تساعد أهلها من راتبها.. هل يجب أن تخبر الزوج؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 17
  • رقم الاستشارة : 6140
17/10/2026

اكتشفت أن زوجتي تساعد أهلها سرا من راتبها دون أن تخبرني ودون علمي فماذا أفعل؟ وكيف أتعامل معها؟

الإجابة 17/10/2026

أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

لا شك أن العلاقة الزوجية تقوم على الثقة والشفافية وحسن التفهم والقرب النفسي والعاطفي وهي المعاني التي تحدث عنها القرآن بمصطلحات المودة والرحمة والسكن، لكن هل يعني هذا كله أنه لا توجد مساحة خاصة أو شخصية لكل من الزوج أو الزوجة؟

 

في الحقيقة أنه لا تعارض بين أن تبقى بعض الأمور خاصة وشخصية وبين الثقة والشفافية إذا كانت هذه الأمور الخاصة لا تؤثر على الطرف الآخر، وقد يصل الأمر حد الوجوب إذا كانت هذه الأشياء الخاصة متعلقة بحقوق آخرين.

 

دائرة خاصة للزوجة

 

أخي الكريم، من حق زوجتك أن يكون لها دائرة خاصة.. سأضرب لك مثالاً من حق زوجتك أن يكون لها صديقة وما تقوله لها هذه الصديقة لا يصح أن يكون حديثًا مشاعًا بينك وبين زوجتك خاصة إذا كان هذا الكلام خاصًّا أو سرًّا.. هنا لا يمكنك أن تقول أين الشفافية لماذا لا تخبرني بما دار بينها وبين صديقتها من حديث؟! لا يمكن أن تقول إنها تخفي عني بعض الأشياء؟ فهذا جزء من مساحتها الخاصة.

 

لكن ماذا عن راتب الزوجة؟ هل هو جزء من حياة الشفافية بين الزوجين؟ أم هو جزء من مساحتها الخاصة التي تتعارض مع هذه الشفافية؟

 

قواعد تضبط راتب الزوجة

 

في الحقيقة لا توجد قاعدة ثابتة تضبط مسألة راتب الزوجة فالوضع يختلف من أسرة لأخرى، فقد يكون الاتفاق بين زوج وزوجة أن راتبها بالكامل لها فهو لا يحتاج منه شيئًا في نفقات البيت وهو متكفل كذلك بنفقاتها الشخصية.

 

وقد يكون اتفاق الزوج والزوجة أن راتبها لها لا تنفق منه شيئًا، لكنها مسؤولة عن نفقاتها الشخصية.

 

وقد يكون الاتفاق أن تشارك الزوجة بنصف راتبها في نفقات البيت.

 

وقد يكون الاتفاق أن تنفق في البيت بقدر ما تشاء وتستطيع حسب ميزانية كل شهر دون أي مبلغ تعطيه للزوج.

 

وربما يكون الاتفاق أن تشارك براتبها كله وتخصص جزءًا لنفسها ولمصروفاتها الشخصية، وهذه كلها صور جائزة ومقبولة طالما حدثت بالتراضي.

 

أما أن يكون الاتفاق أن تشارك الزوجة براتبها كله في البيت ولا يكون لها أي حق فيه ولا تستطيع أن تتصدق بصدقة أو أن تصل رحم، فهذا ظلم فادح قد يصل حد الاستغلال، ولا يمكن أن تقبل امرأة بهذا إلا بسيف الحياء.

 

راتب الزوجة وصلة الرحم

 

أخي الكريم، أنت لم تخبرني شيئًا عن طبيعة الاتفاق مع زوجتك بخصوص راتبها، لكن في كل الأحوال لا شك أن لها حقًّا في راتبها؛ فالزواج لا يعني أن تكون الزوجة ووقتها وجهدها ومالها ملكًا للزوج.

 

هناك فارق شاسع بين زوجين يجمعهما الحب والمشاركة الطوعية وبين زوج يتعامل باستعلاء ويرى أنه يملك زوجته وما تملكه ولا أظنك هكذا.

 

أخي الكريم، أنت تعترف معي أن هناك جزءًا من راتب الزوجة (إن لم يكن كله) يخصها تنفقه كيف تشاء فهي تمتلك كامل الحرية المالية فيه باعتبارها إنسانة راشدة، وهو مما يطلق عليه الذمة المالية الخاصة بالمرأة أو الزوجة.

 

قد ترغب الزوجة أن تشاركك فيما أنفقت هذا الجزء وقد لا ترغب، خاصة عندما يتعلق الأمر بآخرين (تمامًا كأسرار الصديقة الذي ضربته لك كمثال).

 

وعندما يتعلق الأمر بأسرتها وعائلتها فلا شك أن هذه رابطة مختلفة تمامًا، وليس من الشفافية في شيء أن تخبرك بتفاصيل حياتهم أو مشكلاتهم أو بمساعدتها لهم.

 

أخي الكريم، زواج الفتاة لا يعني أن علاقتها بأسرتها قد انتهت ولا أقصد الرابطة البيولوجية، لكن الرابطة النفسية والعاطفية أو ما يطلق عليه في الشريعة صلة الرحم التي قد تكون بالسؤال والاهتمام أو بالمال، خاصة أنه مالها ولم تأخذ من مالك شيئًا حتى تعطيه لعائلتها.

 

لذلك أريد أن تفخر بهذه الزوجة البارة بعائلتها لأنها ستجلب لك ولحياتك البركة والرزق {مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ}، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يسعد قلبك ويبارك زواجك، ولا تتردد في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

هل المرأة العاملة ملزمة أن تنفق في البيت؟

راتبي بين ديون أبي ورفض زوجي لمساعدته!!

أعطيه راتبي أو أترك الوظيفة.. خيارات زوجي الظالمة

التعليقات

الرابط المختصر :