الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
266 - رقم الاستشارة : 3283
12/11/2025
السلام عليكم،
أنا أمٌّ لولد في المرحلة الإعدادية، ذكي جدًا وحاضر البديهة، لكن مشكلتي معه أنه كثير اللعب والحركة، حتى في أوقات المذاكرة لا يلتزم بسهولة، ويحتاج أن أذكّره أكثر من مرة.
أحيانًا أفقد أعصابي وأنفعل عليه بالكلام أو بالصوت العالي، لكني لا أضربه ولا أؤذيه أبدًا.
أترك له الهاتف تقريبًا ساعة يوميًّا ليتواصل مع أصدقائه أو يتصفح الإنترنت، لأنني لا أريد أن أحرمه تمامًا، لكنّي خائفة أن يتحول اللعب والإنترنت إلى عادة تضيّع وقته وتشتت تركيزه.
كيف أتعامل معه بحكمة وأساعده على الموازنة بين اللعب والدراسة دون أن أفقد أعصابي؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
ابنك يا –عزيزتي- في مرحلة المراهقة، وهي مرحلة تتّسم بالنشاط الجسدي والذهني الكبير، فـ«اللعب» بالنسبة له ليس ترفًا، بل وسيلة أساسية للتنفيس عن الطاقة وتنظيم الانفعالات، بل وتطوير مهارات التفكير والخيال.
كثرة اللعب ليست إهمالاً
لذا لا تفسّري كثرة لعبه كـ«تقصير» أو «إهمال»، بل كحاجة نمائية طبيعية (Developmental need) تحتاج إلى توجيه لا إلى كبح.
خطوات تربوية عملية للمساعدة
ولذا سوف أنصحك بخطوات تربوية عملية علها تساعدك:
1- فهم السلوك قبل الحكم عليه:
حين ينشغل باللعب أو يتأخر في المذاكرة، حاولي أن تتذكّري أن تركيزه في هذه المرحلة لا يدوم طويلاً؛ فالتشتت هنا مرحلي وليس عنادًا.
2- تنظيم الوقت بنظام واضح:
اجلسي معه لوضع جدول يومي يشمل وقتًا محددًا للمذاكرة، وآخر للراحة واللعب، وثالثًا لاستخدام الهاتف. عندما يشاركك في وضع النظام، يشعر بالمسؤولية لا بالإجبار.
3- التشجيع بدل الانفعال:
بدل أن تصرخي حين يخطئ، امدحيه حين يلتزم؛ فالتعزيز الإيجابي (Positive reinforcement) أقوى بكثير من العقاب في تعديل السلوك. قولي له مثلًا: "أعجبتني طريقتك في إنهاء واجبك قبل اللعب، هذا تصرف ناضج يا بطل".
4- استخدام الهاتف بوعي تربوي:
ساعة الهاتف التي حددتِها مناسبة جدًّا، فقط احرصي أن تكون بعد إنجاز المهام الدراسية، وتحت رقابتك غير المتطفلة.
5- ضبط الذات انفعالاتكِ:
عندما تشعرين بالضيق، خذي نفسًا عميقًا، أو ابتعدي دقيقة لتستعيدي هدوءك؛ فالصوت العالي يُضعف الأثر التربوي ويُحدث مقاومة داخل الولد. قال رسول الله ﷺ: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
6- إشباعه بالحب والاهتمام:
امنحيه وقتًا للحوار غير المرتبط بالدراسة أو التوجيه؛ فالعلاقة القوية بينكما ستجعله أكثر تقبّلاً لتعليماتك.
همسة أخيرة:
اعلمي –غاليتي- أن التربية رحلة توازن بين الحزم والحنان، وأن الانفعال الزائد لا يُصلح السلوك، بل يرهق العلاقة.
ابنك يحتاج أُمًّا هادئة تؤمن بقدراته، وتوجّه طاقته، لا تُحاكمه على طبعه.
بارك الله لك فيه حبيبتي.
روابط ذات صلة:
كيفية الاستفادة من وقت اللعب في تعليم الأطفال