الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : قضايا التعدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
97 - رقم الاستشارة : 4556
13/04/2026
متزوج منذ 13 سنة سني 41 سنة لدي ولد 11 سنة وبنت 8 سنوات، أعمل محاسب أسكن بالإيجار حياتي كانت مستقرة حتى 2018 زوجتي تعمل مدرسة، ولكني لا أحب أنها تعمل وعندما أطلب منها تترك الشغل تختلق المبررات زي أنت واخدني موظفة طب اديني مرتبي تركتها تأخذ إجازة تارة وترجع للعمل تارة أخرى.
هي دائمة الانتقاد لي فكنا كثيري المشاكل مع محاولات الإصلاح إلى بعد 2018 أصبحت تكره وجودي في البيت، خصوصاً أن لدي عملا أقوم به من المنزل تتدخل في علاقتي بالأولاد، أصبحت تتكلم عني بالسوء لأهلها وأخواتها البنات المتزوجات، كل ذلك وأنا أحاول الإصلاح والتغافل لأجل الأولاد وعسى أن تتحسن.
زادت الأمور فأصبحت تنام مع الأولاد في غرفتهم وتتركني وحدي، عندما أطلبها للعلاقة دائمة تتحجج بأي شيء معي شغل الصبح تعبانة زاد الإهمال في إعداد الطعام أو غسيل الملابس تريدني مثل عائلتها وأنا أرفض ذلك، فأبوها ينام في شقة وحده، فالدور الأرضي وأمها في شقة أخرى العائلة لا تحب تواجد الرجل في المنزل ولا يحبون وجوده وانا أحب الاستقرار والسكينة لا تترك المنزل بتاتًا حتى في وجود مشاكل بيننا فهي راحتها في بيتها ولا تحب الذهاب إلى بيت أبيها.
صبرت على ذلك، ولكن كنت أرى فيها سهولة الاستغناء عني وأنا مرتبط بأولادي جدًّا، فكرت في التعدد كرجل ولى احتياجات وكمحاولة لإثنائها عما تفعل ولترك مساحة حرية لها داخل المنزل فقررت التعدد والزواج ثانية منذ أربعة أشهر تزوجت الثانية وأخبرت والدها بخطوتي قبل التنفيذ وأن زواجي ليس له علاقة بابنته.
المهم أن الأمور تمت تصرفت بعقلانية بعد الزواج حتى أنها طلبت منى ألا أطلبها للعلاقة لفترة حتى ترجع لحالتها، احترمت ذلك فكنت ليلة هنا وليلة هنا، ولكن الأمر تطور وانقلبت في التعامل فجأة مجرد ما أدخل البيت تلبس الروب وعنيفة وكل كلامها في المصاريف وهمها الوحيد أنها تثبت عدم قدرتي على التعدد وأن ما فعلته حرام شرعًا.
حتى طلبت من أهلها التدخل وبالفعل كانت هناك جلسة مع أهلها وأهلب وعمدة البلد يطلبوا منى تحديد مبلغ شهري اعطيته لزوجتي الأولى طبعا نهرتهم وأخبرتهم أن زوجتي معي بالمنزل وأذهب كل يوم وأنا الوحيد اللي أصرف وأخبرتهم كيف تأتون لهنا وزوجتي معي فالبيت ليست عند أبوها أو أمها ولا زعلانة.
هدأت الأمور بعد ذلك ولكن تعاملها معي فالبيت لم يهدأ تعلى صوتها دائما ولا تعطيني حقوقي، هي نرجسية وتحرض أولادي عليّ ودائمة الانتقاد وتؤثر في حالتي النفسية، أصبحت فاقد الحماس أعتزل الناس والعائلة لدي مشاكل في العلاقات.. السؤال كيف ترى مستقبل العلاقة وهل هناك طريقة لضبط تصرفاتها وآسف جدًّا على الإطالة.
أهلا وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
قرأت رسالتك أكثر من مرة لأنني شعرت أن هناك تفاصيل غير واضحة ربما لو أتيحت لنا أن تكتب الزوجة رؤيتها للأمور لكانت التفاصيل أكثر وضوحًا..
على أي حال دعني أتوجه بحديثي إليك باعتبارك أنت من يطلب الاستشارة.. واضح من سطور رسالتك أنك متعب للغاية وحالتك النفسية متضررة وهناك مؤشرات على بدايات اكتئاب؛ فاعتزالك للناس والعائلة وفقداك للحماس كل هذه مؤشرات غير جيدة لا بد من التعامل معه بشكل جيد حتى لا يتفاقم الأمر.
الملف المفقود
أخي الكريم، قبل أن نناقش مستقبل علاقتك بزوجتك الأولى وقبل أن نناقش الضغوط التي تعاني منها دعني أحدثك بمنتهى الصراحة وأخبرك أن هناك ملفًا بالغ الأهمية لم تتحدث عنه مطلقًا في رسالتك، ولدي مؤشرات أن هذا الملف له علاقة وثيقة باضطراب العلاقة مع زوجتك.. ألا وهو الملف المالي.. ملف النفقة والمصروفات.. أنت متزوج منذ 13 سنة، ولكنك ما زلت تسكن في شقة إيجار، فهل هذا يعني أن ظروفك المالية محدودة إن لم تكن متعثرة...
عندما تزوجت للمرة الثانية كان رد فعل زوجتك هادئًا وعقلانيًّا كما ذكرت أنت، ولكن بعد فترة وجيزة بدأت تتحدث وتشكو من المصاريف، فهل يعود هذا لغيرتها من زواجك ورغبتها في أن تثبت أنك غير قادر على التعدد لأنك لا تملك القدرة المالية؟ أم أنها تشكو من المصاريف لأنها شخصية مادية لا يهمها إلا المال؟ أم أنها تعاني ماليًّا بالفعل ولذلك تشكو؟
لقد جاءت بأهلك وأهلها أيضا كي يناقشوا معك مسألة النفقة وكانوا يطالبونك بمنحها مصروفًا شهريًّا ثابتًا من أجل نفقات البيت، فهل يتآمر أهلك عليك؟
لقد نهرتهم جميعا لأن زوجتك في البيت ولم تخرج غاضبة كي يناقشوا معك هذه المسألة.. فهل من شروط الحكمين أن تكون الزوجة قد خرجت من بيت زوجها غاضبة؟!
لماذا أنت مندهش أنها في أسوأ الظروف لا تخرج من البيت غاضبة؟ هل هذه نقطة قوة أم نقطة ضعف من وجهة نظرك؟!
أنت من ينفق على البيت، بل أنت من ينفق على البيتين، والمطلوب أن تجيب نفسك بصدق سؤالاً واحدًا فقط سوف يسألك الله سبحانه عنه ألا وهو هل تنفق على بيتك وزوجتك وأولادك بما يرضي الله عز وجل؟
هذا الملف مرتبط أيضًا بكونك طالبت زوجتك بترك العمل، فهل هي تعمل كي تثبت هويتها؟ أم أنها تعمل لأنها تحتاج العمل بسبب قلة النفقة لذلك طالبتك أن تمنحها قيمة الراتب؟
مشكلات العلاقة الخاصة
أخي الكريم، من أكبر المشكلات التي أدت للشقاق في علاقتك بزوجتك هي الفتور في علاقتكم الزوجية الخاصة، وهناك علاقة وثيقة بين النفقة والعلاقة الخاصة؛ فلو أن هناك تقصيرًا في النفقة من جهتك فسيكون هناك رد فعل تلقائي منها بالتقصير في الحقوق الزوجية.. لو أنها تعمل لأنها مجبرة على العمل حتى تستكمل ما تحتاجه ويحتاجه البيت من النفقة فهي ترى أن هذا مبرر كي تنام مبكرًا وأيضًا كي تقلل من الاهتمام بأمور البيت والطعام ونحو ذلك.
أما إن كنت غير مقصر، وإن كنت تبذل جهدك للالتزام بواجبك في النفقة والمصروفات، فهنا علينا البحث عن الأسباب التي تدفعها لمثل هذه السلوكيات المؤذية التي تخلخل البيت، ولماذا حدث هذا بدءًا من العام 2018؟ ولماذا زاد بعد زواجك الثاني؟ ولماذا لم يحقق لك الزواج الثاني الإشباع الذي كنت تبحث عنه؟
لقد بدأت المشكلات مع زوجتك بعد خمس سنوات من زواجكم، وهذا يشير إلى أن الضغوط تقف وراء جزء كبير من المشكلات، فإذا نحينا الضغوط المالية جانبًا فسنجد أن عملك من داخل البيت وتواجدك الدائم مع دقة الملاحظة في الطعام والغسيل وأمور الأولاد ونحو ذلك قد يمثل ضغطًا.
فهي لا ترفضك، ولكن وجودك وملاحظاتك بل وربما طلباتك أيضًا مثلت هذا الضغط، وهنا تحولت العلاقة الحميمة من شغف وحب لمهمة أخرى في قائمة المهام عليها القيام بها، وبالتالي أصبحت تتهرب وتتحجج حتى لا تقوم بها، وبدلاً من أن تسعى أنت لتخفيف الضغوط وتفهم ما تعاني منه زوجتك زاد نقدك حدة، ومن ثم دخلتم في حالة من الصراع والشكوى المتبادلة والاستنزاف العاطفي والنفسي.
وفي خضم هذا كله قررت أن تتزوج مرة أخرى.. زواج رجل مأزوم يعاني وأخذ قراره تحت وطأة هذه المعاناة، والنتيجة أن الزواج الثاني لم يحقق لك الرفاه النفسي ولا الإشباع العاطفي؛ فأنت دخلت في ظلال أزمة نفسية فقدت فيها شغفك بالحياة رغم أنك ما زلت في الشهر الرابع للزواج، وكان من المنتظر أن تكون مرتاحًا على الأقل لأنك أشبعت احتياجات أساسية كنت تفتقدها في زواجك الأول.. بينما زوجتك الأولى ورغم موقفها العقلاني فتبدو أن مشاعرها النفسية والعاطفية مستنزفة تمامًا حتى أنها لم تعد تتحكم في سلوكياتها فأصبح صوتها مرتفعًا وامتنعت تمامًا عنك.
ما هو الحل؟
أخي الكريم، أريدك أن تجلس مع نفسك جلسة هادئة تستغفر الله وتصلي على النبي حتى تشعر بهدوء نفسي ثم تعيد التفكير في إعادة سرد قصتك، وفكر تحديدًا في هذه النقاط:
· راجع نفقاتك ومصروفاتك على البيت بما يرضي الله وبحسب ما يتناسب مع مستواكم الاجتماعي ومتوسط الإنفاق في مع الدائرة القريبة منكم.
· فكر أن تعطي زوجتك بعض الحرية المالية من خلال الاتفاق على ميزانية محددة تعطيها لها أول كل شهر.
· تعلم فن التغافل فلا تعلق على كل التفاصيل دون أن يبدو عليك علامات الغضب الصامت.
· عندما تعمل من البيت خصص ركنًا للعمل بعيدًا عن متابعة كل التفاصيل الحياتية، وجهّز أدواتك ومشروباتك وانفصل قليلاً حتى تتم عملك، وهذا يساعدك في التركيز فيه ويقلل من شعورهم بالضغط.
· احرص على علاقة ودية مع الأبناء دون منافسة خفية لدور الأم.
· امتدحها بصدق.. قل لها تسلم يدك الطعام لذيذ.. لقد تعبت كثيرًا اليوم.. ما شاء الله عليك أنت متفوقة في أي مجال.. المدح يقوم بعمل السحر.
· قدم لها هدية بسيطة وعبر لها عن حبك لها.
· طمأنها عاطفيًّا فهي تخشى ألا يكون لها مكان في حياتك بعد زواجك الثاني.
· فكر في الخروج معها ومع الأولاد في رحلة قصيرة أو نزهة أو حتى وجبة عشاء في مطعم.
· كرر فكرة الخروج معها وحدها دون الأطفال.
· اشرح لها احتياجاتك دون أن تشير إليها بأصابع الاتهام.
· تقرب منها على مدار اليوم وليس في وقت العلاقة الخاصة فقط.
· زوجتك الثانية ليس لها ذنب في حياتك الأولى المضطربة فتنبه لذلك.. يسر الله أمرك وأسعد قلبكن ولا تتردد في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط ذات صلة:
إهمال العلاقة الحميمة بعد الزواج