تجاوزت الثلاثين ولم أرزق بالزوج الصالح.. كيف أتخطى؟ (2)

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 22
  • رقم الاستشارة : 5980
29/09/2026

انا آنسة ابلغ من العمر ٣١ عاما .. وعزباء لم يسبق لي الخطوبة او الجواز .. وهي دي المشكلة .. وعارفة ان ممكن حد يشوفها تافهة او بسيطة لكن انا حزينة جدا وبعيط يوميا بسبب تأخر زواجي خاصة بعد ما انفض الناس من حولي ... اخواتي اتجوزوا وانجبوا وبقى ليهم حياتهم وصحابي كلهم اتجوزوا وخلفوا ومبقتش اشوفهم الا في المناسبات ..و والدي رحمة الله عليه توفى من ٦ شهور وبقيت انا وامي فقط ..

عارفة النصيحة اني اشغل وقتي وانا بالفعل عملت دا وبعمله انا بشتغل طبيبة وبعمل دراسات عليا وحفظت القران وبتعلم القراءات العشر حاليا ولما ظروفي تسمح بلعب رياضة وكل دا مش بيُغني عن الغصة اللي في قلبي اني لسة متزوجتش و وصلت لمرحلة وحشة اوي اوي مكنش نفسي اوصلها من الحقد على الناس ...اني لو شوفت زوجين سوا او زوج بيعمل لزوجته حاجة بيوديها عند دكتور مثلا او بيعملها مصلحة معينا وافتكر اني بعمل كل حاجة لوحدي ومعنديش حد يسندني - لان امي ست كبيرة- وقتها بنهار جدا ..

بقيت انعزل عن صحابي المتجوزين واخواتي كمان لان تفاصيل حياتهم بتوجعني اوي وانا شيفاهم مستقرين في بيوتهم مع ولادهم وازواجهم وانا لا .. بقيت لو سمعت عن واحدة حصلها مشاكل في ولادتها او في حملها مش بتعاطف معاها نهائي وبيني وبين نفسي بقول مش هي خدت اللي انا كنت بتمناه ؟ خلاص تستحمل بقى ..

اتقدملي ناس مش مناسبين اخلاقيا نهائي ولما كنت برفض كنت بلاقي امي بتضغط عليا بكلام ( انتي قعدتك دي وحشة - انتي اخواتك اتجوزوا وانتي لا - انتي ربنا هيعاقبك - انتي بتتبطري)...

اليأس اتملك من قلبي وكل خوفي اني اعيش حياتي الجاية كدا كلها لوحدي ! وبقيت احيانا احاول أكرّه نفسي في الجواز عشان أبطل وجع الانتظار دا . وللأسف معرفتش وبرجع أعيط واتمناه من قلبي .. انا وصلت لمرحلة اني خايفة ادعي بالزوج الصالح لان الدعاء بالنسبة لي يعني امل فلما مش بيُستجاب بيتحول لخيبة امل وحزن وانهيار ...

انا بدعي بالزوج الصالح من ٢٠١٦ بقالي ١٠ سنين وكل الناس حواليا اتجوزوا وانا لا انا كمان بدأت تحصلي فتنة اني شوفت ناس مرتبطة كتير ومتصاحبين من غير خطوبة رسمية ورغم كدا ربنا انعم عليهم بالجواز والذرية ..

وانا كنت طول عمري بحافظ على نفسي ومش بعمل اي حاجة حرام في حتة العلاقات دي ومركزة أوي اني أرضي ربنا عشان يكرمني بزوج كويس عملًا بقول الله " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " ولا كنت بكلم رجال ولا بختلط سواء في الدراسة او العمل بغير حاجة ورغم كدا ربنا مرزقنيش بالزوج الصالح بقيت خايفة من كل حاجة خايفة من الوحدة.. وخايفة امي تسيبني هي كمان .. وخايفة اني ملحقش أخلّف .. وخايفة اضطر أقبل بحد مش عاجبني بسبب تقدم العُمر ...

بعيط طول الوقت بجد .. روحت لاطباء نفسيين وكانوا بيكتبولي علاج للاسف كان بيتعبني جدا وبيعملب غثيان ومشيت عليه فترات طويلة ومكنش فيه اي نتيجة ..كنت بردو في نفس البكاء المستمر والألم والحزن اعمل ايه ؟؟

الإجابة 29/09/2026

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

تحدثت معك في الجزء الأول من هذه الاستشارة والمعنونة بـ تجاوزت الثلاثين ولم أرزق بالزوج الصالح..كيف أتخطى؟ عن المشاعر السلبية من الغيرة والحسد وعدم التعاطف لماذا تحدث وكيف تتم معالجتها وتحدثنا أيضًا عن صناعة دائرة علاقات صغيرة حتى تخفف عنك مشاعر الوحدة التي تعاني منها.

 

أنا لم أتحدث معك عن المشكلة الأساسية التي كتبت استشارتك لأجلها حتى نحسن التربة التي زرعت فيها هذه المشكلة أولاً، واليوم أريد الحديث معك عن الدعاء الذي توقفت عنه حتى لا يفتح لك بابًا للأمل والرجاء.

 

جزاء الإحسان

 

الدعاء سلاح المؤمن وأهم أسلحتك قمت بالتخلي عنه؛ لأنه في ظنك لم يحقق جدوى أو نتيجة.. دعينا نتحدث بصراحة أنت تفكرين كالتالي:

 

أنا أدعو الله منذ كنت في العشرين أن يرزقني الزوج الصالح ولم يستجب الله لي حتى بلغ عمري ثلاثين سنة، وعلى مدار هذه السنوات العشر تزوج إخوتي وصديقاتي وأنجبوا وأصبحت لهم حياتهم الأسرية المستقرة، بينما أنا ما زلت أدعو وما زلت أشقى.

 

تفكرين أنه خلال هذه السنوات العشر وقبلها لم أتجاوز حدودي أبدًا، ولم أدخل في علاقات محرمة، ولم أحادث الشباب، وكنت حريصة تمامًا ألا أخطئ حتى يستجيب الله دعائي، ولأنني أحسنت فكنت أنتظر أن يحسن الله إليّ، وهو الذي يقول: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}، لكنني لم أجد شيئًا لذلك ببساطة توقفت عن الدعاء.

 

ابنتي الكريمة، ذكرت في رسالتك أنك لا تريدين لي أن أقول لك اشغلي نفسك؛ لأنك بالفعل منشغلة فقد قمت بحفظ كتاب الله وأنت الآن تتعلمين القراءات.. أريد أن أجمع هذه الفكرة مع فكرة الدعاء والاستجابة ونتيجة الإحسان المنتظرة.

 

هنا يؤلمني أن أقول لك إن فهمك للدين وللعلاقة مع الله عز وجل فيه خلل واضح ولعله من تلبيس إبليس عليك.

 

حكى لنا القرآن عن نبي الله زكريا وعن نبي الله إبراهيم، ونحن هنا نتحدث على أعلى مستوى إنساني يمكن أن يصل إليه بشر، نحن نتحدث عن مقام الاصطفاء والنبوة.. نحن نتحدث عن دعاء لا يفتر على مدار عشرات السنوات.. عن أمنية عميقة بطفل صغير تتأخر السنون الطوال رغم الإحسان ورغم الدعاء، بينما عتاة المجرمين لديهم العديد من الأبناء.

 

وذلك ببساطة لأن المعادلة لا تشمل الدنيا فقط بل تشمل الدنيا والآخرة (روى أنس أن النبي ﷺ قرأ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ثم قال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: يقول ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية فقال: يقول الله هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيرة قدسي برحمتي).

 

فلسفة الدعاء

 

الدعاء ليس مقايضة وليس مساومة مع القدر: أنا أحسنت ودعوت لذلك يجب أن يستجيب الله لي في الحال أو في وقت قريب.

 

ابنتي، ربما أنت توقفت عن الدعاء بينما كنت على بعد خطوة واحدة من الاستجابة.

 

قد يكون دعاؤك استجيب بطرق متعددة غير مباشرة كأن يكون قد لطف الله بك ورفع عنك من البلاء قدر ما دعوت وأكثر.. تأملي يا غاليتي في أحوال المبتلين وأنت ستدركين كم النعم التي تحيط بك.. نعم، تأخر الزواج ابتلاء لكن ماذا عن المرض؟ ماذا عن الألم؟ ماذا عمن لا يستطيع أن ينام دقائق بسبب ما يعانيه؟ ماذا عمن عجز عن الحركة؟ ماذا عن.. وماذا عن.. وماذا عن..

 

ماذا لو كنت أنت مكانهم.. أغمضي عينيك وتخيلي لمدة دقيقتين شعورك إذا تم تشخيصك بمرض قاتل مؤلم، ألم يكن من الممكن أن يكون قد قدر ذلك عليك وما منعه عنك هو الدعاء (لا يزال القضاء والدعاء يعتلجان ما بين الأرض والسماء).

 

ألم يكن من الممكن أن يكون قدرك أن تتزوجي من رجل ظاهره الصلاح، لكنه خبيث مؤذ متلاعب يسرق سلامك النفسي ومنع ذلك الدعاء.

 

المسألة يا ابنتي أكبر وأعمق من أنا قمت بما يجب عليّ ويجب أن تكون هناك مكافأة فورية.. لو كانت الأمور هكذا، فما معنى الابتلاء؟ وما معنى الإيمان بالغيب؟ وما معنى الإيمان بالآخرة؟

 

العلاقة الحقيقية مع الله سبحانه وتعالى تحول دون الإنسان والخوف والقلق والانتظار.. العلاقة العميقة بالله لن تجعلك تخافين من الوحدة لأنك بالفعل لست وحدك فأنت في معية الله.. لن تجعلك ترقبين مرور الوقت بطريقة تثير القلق؛ لأنك لا تعبدين الله وتنظرين المكافأة في الدنيا وكأنك في تعاقد تجاري استثماري.

 

ما قيمة أن يحفظ الإنسان كتاب الله دون أن تلمس هذه المعاني قلبه.. هل نحفظ كي ننشغل؟ ما ينشغل هو الظاهر.. ينشغل الوقت أما الباطن فيبقى فارغًا لأن المعاني لم تصل للقلب.

 

سامحيني حبيبتي لو وجدت في كلماتي بعض اللوم، ولكن الأصل أن يتهم الإنسان نفسه خاصة عندما يستشعر أن دعاءه لم يتحقق، ولا يتهم ربه أنه لم يحسن إليه رغم إحسانه.

 

إذا كان الزواج قدرًا ورزقًا يسعى الإنسان إليه؛ فأول خطوة في طريق السعي هو الاستغفار والتوبة.. التوبة من سوء الظن بالله تعالى، والتوبة من رؤية الإنسان نفسه بشكل المحسن الذي لم ينل مقابل إحسانه.. لقد كان إبليس عابدًا لكنه لم يكن راضيًا عن قدر الله عز وجل فاحذري طريق إبليس...

 

ما زلنا عزيزتي نصلح التربة حول مشكلتك والمرأة القادمة إن شاء الله نتحدث عن السعي الآمن والصحي عن الزواج وعن الخطوات التطبيقية لذلك كل ما أرجوه منك أن تراجعي مواقفك في ضوء ما تحدثنا به اليوم كي تحقق الاستشارة الفائدة المرجوة منها.

 

روابط ذات صلة:

تأخرت في الزواج.. كيف أحمي نفسي؟

خائفة من المستقبل.. كيف أواجه تأخر الزواج والتعثر المهني؟

تأخرت في الزواج.. فماذا أفعل؟

التعليقات

الرابط المختصر :