الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : قضايا التعدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
13 - رقم الاستشارة : 4760
07/05/2026
هل عودة الزوجة الأولى لزوجها ظلم للزوجة الثانية. أنا مطلقة من ٣ سنين وتطلقت غصب من والدي ومن غير ذنب لي ولا يوجد بيني وبين زوجي أي مشاكل، ولكن حدث أمر ما ووالدي طلقني.
وزوجي تزوج من ٦ اشهر وأريد أن أرجع له وهو يريد ذلك، ولكن لا نريد ظلم الزوجة الحالية ولا أريد ظلم نفسي لأني لا أتقبل أحد غيره، أريده هو، ولا أريد كشف نفسي لأحد غيره ونريد طريقة تقنع الزوجة يقنع أهلها من غير مشاكل.
أهلاً
وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
هناك
-يا غاليتي- قواعد شرعية ثابتة.. قواعد كلية كبيرة تحكم العلاقة الزوجية.
وهناك
تفاصيل صغيرة خاصة بكل حالة، وهناك تفاصيل ظاهرة في المشكلة، وهناك أخرى لا تقال،
ولكنها موجودة بين السطور، وهناك ما هو أهم من كل شيء ألا وهو النوايا وما تنطوي
عليه.
في
استشارتك هذه يجوز لهذا الرجل أن يتزوجك مرة أخرى وطالما هو ينتوي العدل في المبيت
والنفقة فلا يملك أحد أن يلومه.
ولكن
هل هذه هي حقًّا المشكلة؟
لماذا
تطلقت؟
هذا
السؤال الأول الذي أريدك أن تجيبي نفسك عليه بصدق.. رجل وامرأة متزوجان ويحبان
بعضهما بعضًا ولا يوجد بينهما مشاكل.. كيف حدث بينهما الطلاق؟
ما
معنى أن والدك أصر على الطلاق؟ هل الطلاق أمر في يد الزوج؟ أم أمر في يد والد
الزوجة؟
ما
معنى تطلقت "غصب"؟ ما معنى "والدي طلقني"؟
هل
والدك أجبرك أن تطلبي الطلاق أو الخلع؟ وهل أنت استجبت لهذا؟ ولماذا استجبت؟
ولماذا وافق الزوج؟
لماذا
أسأل هذه الأسئلة؟
لأنني
أريدك أن تفكري فيها جيدًا قبل أن تجيبي عن السؤال الأهم:
ما
الذي يضمن ألا يتكرر ما حدث مرة أخرى؟
ما
الذي يضمن ألا يحدث شيء آخر فيغضب والدك ويقوم بتطليقك مرة أخرى "غصب"؟
ما الذي تغير؟
طليقك
تزوج واستقر، وأنت الآن بصدد إحداث تغيير وإرباك في حياته، الله وحده يعلم ما هو
رد فعل زوجته التي تزوجته دون أن تضع في حساباتها أنها زوجة في زواج قائم على
التعدد.. فهل أنت واثقة بعد ذلك أن ما حدث في الماضي لن يتكرر مرة أخرى؟
لماذا
العودة الآن؟
السؤال
الثاني المهم الذي أريدك أن تسأليه لنفسك وتجيبي عليه بصدق:
لقد
تطلقت منذ ثلاث سنوات والرجل لم يتزوج إلا منذ ستة أشهر فقط، فلماذا الآن تحديدًا
فتحت ملف العودة والرجوع؟
لقد
كان أمامك عامان ونصف ألم تكتشفي خلال عامين ونصف أنك لا تريدين ظلم نفسك وأنك لا
تستطيعين الحياة مع رجل غيره؟
هل
اكتشفت هذا فجأة بعد أن اكتشفت أنه لن يظل ينتظرك طيلة العمر؟ أم اكتشفت ذلك عندما
وجدته مستقرًا هو وزوجته بالفعل؟
لا
أريد أن أقسو عليك، ولكن أريدك أن تصارحي نفسك بدوافعك الخفية.. هل كنت قادرة على
العودة طيلة العامين والنصف، ولكنك كنت ترينه غير مناسب وفيه عيوب حتى إذا تزوج
قامت الغيرة بدورها؟ هل حقًّا أنت ترينه رجلك الذي لا تستطيعين الحياة دونه؟
أم
أنك تشعرين بالغيرة لأنه أصبح زوجًا لامرأة أخرى ويبدو أن أهلها لهم وزن وقيمة
لأنك تريدين إقناعهم وليس إقناع الزوجة فقط.
هل
هو يريدك؟
السؤال
الثالث الذي أريدك أن تفكري فيه جيدًا: هل أنت واثقة أنه يريدك حقًّا؟
هل
حاول خلال العامين ونصف أن يراجعك؟
ما
كان ردك؟ وما كان رد والدك؟
هل
تلقى الرفض؟ هل تلقى إهانة؟ هل أشعرتموه أنه قليل وغير كاف؟
في
رأيك بم يفسر هو رغبتك في العودة بعد أن تزوج هو واستقر؟
والسؤال
الأكثر أهمية هل هو يريدك حقًّا؟ ومشاعره تجاهك كما هي؟ أم أن لديه هدفًا نفسيًّا
آخر من هذا الزواج؟ وأنه قد يكون طريقة لاسترداد كرامته التي أهدرها والدك؟
هل
أنت واثقة أننا سنطالبه بمراعاة العدالة مع زوجته الجديدة ولن نطالبه بمراعاتها
معك أنت؟
هل
أنت واثقة أنه سيحسن عشرتك بعد ما كان؟
وبمناسبة
الغيرة.. هل أنت واثقة أنك قادرة على التعامل مع مشاعر الغيرة التي قد تشعرين بها
تجاه زوجته الحالية؟
اسألي
نفسك هذا السؤال وفكري فيه ببطء:
لو
أن زوجك هذا كان متزوجًا قبل أن يتقدم لك أول مرة وكنت ترتاحين له بشدة وترغبينه
بشدة: هل كنت ستقبلين به وهذه ظروفه أم لا؟
ولو
قبلت به هل كنت قادرة على إدارة مشاعر غيرتك أم لا؟
أنت
متوقعة أن زوجته الحالية قد تغار وترفض، ولكن أريدك أن تسألي نفسك السؤال بصورة
عكسية.. هل أنت ستتحملين تكلفة مشاعر الغيرة؟ هل أنت قادرة على إدارة واحتواء هذه
المشاعر أم لا؟ هل ستدعين الله أن يذهبها عنك أم ستتحكم فيك وقد تنتهي بطلاقك
للمرة الثانية؟ أو السعي لطلاق الزوجة الأولى وهو أمر محرم شرعًا كما تعلمين.
لا
تظني أنني أسألك هذه الأسئلة حتى أحول بينك وبين هذا الزواج؛ فأنا أسألك حتى تكوني
على بصيرة من أمرك وتدركي دوافعك القديمة وما أنت مقبلة عليه.. فإذا كنت متأكدة من
سلامة موقفك فتوكلي على الله وتزوجيه.. أما كيف يقنع زوجته الحالية وعائلتها؟ فهذا
دوره هو وليس دورك أنت.. اجعليه يكتب لنا ونحن نجيبه إن شاء الله تعالى.
أما
دورك في زواجه القائم ألا تسعي بأي شكل من الأشكال الظاهرة أو الخفية لتفسديه (لا
تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإنما لها ما قدر لها)، وتذكري
أن الله سبحانه وتعالى هو من يعلم ما في القلوب فطهري قلبك وراجعيه دائمًا.. كتب
الله لك الخير وأسعد قلبك، وفي انتظار رسالة الزوج.
روابط
ذات صلة: