زوجتي تهجرني منذ 15 سنة.. هل هناك حل؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 19
  • رقم الاستشارة : 4707
30/04/2026

أنا رجل أبلغ من العمر نحو 62 عاما تزوجت في نهاية العشرينيات من عمري وأنجبت ثلاث بنات كلهن متفوقات في التعليم، حيث التحقن بكلية الطب البشري، ووضعي الاجتماعي جيد إلى حد ما؛ إذ تم إحالتي للمعاش وأنا مدير لإحدى المؤسسات الحكومية لهذا فإن معاشي يكفي احتياجات أسرتي، بالإضافة إلى أن زوجتي معلمة وتتقاضى راتبا شهريا ونسكن في بيت ملك لنا.

وعليه فليس لدينا أية مشاكل مادية على الإطلاق، غير أن مشكلتي الأساسية بدأت منذ أكثر من 15 عاما، حيث دبت المشاكل بيني وبين زوجتي لأسباب لم تكن مفهومة لدي في البداية، غير أنه وبعد تدخل الوسطاء والأقارب وأخوتها أصحاب وهم من أصحاب المناصب الوظيفية علمت أن السبب الرئيس هو "قرفها" مني وأنها لم تعد تطيق اقترابي منها وأنها لا تطلب الطلاق لسبب واحد يتعلق ببناتنا حيث فضلت الانفصال داخل البيت على الطلاق كونه سيؤثر على وضع البنات في المجتمع.

أشعر بعجز عن حل هذه المشكلة خاصة وأني بذلت ما بوسعي لأكون على الهيئة التي تريدها زوجتي لكن دون جدوى فأصبحت أعيش في البيت غريبا ومنبوذا.. ماذا أفعل؟

الإجابة 30/04/2026

أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. لماذا تعيش في بيتك غريبًا منبوذًا؟ إنه بيتك الذي أنفقت فيه الكثير من المال، والبنات هن بناتك، فلماذا تستسلم لوضعك على هامش الحياة؟

 

أعلم أن البيت ليس أثاثًا وجدرانًا، وأن الجدران لا تحتضن وأنك مفتقد السكن ومنذ سنوات طويلة، لكن هذا كله لا يبرر أن تعيش غريبا منبوذًا؟

 

أنت ما زلت في الثانية والستين من عمرك ولم تشر في رسالتك أنك تعاني صحيًّا وتمتلك المال والسمعة والطيبة والمركز المرموق، فما الذي يحول بينك وبين الحياة؟

 

لقد افتقدت واحدة من نعم الحياة ألا وهي نعمة الزوجة السكن، ولكن بقيت لك باقي النعم، فِلمَ لا تغتنمها؟ ولماذا لا تفكر إلا فيما افتقدت؟

 

لا أقصد بالطبع أن أقلل من ألمك وحزنك فأنا أقدر ذلك بشدة، ولكن أنا أرغب في أن تواجه نفسك.. تسألها لماذا أوجع نفسي هكذا رغم بوابات الحياة المفتوحة أمامي؟

 

فك التعلق

 

أخي الكريم، زوجتك رفضتك بشكل صريح، بل وبشكل موجع للغاية، ولم أفهم تمامًا ما قصدته بالشعور بـ "القرف"، فهل تقصد أنك مثلاً لا تهتم بنظافتك الشخصية، لكن لو كان الأمر كذلك لاستطعت أنت أن تحل هذه المسألة بسرعة مع بعض الاهتمام والتدريب وبناء العادات.

 

أم أنها تقصد بـ القرف" القرف النفسي من خلال مشكلات كثيرة عالقة بينك وبينها أوصلتها للشعور بالنفور منك.

 

أم أن المشكلة لديها، فبعض النساء إذا ما وصلن لمرحلة معينة من العمر وبدأن يشعرن باضطراب الهرمونات ينفرن من العلاقة الزوجية ويشعرن بالقرف منها، خاصة إذا كانت العلاقة بينكما مضطربة من قبل ذلك.

 

على أي حال لقد مرت سنوات طويلة على هذا الكلام وحتى يمكن فتح الحوار فيه مرة أخرى فأنت بحاجة لفك التعلق بهذه الزوجة.. لقد حاولت وحاولت أن تكون كما تريد هي، ولكنه لم يرقها.. بل ربما كلما زادت محاولاتك زاد ابتعادها ومن ثم زاد إحباطك فشرعت في محاولة يائسة جديدة حتى وصلت للشعور بالغربة والنبذ.

 

لذلك فأولى خطوات العلاج أن تفك تعلقك بهذه المرأة.. هي قررت هجرك.. هي قررت شكل الحياة.. هي رفضت الطلاق.. هي أرادت الصورة الاجتماعية المثالية من أجلها ومن أجل البنات، أنت لم تكن في تلك الحسابات كلها.

 

الآن أنت بحاجة أن تفكر في نفسك وأن تضع نفسك في المعادلة من موضع القوة لا من موضع الضعف.

 

أنت بحاجة لإعادة تعريف هويتك بعيدًا عن علاقتك المنهارة بها.. انظر لنفسك كرجل ناجح لا كزوج مهجور:

 

أب لديه بنات ناجحات.

 

صديق لديه علاقات قوية.

 

لديك عائلتك الكبيرة.

 

اعمل في هذا الاتجاه.. أنت بحاجة لإعادة بناء حياتك وهويتك بعيدًا عنها ووقتها ستشعر أن التعلق القلق بها بدأ في التراجع.

 

مقترحات حياتية

 

أقترح عليك أن تمنح نفسك فرصة لا تقل عن 3 شهور تضع فيها خطة لإدارة حياتك بعيدًا عن هذه المشكلة، من ذلك:

 

· اهتم بحالتك الصحية كتناول طعام صحي.. الذهاب لصالة الألعاب.. أو حتى ممارسة المشي السريع.

 

· رفه عن نفسك، أنت تمتلك المال، فلماذا لا تفكر في رحلة داخل الوطن أو خارجه.. رحلة مع منظم رحلات جيد تتعرف فيها على أشخاص جدد وتزور فيها أماكن جديدة.

 

· اقضِ بعض الوقت مع أصدقائك القدامى على مقهى لكم فيه ذكريات.

 

· اشترك في نشاط تطوعي تشعر بالشغف تجاهه.. التطوع يساعد الإنسان في النظر لحياته بشكل مختلف.

 

· كل أسبوع زيارة لأحد أفراد عائلتك.

 

· اقضِ وقتًا عميقًا مع بناتك دون التطرق للحديث عن أمهن.

 

· أما أهم النقاط فهي حافظ على الصلاة في المسجد واقض أطول وقت فيه؛ فأنت لن تشعر في المسجد أبدًا بالغربة أو النبذ.

 

· كون صداقات جديدة مع مرتادي المسجد واشترك مع اللجان التي تفحص حال الأسر التي تحتاج دعمًا ماليًّا.. اصنع عالمًا جديدًا ملونًا ونابضًا بالحياة.. عالم عالي القيمة.

 

مواجهة مع الزوجة

 

عندما تشعر يا أخي أن عالمك أصبح ممتلئًا وأن لك قيمة كبيرة في هذه الحياة، وأن الحياة لن تتوقف من أجل زوجة نافرة وقتها يمكنك الحديث معها ومواجهتها بهدوء شديد ودون انفعال.

 

قل لها: فلتكن هذه فرصتنا الأخيرة للحياة معًا ها أنا أمد يدي لك فهل تتمسكين بها أم لا؟

 

إذا أصرت على موقفها وأن هذا الملف قد أغلق بشكل نهائي فأنت عليك أن تختار شكل الحياة العاطفية الذي ترغب فيها، وإليك ثلاثة خيارات:

 

الخيار الأول: أن يبقى الوضع على ما هو عليه بشرط ألا تشعر بالاستنزاف العاطفي.. لو وجدت أن حياتك مليئة وممتعة ودافئة بالأنشطة التي تمارسها ولا توجد لديك رغبة ملحة في الزواج وإقامة علاقة حميمة فيمكنك أن تفكر في هذا الخيار.

 

الخيار الثاني: أن تطلقها، وهذا حل كفله لك الشرع، فأنت لست مضطرًا أن تعيش الحياة بالصورة التي اختارتها هي، ولست بحاجة أن ترى امرأة تشعر بـ "القرف منك"، لكن إذا كنت ترى أن هذا الحل قد يؤذي بناتك أو يحرجهن اجتماعيًّا وقد يُحدث شرخًا بينك وبينهن فلا داعي له ويمكنك الأخذ بالخيار الثالث.

 

الخيار الثالث: تزوج يا -أخي الكريم- سواء طلقت زوجتك الأولى أو بقيت، فهذا حقك الإنساني، ولا أظن بناتك سيعترضن وهن يلمسن سوء العلاقة مع الأم، حتى لو اعترضن فهذا حقك، فليس من العدالة في شيء أن تفكر في الجميع وتنسى نفسك.. المهم أن تبحث جيدًا عن سيدة تشعر معها بالراحة النفسية وتحقق لك السكن.. علاقة متكافئة تقوم على طرفين يقدران العطاء.

 

وتذكر أنه من المهم أيضًا أن تتخلص من آثار الزواج الأول حتى لا تكرر نفس النمط في الزواج الثاني.. أسعد الله قلبك ويسر أمرك وأراح بالك وتابعنا بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

هجرني ١٢ عامًا ثم طلقني

رائحة زوجي تنفرني منه.. كيف أتصرف؟

رائحة نفسه تنفرني.. هل من حل؟

تنفر من رائحتي.. هل تعرضنا لسحر؟

الرابط المختصر :