الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
68 - رقم الاستشارة : 5559
09/08/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا أب لطفلة عمرها أربع سنوات، وأكتب إليك دكتورة لأننا وصلنا إلى مرحلة لا نفهم فيها ما يحدث.
منذ أن كانت رضيعة كانت لا تنام إلا إذا شغلت والدتها المكنسة الكهربائية أو مجفف الشعر، وكنا نظن أن الأمر مؤقت، وأنها اعتادت على ما يسمى بـ"الضوضاء البيضاء".
لكنها كبرت، وما زالت لا تستطيع النوم إلا إذا سمعت هذا الصوت، وأحيانًا تطلب أن نفتح لها تسجيلًا لصوت المكنسة على الهاتف.
إذا انقطع الصوت تستيقظ مذعورة، وتبكي وتقول: "رجعوا الصوت"
في المقابل، تنزعج جدًا من أصوات الناس المرتفعة، أو صوت الجرس، أو صراخ الأطفال.
الغريب أنها ذكية جدًا، تحفظ القصص بسرعة، وتتحدث بطلاقة، لكنها إذا ذهبت إلى مكان مزدحم تضع يديها على أذنيها وتطلب العودة إلى المنزل.
زوجتي تقول إنه "دلع"، بينما أشعر أن الأمر أكبر من ذلك.. فهل نحن من صنعنا هذه العادة؟ وهل استمرارها سيؤثر عليها مستقبلًا؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته..
أخي
الكريم، أشكرك لأنك لم تكتفِ بوصف ابنتك بأنها "مدللة"، بل حاولت أن
تفهم ما وراء السلوك، وهذا هو التصرف التربوي الصحيح.
ما
تصفه قد يرتبط بما يسمى في علم النفس بـ Sensory Processing Sensitivity،
أي الحساسية الزائدة للمثيرات الحسية، أو ببعض مظاهر Sensory
Regulation؛ حيث يبحث الطفل عن نمط صوتي ثابت يساعد جهازه العصبي على
الاسترخاء.
هذا
لا يعني بالضرورة وجود اضطراب، لكنه يستحق الملاحظة الهادئة، خاصة مع انزعاجها من
الأصوات المفاجئة والزحام.
لذا
لا أنصح بمنع الصوت فجأة؛ لأن ذلك قد يزيد من قلقها، ولكن يمكن تقليل الاعتماد
عليه تدريجيًّا، مع إدخال بدائل مهدئة مثل قراءة قصة، أو سماع تلاوة القرآن الكريم
بصوت هادئ، أو تمارين تنفس مناسبة لعمرها.
قال
تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ فرسخوا معنى الآية
بداخلها حتى تكون البديل أثناء الخلود للنوم.
كما
أوصي بمراجعة أخصائي إذا لاحظتم أن الحساسية بدأت تؤثر على تفاعلها الاجتماعي أو
تعلمها.
همسة
أخيرة:
ليس
كل سلوك غريب مرضًا، وليس كل عادة يجب أن تُكسر بالقوة. أحيانًا يحتاج الطفل أن
نفهم جهازه العصبي قبل أن نطلب منه تغيير سلوكه.
روابط ذات صلة:
تخاف من النوم وحدها.. كيف أتعامل معابنتي؟!
يُصر على النوم بجواري أنا وأخيه الرضيع.. ما الحل؟!