الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
10 - رقم الاستشارة : 4900
22/05/2026
أنا خالة لفتاة عمرها ١٣ سنة. منذ أسابيع شاهدت على الإنترنت مقاطع لحجاج توفوا أثناء الحج، ومنذ ذلك اليوم وهي تبكي ليلًا، وتسأل باستمرار: “هل سأموت قريبًا؟ وهل ماما ستموت؟”.
أصبحت تتعلق بأمها جدًا، وترفض النوم وحدها، وتفزع من أي خبر وفاة.
أهلها يظنون أنها “تدلع”، لكني أشعر أنها خائفة فعلًا.
كيف نطمئنها دون أن نكذب عليها؟
الخالة
الغالية الواعية، ابنتكم لا تحتاج إلى السخرية من خوفها، بل إلى احتواء خوفٍ أكبر
من عمرها الصغير.
في
بداية هذه المرحلة العمرية يبدأ المراهق في إدراك فكرة الموت بصورة أعمق، لكن دون
امتلاك النضج النفسي الكافي لتحملها، خاصة إذا تعرض لمشاهد مؤثرة أو متكررة عبر
الإنترنت.
وهذا
قد يسبب ما يسمى Death
Anxiety، أي "قلق الموت".
من
المهم جدًّا ألا تقولوا لها: "لا تفكري في هذا"؛ لأن المشاعر المكبوتة
لا تختفي، بل تتضخم داخليًّا.
ولكن
بدلًا من ذلك:
-
استمعوا لها بهدوء.
-
اسمحوا لها بالتعبير عن أسئلتها.
-
طمئنوها أن الخوف شعور طبيعي.
-
ثم قدموا لها مفهومًا متوازنًا عن الموت من خلال ترسيخ مبادئ ديننا الحنيف، وأن
الموت ليس رعبًا دائمًا، ولا فكرة تُطارد الإنسان كل لحظة، بل انتقال بقدر الله،
مع أهمية أن يعيش الإنسان حياته مطمئنًا عاملًا صالحًا.
-
ومن المهم أيضًا تقليل تعرضها للمقاطع الصادمة؛ لأن التكرار البصري قد يؤدي إلى Hypervigilance،
أي "فرط التأهب والخوف المستمر".
-
كما يمكن لأمها أن تعيد بناء شعور الأمان عبر روتين ثابت للنوم، واحتضان عاطفي،
وحوارات هادئة قبل النوم.
همسة
أخيرة:
قال
تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾. فالطمأنينة
لا تأتي من إنكار الخوف، بل من احتوائه وربطه بالإيمان والرحمة.
روابط
ذات صلة: