طفلي يلمسنا في أماكن حساسة.. كيف أتصرف؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 76
  • رقم الاستشارة : 5373
20/07/2026

السلام عليكم يا دكتورة أميمة..

أنا أم وتعبت من ابني عنده 5 سنوات بيحط ايده على اخواته وعليا في مناطق حساسة، وكل ما بيعمل كدا بضربه ويرجع يعمل كدا تاني، تعبت منه مش عارفه أعمل معاه إيه؟

الإجابة 20/07/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

 

أختي الكريمة، أشعر بقلقك وتعبك من تكرار هذا السلوك، وأطمئنك أولًا أن مجرد سؤالك وبحثك عن الحل يدل على أنك أم واعية وحريصة على تربية ابنك تربية سليمة، وهذا في حد ذاته خطوة مهمة.

 

وأحب أن أطمئن قلبك بأن كثيرًا من الأطفال في مثل هذا العمر قد تصدر منهم سلوكيات تتعلق بفضولهم لا بدافع السوء؛ لأن الطفل في الخامسة لا يزال يمر بمرحلة من Curiosity (الفضول الطبيعي) واستكشاف جسده وجسد الآخرين، ويكون مفهوم Personal Boundaries (الحدود الشخصية) وخصوصية الجسد لم يكتمل لديه بعد، ولذلك يحتاج إلى تعليم هادئ ومتكرر، لا إلى عقاب متكرر.

 

ولكن -أختي- أول ما لفت انتباهي في رسالتك هو قولك: "كلما فعل ذلك أضربه." وهنا أود أن أهمس لك بحب: الضرب غالبًا لا يعالج مثل هذا السلوك، بل قد يزيده أو يجعله يتكرر بصورة مختلفة؛ لأن الطفل قد لا يفهم سبب العقاب، وقد يتحول الأمر عنده إلى نوع من Attention Seeking Behavior أو (البحث عن الانتباه)، أو يظل السلوك قائمًا لأنه لم يتعلم البديل الصحيح.

 

* لذلك أنصحك بما يلي:

 

- عندما يفعل ذلك، أمسكي يده بهدوء، وانظري في عينيه، وقولي بحزم وهدوء: "هذه أماكن خاصة، لا يلمسها أحد، ولا نلمسها عند أحد، وجسم كل إنسان له خصوصيته"، ثم غيّري نشاطه مباشرة دون صراخ أو إهانة.

 

- كرري هذه الرسالة كل مرة بنفس الكلمات تقريبًا؛ لأن الأطفال يتعلمون بالتكرار أكثر من العقاب، وهذا ما يسمى في التربية "الثبات في أسلوب التربية".

 

- علّميه أسماء أعضاء الجسم بطريقة علمية بسيطة، مع توضيح أن هناك أجزاء خاصة لا يراها ولا يلمسها أحد إلا عند الحاجة وبوجود أحد الوالدين أو الطبيب ومع وجود أحدهما.

 

- وراقبي أيضًا ما يشاهده الطفل على الهاتف أو التلفاز، ومن يجالسه، وهل تعرض يومًا لمشهد غير مناسب أو تقليد من طفل آخر؛ فالأطفال يتعلمون كثيرًا بالملاحظة.

 

- احرصي على إشغاله بالألعاب الحركية والأنشطة واللعب معك؛ لأن الفراغ أحيانًا يزيد من تكرار بعض السلوكيات.

 

- ومن المهم أيضًا أن أنبهك إلى نقطة تربوية دقيقة: إذا كان السلوك شديد التكرار، أو يزداد بصورة ملحوظة، أو يصاحبه معرفة جنسية أكبر من عمره، أو كان الطفل يصر عليه رغم التوجيه الهادئ لفترة طويلة، فحينها يُستحسن عرضه على أخصائي نفسي للأطفال؛ ليس لأننا نتهم الطفل بشيء، ولكن للاطمئنان والبحث عن السبب مبكرًا إن وجد.

 

- واغرسي دائما فيه تربية الإسلام، فلقد سبق ديننا إلى تعليم الحياء وصيانة الخصوصية منذ الصغر، فقال النبي ﷺ: "إنَّ لكلِّ دينٍ خُلُقًا، وخُلُقُ الإسلامِ الحياءُ". فالحياء يُغرس بالتعليم والقدوة والرحمة، وليس بالخوف فقط.

 

كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، ومن معانيها أن نُحسن تربية أبنائنا، ونعلمهم الخير بالحكمة والصبر.

 

* همسة أخيرة:

 

لا تنظري إلى ابنك على أنه "طفل سيئ"، بل انظري إليه على أنه طفل يحتاج إلى من يعلمه بهدوء وصبر. وكلما كان توجيهك ثابتًا، وهادئًا، وخاليًا من الضرب والصراخ، زادت فرص اختفاء هذا السلوك بإذن الله.

 

وتذكري دائمًا أن التربية ليست معركة ننتصر فيها على الطفل، وإنما رحلة نكسب فيها قلبه، ثم نُهذب سلوكه.

 

روابط ذات صلة:

ابني يلمسني لمسات غير مريحة.. كيف أتصرف؟!

 

الرابط المختصر :