شهيته تزداد قبل الامتحانات.. ما العلاقة؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : المراهقون
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 260
  • رقم الاستشارة : 3397
24/11/2025

السلام عليكم دكتورة

أنا أمّ لولد عنده ١٢ سنة، ولاحظت عليه حاجة بقت تزعجني جدًا الفترة الأخيرة، خصوصًا مع قرب الامتحانات. ابني شهيته بتزيد بشكل كبير جدًا وقت المدرسة وقبل الامتحانات بالذات، وكأنه بيستخدم الأكل كنوع من الهروب.

يبقى قاعد يذاكر، فجأة يقوم ياكل أي حاجة قدامه، وبعدها يرجع تاني للمكتب، وبعد شوية يقوم ياكل تاني، وهكذا طول اليوم!

بقيت أحس إن كل تركيزه رايح للأكل مش للمذاكرة، ووزنه كمان بدأ يزيد بطريقة واضحة، وده مخليني متلخبطة ومش عارفة هل ده طبيعي ولا مؤشر على توتر؟

أنا خايفة يكون الموضوع له علاقة بالقلق من المذاكرة أو الضغط اللي عليه، أو يمكن عادة غلط اتعود عليها ومش عارفة أوقفها.

بصراحة بقت المذاكرة بتقل، ووقته يضيع في المطبخ والأكل، وأنا مش عارفة أوجّه ولا أتصرف إزاي.

إيه السبب يا دكتورة؟

وإزاي أساعده يوازن بين الأكل والمذاكرة من غير ما أضغط عليه؟

الإجابة 24/11/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

 

مشكورة –غاليتي- على وعيك وملاحظتك الدقيقة، فالتنبه لمثل هذه التغيّرات في هذا العمر خطوة مهمّة لحماية ابنك ومساندته.

 

وبداية سوف أطمئنك: زيادة الشهية قبل الامتحانات ليست أمرًا شاذًّا، بل هي مؤشر نفسي شائع عند كثير من الأطفال والمراهقين، ويُعدّ في علم النفس التربوي أحد أشكال التعامل مع التوتر .

 

لماذا تزداد شهية ابنك وقت الدراسة؟

 

هناك ثلاثة أسباب رئيسية لذلك، قد يجتمع بعضها أو كلها:

 

1- الأكل كطريقة لتخفيف القلق الدراسي..

 

ما يفعله ابنك يسمّيه المختصون Emotional Eating أي الأكل بدافع المشاعر وليس بدافع الجوع. وعند الابن غالبًا يرتبط التوتّر، والخوف من الامتحان، وتراكم الدروس، بزيادة الرغبة في الطعام؛ لأن الأكل يعطي شعورًا سريعًا بالراحة.

 

2- الهروب المؤقت من ضغط المذاكرة..

 

يقوم من مكانه ليأكل، ثم يعود، ثم يقوم ثانية… وهذا سلوك يُعرف بـAvoidance Behavior  التجنب، أى الهروب السلوكي من المهمة الموكلة له (المذاكرة)، واستبدال بها شيئًا أسهل (الأكل)؛ ما يعطيه شعورًا بأنه "يتحرك" رغم أن الحركة ليست في الاتجاه الصحيح، لأنه هروب لا شعورى من المذاكرة.

 

3- تغيرات عمر المرحلة..

 

عمر ١٢ سنة هو بداية مرحلة ما قبل المراهقة، وفيها:

 

- يزداد القلق.

 

- يقلّ ضبط النفس (Self-Regulation).

 

- ترتفع الرغبة في التفريغ الغريزي عبر الطعام أو الحركة.

 

إذن فما ترينه ليس فسادًا في السلوك، بل رسالة نفسية تقول: "أنا متوتّر ولا أعرف كيف أتعامل".

 

هل الأمر خطير؟

 

الخطر الحقيقي ليس في "الأكل" نفسه، بل في:

 

- فقدان التركيز.

 

- زيادة الوزن الصغيرة المتراكمة.

 

- اعتماد الطفل على الطعام بدل مهارات التكيّف Coping Skills.

 

لكن الجميل أنّك لاحظتِ ذلك مبكرًا، والمبكر دائمًا يمكن إصلاحه بسهولة.

 

كيف نصلح الموقف تربويًّا دون ضغط؟

 

1- تنظيم بيئة المذاكرة..

 

- لا يُذاكر في مكان قريب من المطبخ.

 

- مساحة نظيفة ومرتّبة بلا مغريات.

 

- خزانة أو درج فيه أدوات المذاكرة فقط.

 

2- وضع "جداول راحة" قصيرة ومنظّمة..

 

قومي بعمل نظام: ٣٠ دقيقة مذاكرة، ثم ٥ دقائق راحة. ويُسمح فيها بتمرين خفيف أو شرب ماء أو خطوات بسيطة داخل الغرفة، وكلها بدون تواجد أى طعام. هذا يعلم الطفل Self-Control.

 

3- جعل الطعام وجبات محددة وثابتة..

 

وأكّدي عليه:

 

- وجبة قبل المذاكرة.

 

- ثم ممنوع تناول الطعام خارج الوجبات إلا فاكهة أو كوب ماء.

 

- لا تقومي بالمنع الصارم، بل بالضبط التدريجي.

 

4- التدريب على مهارات مواجهة القلق  Anxiety Coping Skills

 

علّميه:

 

- التنفس العميق.

 

- تقسيم الدروس إلى أجزاء صغيرة.

 

- استخدام المنبه أو العداد المؤقت ليشعر بالإنجاز.

 

- الدعاء قبل البدء: «اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا».. فهذا يرسّخ الطمأنينة.

 

5- التحدث معه بهدوء ودفء..

 

اجلسي معه وقولي: "أنا ملاحظة إنك بتاكل كتير قبل الامتحانات، وده بيعرفني إنك متوتر.. وأنا هنا علشان أساعدك، مش ألومك". فهذا تأكيد لمشاعر ابنك وإشعاره بأنها مقبولة.

 

6- وفري له بدائل مريحة غير الطعام.. مثل:

 

- المشي القصير.

 

- ترتيبات مكتبية بسيطة.

 

- كرة مطاطية صغيرة لليد.

 

وهذه تعطيه Comfort Without Food، أي تشعره براحة داخلية بدون طعام.

 

ثم أوصيك أن تذكّريه بأن الله تعالى يقول: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ لأن العلم عبادة، وأن الله يبارك للمجتهد الهادئ، وأن الخوف طبيعي، لكنه لا يمنع النجاح.

 

وكذلك فإن النبي ﷺ كان يدعو: «اللهم علمني ما ينفعني، وانفعني بما علمتني»، وهذا سيفتح باب الطمأنينة في قلبه إن شاء الله.

 

ماذا لو استمر السلوك؟

 

إن استمر على نفس الوتيرة رغم التوجيه:

 

- ضعي معه خطة أسبوعية للمذاكرة.

 

- قلّلي مصادر التوتر في البيت وقت الامتحانات.

 

- أما وإن زادت شهيته بشكل مبالغ فيه، يمكن استشارة مختص نفسي أو تغذية أطفال، للاطمئنان فقط.

 

* همسة أخيرة:

 

ابنك لا يعاني من خلل.. بل يبحث عن "راحة" بطريقة غير مناسبة. ومع توجيهك الهادئ وعاطفتك القوية سيكتسب مهارات جديدة تساعده على الدراسة دون لجوء مفرط للطعام بإذن الله تعالى.

 

روابط ذات صلة:

كيف أحفز شهية ابنتي للطعام بطريقة تربوية سليمة؟!!

طفلي يزداد سمنة وشراهة للطعام.. كيف أتعامل؟!!

أكل بدون جوع وسمنة بلا حدود.. كيف أعالج سلوك ابنتي؟!

الرابط المختصر :