين متتاليين ومن بعدها اتصل فيني، أريد نصيحة منكم نصيحة صادقة لا أريد التخفيف عني.

الإجابة 01/01/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

تريدين نصيحة صادقة ليس أمامك إلا الطلاق، فهذا الرجل يعاني من مشكلات نفسية وجسدية بحاجة لعلاج فردي لا يشملك وأنت لست طرفًا في هذه المعادلة..

 

أنت لا يعيبك شيء، أنت إنسانة طبيعية تمامًا جميلة وأنيقة، فلا تشكّي في نفسك أبدًا، فما يعاني منه أنت لست سببًا فيه، وهو أخبرك بذلك بشكل واضح، وقال لك: (لا تشكّي بنفسك فأنا أحببت وأعجبت وتزوجت نفس الفتاة)، وهذا أمر يحمد له، فبعضهم يلجأ لمحاولة إفقاد الفتاة ثقتها بنفسها وتحميلها مسئولية عجزه عن القرب منها، وعلى الرغم من ذلك هو لم يطلب منك أن تنتظري حتى يحصل على العلاج اللازم ولا يمكن إجباره على تلقي العلاج، وبالتالي لا يمكنك الاستمرار معه.

 

هذه هي الحقيقة العارية دون أي رتوش تجميلية أو محاولة لمواساتك، وعليك أن تدركيها كما هي وتتجرعي قسوتها وقسوة ما يترتب عليها خير من أن تظلي تدورين في دوائر مفرغة تضاعف خسائرك وتجعلك تتآكلين من الداخل وتتشككين في نفسك تارة وتظنين أنك قد تنقذينه أو تنقذين زواجك تارة أخرى.

 

لماذا تزوجك؟

 

هذا السؤال الذي لا يتوقف عن الدوران في عقلك لماذا تزوجك؟ ولماذا تغير؟ ورغم أنه سؤال غير عملي ولن يغير من الأمر الواقع شيئًا إلا إنني سأحاول إجابتك عليه حتى يمكنك تجاوز هذه النقطة.

 

هذا الرجل لا يعاني من فتور طبيعي كالذي يعتري كثير من الأزواج بعد مرور فترة من الزواج لأنه يعاني هكذا من أول أيام الزواج.

 

هذا الرجل لا يخونك وليس في حياته امرأة أخرى؛ لأنه في هذه الحالة لن يرفض قربك بهذه الحدة.

 

هذا الرجل بحاجة لطبيب نفسي حتى يقيم الوضع بدقة، لكن ما ذكرته في كلامك يشير إلى أنه يعاني من نمط تعلق تجنبي إقصائي، وهو نمط لا يستطيع الاقتراب أكثر من مساحة محددة كتلك التي كان معك فيها أثناء الخطبة، ليس فيها التزام وليس فيها قرب حميمي، لكنه وبمجرد أن يتزوج لا يستطيع الاقتراب ويتجنبه ويفقد الشغف بالعلاقة، وهو قال لك بشكل صريح (لا أعلم لماذا ليس لدي أي رغبة اتجاهك)، هو لا يفهم مشكلته لكنه يحسها بشدة ليس لديه رغبة في القرب منك ولو حتى قبلة على الخد..

 

النمط التجنبي له درجات متعددة تجدين أحدهم يتعمد الاختيار الخاطئ بشكل لا واع حتى لا يستمر في العلاقة، وتجدين أحدهم يتصنع المشكلات حتى لا يستمر في العلاقة ويتجنبها، وزوجك كان معجبًا بك فعلا فتجاوز عتبة التجنبيين وأتم زواجه لكنه لم يستطع الاستمرار.. الأسباب أو الصدمات التي تصنع هذا النمط من الشخصيات موضوع ليس هنا محل بحثه ولن يفيدك في شيء.. أنت فقط بحاجة أن تفهمي أن هذا الرجل لديه اضطراب نفسي شديد من القرب والعلاقات، أما عند وجود مسافة مناسبة كأثناء فترة الخطوبة فهو يبدو طبيعي جدًّا بل وجذاب أيضًا.

 

المشكلة الثانية التي يعاني منها زوجك بحسب ما جاء في رسالتك هو ما يطلق عليه التجنب الجنسي القائم على القلق، فالمشكلة الجنسية لديه قائمة بسبب عطل نفسي إن جاز التعبير بسبب معاناته من درجة عالية من القلق والخوف من الفشل الذي قد يكشفه القرب الجسدي أو القلق من الأداء الذي يكشفه القرب الجسدي فيتجنبه بهذه الطريقة الحادة، وقد يكون ذلك بسبب صدمة غير معالجة مست هويته الذكورية وترتب عليها خزي أو إحساس بالعجز ومن ثم يتجنب إعادة التجربة وهذا على المستوى النفسي اللاواعي.

 

لقد اختارك بعقله وقرر الزواج منك بعقله الواعي، لكن جسده لا يستجيب لقرارات العقل ويمارس دفاعًا نفسيًّا لا واعيًا لدعم هويته الذكورية.

 

ابنتي الكريمة، هو حاول أن يضع علاقتكم في إطار آمن بالنسبة له، وقال لك (اعتبريني صديقتك)، فصديقتك لن يجمعك بها قرب جسدي ولأنك أصررت على فهم ما يحدث لم يجد أمامه بدًا من الهروب من هذه العلاقة عن طريق الطلاق، هو حتى لم يطلب منك الانتظار والدعم حتى يبحث عن علاج لمشاكله النفسية الجنسية؛ لأنه ببساطة لا يريد أن يخرج من هذه الدائرة.

 

التعافي النفسي

 

ابنتي الغالية، أنا لن أواسيك كما طلبت فأنت إنسانة قوية تعرضت لابتلاء والابتلاء جزء من الحياة، وسؤال لماذا أنا من تعرضت لهذه التجربة القاسية يبدو سؤالاً غير مُجد، فكل منا يمر بتجربة قاسية؛ لذلك لا بد من الصمود النفسي حتى تمر هذه الأزمة.. أنت فتاة ذكية لم تتقبلي هذا الوضع غير الطبيعي، بعض الفتيات يبقين لمدد طويلة عالقات يحاولن التطبيع مع وضع غير طبيعي؛ لذلك فتعافيك إن شاء الله سيكون أسرع، وإليك خمس نصائح تساعدك على التعافي النفسي العميق:

 

نصيحتي الأولى لك ألا تجعلك هذه التجربة تشعرين بالارتباك من هويتك الأنثوية أو تتشكين في مدى جاذبيتك الجسدية أو تشعرين برفض داخلي خفي لذاتك أو تحميلها مسئولية ما حدث، فلم يكن في يدك شيء وأنت حتى لا تستطيعي إجباره على الوعي بمشكلته، ولا تملكي أن تدفعيه للتغيير والعلاج، ولا حتى تستطيعي أن تجعليه يشعر بالمسئولية عما حدث بطريقة تدفعه للسعي للعلاج.

 

يا ابنتي، مرة أخرى ما أؤكد لك أن ما حدث لم يكن رفضًا لك بل عجزًا نفسيًّا جسديًّا عنده ولم يكن في يدك علاجه أو إصلاحه، وإياك أن تقولي لنفسك لو كنت أجمل.. لو كنت أكثر جاذبية.. لو كنت تحملت أكثر وصبرت .. فهذا برنامج سلبي جدًّا يجعلك تتآكلين نفسيًّا.

 

نصيحتي الثانية لك حتى تتعافي بطريقة صحية أن تتوقفي عن الاجترر العقلي لأنه يؤذي.. أسئلة مثل لمَ وكيف وماذا لو غير مجدية.. اسمحي لنفسك بالحزن والتفكير لمدة محددة كل يوم ثم تجاهلي الأمر وعيشي تفاصيل حياتك الأخرى.

 

نصيحتي الثالثة لك أن تعيدي صياغة هذه التجربة لتكون رسالتك لنفسك "خرجت من علاقة مع رجل غير قادر على القرب وسلوكه لا يحدد قيمتي".

 

نصيحتي الرابعة بعد الطلاق أغلقي بابك تمامًا فقد يحاول الكلام مرة أخرى.. الاعتذار.. طلب فرصة.. إبداء ندم، فلا تدخلي في علاقة انتظار ولا تلعبي دور المنقذة أو المعالجة.

 

أما نصيحتي الخامسة لك من أجل تعافي عميق أن تبدئي بالعودة التدريجية للحياة الاجتماعية وأن تتجنبي العزلة، وعليك أن تستعيدي الأنشطة التي تشعرين تجاهها بالشغف.. ونحن معك خطوة بخطوة فلا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى، أصلح الله حالك وأسعد قلبك.

 

روابط ذات صلة:

متزوجة منذ شهرين وما زلت عذراء.. ما العمل؟

زوج بلا رغبة.. خطة للحل

الرابط المختصر :