بعد زواجه الثاني فقد شغفه تجاهي (2)

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : قضايا التعدد
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 64
  • رقم الاستشارة : 4419
25/03/2026

زوجي تزوج علىّ، وأنا ما زلت أعيش معه ومع أولادنا. قبل الزواج الثاني، كنت أعرف أنه قد يخطط للارتباط بامرأة أخرى، وحصلت مشاكل كثيرة قبل الزواج، وحاولت التواصل مع الزوجة الثانية لكنها قالت إنها لن تتواصل معه، لكن الزوج كان مصرًا على الزواج بها. بعد الزواج، اكتشفت أن حبه لها كبير جدًا وأنه لا يستطيع الابتعاد عنها، بينما اهتمامه بي أصبح قليلًا، وأشعر أنه لا يسأل عن صحتي أو مشاعري. علاقتنا أصبحت سطحية، وأشعر أني أصبحت مجرد "أم لأولاده" وليس زوجة يشاركها حياته. حاولت إصلاح العلاقة بكل الطرق الممكنة، لكن لم يحدث أي تغيير، وأنا قلقة على نفسي ووقتي، وخائفة أن أتعب نفسي أكثر، وفي نفس الوقت أخاف على أولادي أن يخسروا وجودي ورعايتي إذا اتخذت أي قرار.

الإجابة 25/03/2026

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

تحدثنا في الجزء الأول من الرد على هذه الاستشارة المعنونة بـ بعد زواجه الثاني فقد شغفه تجاهي عن تحليل موقف الزوج وتفسير اندفاعه العاطفي نحو الزوجة الثانية وعن الحلول السطحية التي يلجأ لها كثير من الزوجات والتي تنتهي إلى لا شيء، وفي هذا الجزء من الاستشارة سوف نخصصه للحلول النفسية العميقة التي أنت بحاجة لها حتى تتغير رؤيتك لطبيعة المشكلة، والهدف الأساسي ليس هو استعادة الزوج الشارد وإنما استعادة ذاتك التي تمحورت حوله والتي تعاني من ألم الفقد، والمفارقة أن استعادة ذاتك هذه ستجعله (في الغالب) يعود إليك وهو ممتلئ بالشغف نحوك.

 

استعيدي قيمتك

 

أختي الكريمة، قيمتك الإنسانية ليست مستمدة من كونك زوجة من عدمه.. ابتعاده عنك لا يعني أنك أنثى فاشلة أو إنسانة أقل قيمة، هذه الأفكار البدهية تهتز أحيانًا تحت تأثير الاستنزاف العاطفي الذي تشعرين به؛ لذلك لا بد أن تفضي الارتباط بين قيمتك وبين اهتمامه.. ولن يتأتى ذلك إلا عندما تفكرين في نفسك، فلو أنك رصدت أفكارك ستجدين أنك في واقع الأمر تفكرين فيه أكثر مما تفكرين في نفسك وهذا خطأ فادح.. الخطوة الأولى لاستعادة قيمتك أن تفكري في نفسك.

 

تدريب عملي

 

أحضري دفترًا واكتبي عليه اسمك ومساء كل يوم اكتبي 3 أمور أنجزتها بشكل جيد.. صفتين إيجابيتين فيك.. شيئًا جميلاً في حياتك تشعرين بالامتنان له، هذا التدريب يعيد برمجة عقلك للتفكير في نفسك.. كلما شرد فكرك فيه اسألي نفسك ماذا أحتاج في هذه اللحظة؟ بمعنى آخر اشغلي نفسك بنفسك لا به، فأنت تستحقين ذلك ويجب أن تؤمني أنك تستحقين ذلك.

 

إعادة بناء جاذبيتك

 

الاستنزاف العاطفي الذي تعيشين فيه يجعلك مرهقة شاحبة غير قادرة على النوم الجيد، قد تهملين طعامك أو تأكلين بشكل زائد.. أنت بحاجة لإعادة بناء جاذبيتك وطاقتك من أجل أن تشعري بالثقة في نفسك.

 

الجاذبية فيها جزء شكلي بالتأكيد، والمظهر يؤثر على الجوهر، والعكس بسيط.. أنت بحاجة لتجميل شكلي تدريجي وغير مرهق.. اهتمام بالمظهر في البيت قبل الاهتمام به في الخروج.. اهتمام لا علاقة له بزوجك وهل هو قادم اليوم أم لا.. اهتمام يصنع لك هوية جديدة.

 

الجاذبية تتجاوز الجمال الشكلي لطاقة عالية، والطاقة تعني أمورًا جوهرية عليك أن تكوني منشغلة بها وتبعدك عن الفراغ النفسي والعاطفي وتبعدك عن شبح الانتظار، وترسل له رسالة قوية أنني لست متاحة دائمة ولست في انتظارك دائمًا فلدي حياتي واهتماماتي ووقتها صدقيني سيلتفت لك.. لا تفرحي بذلك وتنسي خطتك لإعادة بناء حياتك وجاذبيتك.. لا أقول لك كوني قاسية أو تجاهليه، ولكن تمسكي بإعادة بناء حياتك ولا تجعليه مركزها أبدًا.

 

الحرية المالية

 

من الأهمية بمكان أن تتمتعي بقدر من الحرية المالية التي تؤمن لك حياة كريمة ولا تجعلك مضمونة بالنسبة له؛ لأنه لا بديل أمامك إلا الاستمرار معه، فلو كنت امرأة عاملة طوري عملك واكتسبي مهارات جديدة واشغلي نفسك بالنجاح المهني وتوسيع مساحة الدخل، وإن كنت ربة بيت فاصقلي مهارة وتدربي عليها وابحثي عن مصدر دخل ولو بسيطًا ولكن يشعرك بالسيطرة على حياتك.. هذا يرفع طاقتك جدًّا ويشعرك بالثقة في النفس ويرسل رسالة غير مباشرة له أنك قادرة على الاستقلال بحياتك، وأن عليه أن يبذل بعض الجهد للتمسك بك؛ فهو لن يتأثر عندما تطلبين الحب والاهتمام ولكنه يتأثر عندما يشعر أنك لم تعودي مضمونة بالكامل.. دون أن تهدديه نهائيًّا، ولكنه يتأثر بحركتك الهادئة والواثقة لاستعادة نفسك ورفع طاقتها ومنحها ما تستحقه من اهتمام، وتذكري طالما لم تهتمي بنفسك لن يهتم بك أحد.

 

أختي الغالية، أنت لست في منافسة مع الزوجة الثانية على كسب اهتمامه.. أنت إنسانة قررت أن تعيد الاهتمام لذاتها وأن تستعيد ثقتها بهذه الذات، وبالتالي فلا استجداء عاطفيًّا ولا صراخ ولا دخول في منافسة مهلكة لنفسيتك.. عندما تشعرين أنك استطعت الوقوف على قدميك واستعادة جاذبيتك وطاقتك.. تحدثي إليه بمنتهى الهدوء وقولي له يا فلان أنا أستحق الاهتمام فهل أنت قادر على منحه لي؟

 

دون تهديد.. امنحيه وقته في التفكير في تلك النسخة الجديدة من شخصيتك والتي يعلم يقينًا أن بقية سؤالها إذا لم تستطع الاهتمام بي فأنا لن أبقى على هذا النحو.. امنحيه وقته فمع تراجع اندفاعه العاطفي التلقائي بمرور الوقت ومع شعوره بحضورك وجاذبيتك وتطورك الهادئ سيبدأ في مراجعة موقفه منك.. وحتى يحدث ذلك الأمر وبعده استمري في تقدمك الهادئ في جميع مناحي حياتك.

 

وحتى يحدث ذلك الأمر وبعده تعلمي تقنية التوقف في الاسترسال مع الأفكار السلبية، فعندما تفكرين في شكل حياته مع الزوجة الثانية أو اهتمامه بها قولي لعقلك: توقف عن التفكير ثم خذي نفسًا عميقًا وانشغلي بأي نشاط حتى لو شرب كوب من الشاي الساخن وبالتدريج ستمتلكين هذه التقنية وسوف تستطيعين إيقاف الأفكار السلبية المرتبطة بالغيرة الحادة.. وتذكري أن الأفكار السلبية لا يمكن منعها لكن يمكن إيقافها.. فقط أنت اسعي واعملي على نفسك وتوكلي على ربك واستعيني به وسوف يبدل الله أمرك يسرًا.. أسعد الله قلبك وأصلح لك زوجك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

الغيرة من الزوجة الثانية أصابتني بالمرض.. ماذا أفعل؟

تزوج علي.. كيف أتعلم مهارات الصبر؟

تزوج علي.. فكيف أنتقم منه؟

الرابط المختصر :