23 فبراير 2025

|

24 شعبان 1446

رؤية المسلم لغير مسلمة تلبس قلادة بها آيات قرآنية

الإستشارة 26/01/2025

أنا مسلم أقيم في الغرب، ورأيت غير المسلمات يلبسن قلائد فيها آيات قرآنية، فما موقفي ؟ هل تجب علي دعوتهن؟ وهل آثم إذا تركت الدعوة؟

الإجابة 26/01/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فقد اختلف الفقهاء حول مخاطبة غير المسلمين بفروع الشريعة، وللفقهاء مذاهب ثلاث في هذه المسألة:

القول الأول: أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة مطلقًا في الأوامر والنواهي بشرط تقديم الإيمان بالمرسِل كما يخاطب المحدِث بالصلاة بشرط تقديم الوضوء.

القول الثاني: إن الكفار غير مخاطبين بالفروع.

القول الثالث: إن الكفار مخاطبون بالنواهي دون الأوامر؛ لأن الانتهاء ممكن في حالة الكفر، ولا يشترط فيه التقرب فجاز التكليف بها دون الأوامر، فإن شرط الأوامر العزيمة، وفعل التقريب مع الجهل بالمقرب إليه محال فامتنع التكليف بها.

وهذا اختلاف من حيث التنظير فقط، لكن الفقهاء متفقون على أن غير المسلم لا تقبل منه فروع الشريعة حتى يؤمن بالله تعالى ورسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويستوفي أركان الإيمان.

وفي واقعة السؤال: هذه المرأة ليست مسلمة، وبالتالي لا نستطيع أن نطالبها بأحكام الإسلام، حيث تلتزم بآداب الإسلام مع كتاب الله تعالى، فلا تدخل به الخلاء، ولا تمتهنه، لأنها لا تؤمن به، ولا تقدسه.

أما إن كانت علاقة الزمالة بينكما تسمح بأن تحدثها عن حكم الإسلام في التعامل مع الأشياء التي تحمل ذكر الله تعالى، وعدم جواز الدخول بها في أماكن النجاسة، ولا امتهانها، وقبلت منك هذا على أساس حسن التعامل مع المسلمين وغير المسلمين، فعليك أن تفعل هذا، وتعلمها أننا مأمورون أيضا بعدم امتهان ما يخص الديانات السابقة مثل الإنجيل والتوراة، مع علمنا أنه طرأ عليهما التبديل والتغيير، ومأمورون بألا نعتدي على المقدسات الخاصة بغير المسلمين كالكنائس والمعابد وغير ذلك.

فإن كانت الدعوة من هذا الباب، ومن باب الاحترام المتبادل، ومراعاة آداب الاختلاف، وعدم الإساءة للمخالف ، فهذا واجب على كل مسلم.

والله تعالى أعلى وأعلم