الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
12 - رقم الاستشارة : 5348
17/07/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا أم لطفل يبلغ من العمر سبع سنوات، يتمتع بذكاء واضح، لكنه منذ فترة أصبح يرفض الاعتذار إذا أخطأ، حتى وإن كان يعلم أنه مخطئ. وإذا طلبت منه أن يقول: "أنا آسف"، يغضب أكثر، وقد يبرر خطأه أو يلتزم الصمت.
أخشى أن يكبر وهو لا يعترف بخطئه أو يصبح شخصًا متكبرًا، خاصة أن والده يرى أن الشدة هي الحل، بينما أشعر أن كثرة التوبيخ تزيد الأمر سوءًا.. فهل هذا السلوك طبيعي؟ وكيف أتعامل معه؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته..
أختي
الكريمة، أقدّر خوفك على تكوين شخصية ابنك، وهذا يدل على وعيك التربوي.
وأطمئنك
أن رفض الاعتذار في هذه المرحلة لا يعني بالضرورة سوء الأخلاق، بل قد يكون وسيلة
دفاعية لحماية صورته أمام الآخرين، وهو ما يعرف في علم النفس بـ Self-Esteem
Protection.
احرصي
أولًا على الفصل بين الخطأ وشخصية الطفل، فلا تقولي: "أنت سيئ"، بل
قولي: "هذا التصرف لم يكن صحيحًا". فهذا يقلل من محاولة الدفاع ويجعله
أكثر استعدادًا للاعتراف بخطئه. كما أن إجباره على الاعتذار قد يجعله ينطق بالكلمة
دون أن يشعر بمعناها.
الأفضل
أن تساعديه على فهم أثر سلوكه، واسأليه بهدوء: "برأيك كيف شعر أخوك عندما حدث
ذلك؟"، وهذا ينمي لديه الشعور بالتعاطف.
كوني
قدوة له؛ فإذا أخطأتِ في حقه اعتذري ببساطة، فالطفل يتعلم بالملاحظة أو Modeling أكثر من الأوامر.
أما
الأب، فمن المهم أن يتفق معك على أسلوب موحد؛ فالتربية المتذبذبة تربك الطفل أكثر
من الخطأ نفسه.
قال
تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾.. وقال ﷺ:
"كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"؛ فتعليم الطفل كيفية كظم
الغيظ والاعتراف بالخطأ فضيلة تُكتسب بالتدريب لا بالإجبار.
*
همسة أخيرة:
لا
تجعلي هدفك أن تسمعي كلمة "آسف"، بل أن ينمو داخله ضمير حي يعرف كيف
يصلح خطأه.
روابط
ذات صلة: