الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
6 - رقم الاستشارة : 5252
04/07/2026
أعاني من مشكلة أفقدتني الثقة بنفسي، أنا زوجة تعرضت للخيانة بعد ٢٥ سنة زواج، وعرفت أنه متزوج عليَّ وأنا آخر من يعلم، واجهته، وأهله قالوا يطلقها، لكن أنا رفضت أبقى معه؛ لأنني فقدت الثقة به.
عشت في منزله الذي كتب لي نصفه مقابل مهري، وعشت أنا وأولادي، وكان يرسل لي نفقة، وبعدها بسنة لم يعد يرسل شيئًا، وأنا لم أرفع دعوى؛ لأن أولادي يلزم أن يرفعوها، ولم أحب أن أضعهم في هذا الموقف، فهم فوق سن ١٨، وهنا بدأت سنوات من التعب حتى أقدر أن أصرف عليهم وأعلمهم.
وبعد سنة من طلاقي، قابلت زميلًا قديمًا لي في العمل، وحاول التقرب مني، وكنت محتاجة لإنسان يقف بجانبي، وطلب يدي من أهلي، فرفضوا؛ لأن وضعه ليس جيدًا، قلت أساعده، والمهم أنه شخص يريدني ويحبني، وكنا نريد إقناع أهلي، ولكن اكتشفت بعد عدة مواقف أنه يتكلم مع سيدة موجودة خارج البلد، وهو يطمع أن يتزوجها وتعمل له لمَّ شمل، فابتعدت عنه.
ومرت عدة أشهر وأنا مصدومة ومخنوقة، وأتذكر الأماكن التي كنا نخرج إليها معًا، وهو يعرف عائلتي وأولادي، وبعدها تعرفت، عن طريق أحد مواقع الزواج على شاب مطلق، ووضعه يشبه وضعي، وتزوجنا في السر، لأنني خفت من صدمة أخرى وهذا كان طلبي وهو وافق.
تفاجأت بعدها أنه يطلب مني أن أنحف، وأنا عمري ٤٨ سنة، والأيض عندي لم يعد كما كان من قبل، وعندي مقاومة إنسولين، كنت أخاف أن آكل بجانبه لأنه كان يتخانق معي ويتهمني بأنني أكولة، ورغم أن علاقتنا الخاصة كانت ممتازة، لكن أحسست أنني لا أعجبه، وأن هناك شيئًا داخلي يقول لي هو لا يحبك.
وطلبت الطلاق، ولكنه رفض، وبعدها بشهر طلبت الطلاق مجددًا فطلقني، وقال لي: نحن أصدقاء، وكلمني بعد شهر من طلاقنا، وقال إنه تعرف على سيدة رياضية، وإنه ينوي الزواج بها.
وبعدها اتصل بي الشخص الذي كنت أحبه قبل، وعرفت أنه يكلم سيدة خارج البلد، وقال لي إنه تزوج فعلًا سيدة في هولندا وعندها خمسة أولاد، والآن ينوي أن يطلقها بسبب أولادها هنا أنا رغم فرحي أن ربنا أنقذني منه مصدومة.
الأول خانني وهو أبو أولادي، وتزوج علي، وأخذ أقل مني في كل شيء، ونسي أولاده وعاش حياته، والثاني أوهمني أنه أحبني وكان يتعرف على واحدة لتعمل له لم شمل ويسافر، يعني كانت مصلحة، والثالث وهو زوجي الأخير، في غضون شهر وجد غيري والمهم أنها رياضية، أنا الآن لا أثق بنفسي، وأكره نفسي والرجال، ما الحل؟
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أقدر ما
تشعرين به من إحباط وثقتك التي اهتزت في نفسك بعد تلك التجارب التي مررت بها في
حياتك والتي لا تتساوى جميعًا في قيمة كل منها وما سببته لك من أذى، فدعينا نفكك
تلك التجارب الثلاثة ونحللها حتى نفهم جيدًا ما حدث، والفهم هو مفتاح التغيير
المنشود.
أنت
وأبو أولادك
اسمحي
لي أن أختلف معك في تقييمك لتجربة زواجك الأولى وتعجلك في طلب الطلاق وأنت تحت
تأثير الغضب ودون تقييم جيد لكل ملابسات الموقف.
لقد
تزوج زوجك زواجًا شرعيًّا ولم يخبرك حتى لا يؤذي مشاعرك ويضايقك.. أنت لم تحكي
شيئا عن شكل العلاقة بينك وبينه، لكن يبدو لي أن حياتكم كانت مستقرة وأنه ما لم
تعلمي بأمر زواجه فلم يكن هناك مشاكل ضخمة تدعوك لطلب الطلاق.. الرجل ترك لك البيت
كله على الرغم أنه يملك نصفه، وعلى الرغم أنك لست أُمًّا حاضنة فأولادك قد تجاوزوا
الثامنة عشرة، وهذه إشارة على نبل الرجل وحسن خلقه..
كونه
لم ينفق على الأولاد بعد ذلك كان من الممكن إدخال عائلته في الأمر، خاصة أن عائلته
كانت منحازة لك وأنت من رفضت دعمهم وأخذت موقفًا متصلبًا، وكانت النتيجة أن الطلاق
تم بالفعل كما أردت وواجهت ضغوطًا مادية والأسوأ من ذلك واجهت فراغًا عاطفيًّا
واحتياجًا حسيًّا فرحت تتخبطين في تجارب فاشلة.
وهم
الحب
زميل
قديم عرف ظروفك الاجتماعية وأنك مطلقة منذ عام وأن ظروفك المادية متيسرة وتمتلكين
بيتًا.. أوهمك أنه مهتم بك وتقرب منك وأنت كنت في حاجة ماسة للحب والاهتمام..
تريدين رسالة طمأنة نفسية أنك ما زلت جميلة مرغوبة؛ لأن زواج زوجك السابق قرأته
على أنك لست كافية، وبالتالي انجذبت لاهتمام هذا الرجل انجذاب الفراشة للنار.
الرجل
الذي لم يكن يراك إلا فرصة محتملة خاصة وقد أخذ منك وعدًا بالمساعدة.. كنت واحدة
أنت من فرصه فهو يتواصل مع أخريات للبحث عن فرصة أفضل، وكان الزواج من امرأة صاحبة
جنسية أوربية فرصة لا تقاوم فاختار الأخرى وتركك تبتعدين دون أن يحاول استبقاءك، وعندما
فشلت تجربته عاد يفتح معك الحديث لعله يعيد وصل ما انقطع، والحمد لله أنك اكتشفت
الفخ الذي كنت تسيرين فيه مغمضة العينين.
زواج
في السر
بعد
تجربة الحب المتوهمة للزميل القديم عانيت كثيرًا واستنزفت عاطفيّا ورحت تتذكرينه
وتتذكرين الشوارع التي كنت تسيرين فيها برفقته وأنت تتصورين أنه يحبك، ثم قررت
الزواج من أحد مواقع الزواج وليس في هذا خطأ، فمن حقك أن تتزوجي، ولكن إصرارك على
الزواج في السر يعكس أزمة نفسية قبل أن يعني ذنبًا كبيرًا يهدد شرعية هذا الزواج
نفسه.
وهناك
سؤال صريح وربما يكون قاسيًا أريدك أن تجيبي عليه لنفسك هل زواج زوجك الثاني الذي
أخفاه عنك جريمة وزواجك أنت في السر وإخفاؤك لهذا الزواج عن أهلك وعن الجميع مجرد
خطأ؟ والأسوأ أنك تتصورين أنك أنت من ظلمت بهذا الزواج.. ألا ترين أنك أنت من ظلمت
نفسك وآذيتها؟ إذا كنا نريد تقييمًا موضوعيًّا للتجربة القاسية التي مررت بها فلا بد
أن تتحملي مسؤولية سلوكك الذي قمت به.
هناك
تفاصيل أخرى في هذا الزواج عليك أن تراجعيها، أنت وصفت زوجك هذا بالشاب، فهل هو
أصغر منك عمرًا؟
وصفت
علاقتكم الخاصة أنها كانت مُرضية وجيدة، ولكن في الوقت نفسه كنت تشعرين أنه يرفضك
ولا يحبك؟
نعم
أنت في عمر الحرق فيه يقل وحساسية الأنسولين تقل وهناك صعوبة في نزول الوزن، لكن
وبشكل عقلاني تماما ما ذنب الرجل في هذا كله؟ هل بينكم تاريخ وذكريات ومواقف
حياتيه تجعله يصبر ويتفهم؟!
هذا
الزواج (إن افترضنا أنه زواج شرعي) قائم على بعد واحد فقط وهذا البعد لم يحقق
الرضا لأحد طرفيه، وبالتالي فكان لا بد أن ينتهي.. استمرار علاقتكم بعد ذلك كـ
"أصدقاء" خطأ آخر يضاف لقائمة الأخطاء والتخبطات، فماذا أخذت من هذه
الصداقة غير أنك عرفت أنه تزوج من امرأة "رياضية" وأن ثقتك في نفسك
اهتزت بشكل حقيقي بعد أن شعرت أنك لست كافية مرة أخرى.. أما لو كنت التزمت بشرعية
هذه العلاقة واخترت شخصًا مناسبًا لك من الناحية العمرية والنفسية والصحية لربما
اختلفت النتيجة.
كيف
تنهضين من جديد؟
أختي
الكريمة، لم أسع قط أن أكون قاسية معك، ولكنني أردت الصراحة معك؛ لأن المستشار
مؤتمن.. أنت بحاجة لفترة للتعافي.. بحاجة لتوبة نصوحة.. بحاجة للالتزام بالآداب
الشرعية في التعامل مع الرجال.
أنت
بحاجة لبناء هويتك الذاتية بعيدًا عن الزواج والرجال.. بحاجة لبناء ثقتك بنفسك
كإنسانة كرمها الله عز وجل وليست بحاجة لإعجاب رجل حتى يحقق ثقتها في نفسها.
اجعلي
لك وردًا من القرآن الكريم والتزمي بصلاتك واهتمي بأولادك واصنعي لك حياة اجتماعية
ثرية، واسألي الله سبحانه وتعالى أن يرزقك رزقًا حلالاً طيبًا وأن يكفيك بحلاله عن
حرامه ويغنيك بفضله عمن سواه، وليكن هذا منطلقك لبدء حياة جديدة بعيدًا عن جروح
الماضي.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأصلح لك أحوالك كلها.
روابط
ذات صلة: